سؤالان

السبت ١٦ - نوفمبر - ٢٠٢٤ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
السؤال الأول : ماهى المعارج المذكورة فى سورة المعارج ؟ السؤال الثانى : أريد رأيك فى الرئيس التركى رجب طيب أردوجان .
آحمد صبحي منصور :

إجابة السؤال الأول :

1 ـ السير فى الأرض تحكمه الجاذبية وقوة الطرد المركزية ، وهذا بقدرة الخالق جل وعلا الذى يُسيّرنا فى البر والبحر : ( هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ )َ (22) يونس ). وأمرنا الخالق جل وعلا بالسير فى الأرض والمشى فى مناكبها ، والآيات فى هذا كثيرة .

هناك من لا يستطيع المشى ، وهو ( الأعرج )،  وليس عليه حرج قال جل وعلا : ( لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ )   (61)  النور) ( لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ )  (17)  الفتح ) . هنا مصطلح ( عرج )

2 ـ مصطلح ( عرج ) ومشتقاته يأتى تعبيرا عن :

2 / 1 : الانحناء والميل ، كقوله جل وعلا وصفا للهلال القمرى : ( وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) يس )

2 / 2 : الصعود لأعلى كقوله جل وعلا : ( وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33)  الزخرف )

2 / 3 : السباحة فى الفضاء . والعروج هنا فيه إشارة علمية يشرحها المتخصصون .

عن طلب الكافرين آية حسية وإنها لو حدثت لهم فلن يؤمنوا ، قال جل وعلا : ( وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً مِنْ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (15) الحجر ).

2 / 4 : التدبيرات الإلهية بين السماوات والأرض فيما يخصُّ البشر من الحتميات والأقدار والتى تتتزل بها الملائكة والروح جبريل . والعروج ذهابا وإيابا هو فى يوم مقداره ألف عام بحسابنا . قال جل وعلا :

2 / 4 / 1 : ( يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (5) السجدة ).

2 / 4 / 2 : ( يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنْ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (2)  سبأ )

2 / 4 / 3 : ( يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ) (4)   الحديد )

2 / 4 / 4 : ( وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47) الحج ).

3 ـ عروج الروح جبريل والملائكة بالسماوات والأرض الى الله جل وعلا ، وهو عُمر هذه الدنيا ، هو هذا ( اليوم الأول ) ثم تقوم الساعة ويتدمر هذا العالم ويأتى ( اليوم الآخر ). مقدار هذا اليوم هو خمسون ألف عام ليس بحسابنا البشرى ، بل بالحساب الالهى . هذا هو المفهوم من قوله جل وعلا : (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) مِنْ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (3) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً (5) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً (6) وَنَرَاهُ قَرِيباً (7) يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (8) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9)   المعارج )

 

إجابة السؤال الثانى :  عن أردوغان :

هناك نوعان من الأنظمة : أنظمة دينية أو تعتمد على دين أرضى ، وأنظمة مدنية ديمقراطية .

1 ـ  الأنظمة الدينية الاستبدادية تُفرز معارضة سياسية دينية بدين أرضى . كالإخوان المسلمين وما خرج من عباءتها من تنظيمات علنية وسرية ، وما ينتج عنها من سفك للدماء البريئة . الأساس فى الفساد هنا ( فى الأنظمة ومعارضيها ) إنهم يبدأون بالأفتراء على الله جل وعلا بأنهم المُخوّلون منه بحكم البشر ، وأن من يعارضهم او ينتقدهم فهو كافر حلال الدم . وإذا كان الله جل وعلا يغفر فهم لا يغفرون ، وإن كان الله جل وعلا يصفح ويعفو فهم بلا شفقة ينتقمون . بالطبع فهذا يفسد العملية السياسية من أساسها .

2 ـ الأنظمة الديمقراطية ، وهى الأقرب للديمقراطية الاسلامية التى تعتبر ( الأمة ) مصدر السلطات . وهذا ما قاله جل وعلا للنبى محمد عليه السلام : ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) آل عمران ). لا بد أن يستجلب رضاهم عنه بالرحمة واللين ، وإلا فإذا كان فظا غليظ القلب لانفضوا من حوله ، ولو إنفضوا من حوله فلن تكون له دولة بل سيعود الى ما كان عليه من إضطهاد قومه ، لذا عليه أن يعفو عنهم إذا أساءوا اليه وأن يستغفر لهم إذا أذنبوا فى حقه ، وأن يشاورهم فى الأمر فهم مصدر الأمر . ونتذكر إن هذا للنبى الذى كان يأتيه الوحى الالهى . لم يكن يستمد سلطته من الله جل وعلا بل من الناس والأمّة .

2 / 1 : الأنظمة الديمقراطية فى عصرنا نوعان :

2 / 1 / 1 : نوع يتمشى مع الديمقراطية الاسلامية المباشرة ، وفيها العدالة الاجتماعية ، وتجدها فى دول إسكندنافيا وسويسرا وهولندا وربما كندا .

2 / 1 / 2 : نوع الديمقراطية النيابية التمثيلية ، وفيها نظام رئاسى مثل أمريكا وفرنسا ، ونظام برلمانى مثل الهند واسرائيل  . وفى كل ينتخب الناس من ( يمثلهم ) أو ( ينوب ) عنهم . وهنا يلعب المال دوره فمن يملك الثروة يستخدم السُّلطة . هنا تكون البراجماتية والميكافيلية وأن الغاية تبرر الوسيلة . وشقاء العالم سببه هذه النوعية من الديمقراطية وصراعها مع الأنظمة الاستبدادية العلمانية فى روسيا والصين ، وخصومتها مع نظام الحكم الدينى فى ايران وتحكمها فى دول الاستبداد السُنّى فى مصر ودول الخليج .

3 ـ أردوغان يستخدم الدين الأرضى السنى ، ويمارس نوعا هابطا من الديمقراطية تتأصّل فيه البراجماتية والميكافيلية والكذب والخداع . ترى هذا فى سياسته الملتبسة مع إسرائيل ، وتقلباته مع مصر التى يحكمها العسكر ودول الخليج وايران والسودان ، وتدخلاته فى ليبيا وسفكه الدماء فى سوريا . 



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 2683
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 71,167,008
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,949
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


التوراة والانجيل: • دکت ر احمد صبحي منصور سلام عليکم انا ليس من...

معانى القرآن: تتغير معانى اللغة العرب ية ، فهل تتغير معانى...

الاسناد فى الحديث: السلا م عليكم و رحمة الله و بركات ه سمعت...

من ايران ( طهران ): السلا م عليکم اخوه و الاخو ات القرا ني انا...

الغمام: ما معنى ( الغما م ) فى القرآ ن الكري م ؟...

حتى تتبع ملتهم !!!!.: اري فيك نزعه ناصبي ه امويه وتعصب خفي لهم غير...

مفكّر ولكن : إنا وجدتك صاحب فكر لكن عندي ملاحظ ة عليك إنك...

حرب اوكرانيا الآن : هل لهذه الحرب المشت علة بين أوكرا نيا ...

الماعز تقدس الصحابة: أنت قاسى فى هجومك على الذين يقدسو ن الصحا بة ...

ما رأيك في القومية؟: ما رأيك في القوم ية؟ ...

مقدار الزكاة: هل مقدار الزكا ة في المال والذه ب والعر وض ...

إلا وسعها : هل هناك فرق بين قول الله عز وجل (وَلا...

فلا تهنوا : هل هناك تعارض بين قول الله تعالى ( فلا تهنوا...

التوبة من الشذوذ: شاذ جنسيا سلبى ويريد التوب ة ولا يستطي ع ...

إمام و أئمة : نقول إمام الجام ع وإمام الصلا ة والأئ مة فى...

more