استهداف المصريين في الخارج "أينما ذهبوا": القمع العابر للحدود
سلط المنبر المصري لحقوق الإنسان في تقريره السنوي، الذي صدر اليوم الثلاثاء، في نادي الصحافة في العاصمة البلجيكية بروكسل الضوء على "الحملة القمعية الممنهجة العابرة للحدود" التي تقودها السلطات المصرية ضد المعارضين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، من المصريين المقيمين في الخارج. وجاء التقرير الذي أعده مجموعة من الباحثين تحت عنوان "أينما ذهبوا: القمع العابر للحدود واستهداف المصريين في الخارج".
وقال التقرير إنه "بعد أن ضيَّقت الحكومة المصرية الخناق على المعارضة في الداخل عبر الاعتقالات الجماعية والمحاكمات الجائرة والتعذيب، امتدَّت يد القمع إلى الخارج للانتقام من النشطاء المقيمين خارج مصر".
وتشمل أساليب القمع العابر للحدود، بحسب المنبر المصري "حرمان النشطاء والمعارضين السلميين في المهجر من الوثائق الرسمية والخدمات القنصلية، وإسقاط الجنسية عن بعضهم، وملاحقتهم قضائيًا عبر تهم ملفّقة وأحكام غيابية، وإدراج أسمائهم على قوائم الإرهاب، إضافة إلى المضايقات الإلكترونية من مراقبة رقمية واختراق الأجهزة وحملات التشهير والتحريض عبر الإعلام والإنترنت". كما لم تسلم عائلات أولئك النشطاء داخل مصر حسب التقرير، إذ "تتعرّض للاحتجاز والتهديد كوسيلة ابتزاز للضغط على أبنائها في الخارج في شكل صارخ من العقاب بالوكالة. كذلك حاولت السلطات المصرية مرارًا إعادة النشطاء قسريًا من دول أخرى عبر نشر مذكرات توقيف دولية، والتعاون الأمني الثنائي مع بعض الحكومات العربية والأجنبية".
ولفت المنبر المصري في تقريره الذي استند إلى مقابلات مع مصريين في الخارج تعرضوا لانتهاكات، إلى أن "هذا القمع يطاول المصريين في شتى أنحاء العالم، مع تركيز ملحوظ على الدول التي ينشطون بها سياسيًا وإعلاميًا"، مؤكداً: "تقف خلف هذه الانتهاكات عدة أجهزة مصرية على رأسها جهاز الأمن الوطني والمخابرات العامة، بالتنسيق مع وزارة الخارجية التي تستغل البعثات الدبلوماسية في الضغط على المصريين بالخارج".
أُجريت 10 مقابلات مع ضحايا انتهاكات القمع العابر للحدود.
وأشار التقرير كذلك إلى أن القاهرة "تستفيد أيضًا من تواطؤ بعض الحكومات المضيفة أو تغاضيها عن هذه الانتهاكات"، مبيناً أن السلطات المصرية "تهدف من خلال هذا النهج القمعي الممتد عبر الحدود إلى إسكات أصوات المعارضة أينما كانت، وإلى توجيه رسالة ترهيب واضحة مفادها أن الانتقاد العلني للنظام ستكون كلفته باهظة، حتى لو تم من خارج مصر".
وأوضح المنبر المصري أنه "على الرغم من هذا القمع المتصاعد، يواصل العديد من النشطاء في الخارج نشاطهم الإعلامي والحقوقي، بل إن بعضهم كثّف جهودهويختم التقرير بجملة توصيات إلى الحكومة المصرية لوقف "هذه الممارسات المخالفة للدستور والقانون الدولي، وإلى الدول المضيفة لضمان حماية المقيمين على أراضيها وعدم التورط في انتهاكات ضدهم، فضلًا عن دعوة المجتمع الدولي لزيادة الضغط على القاهرة ومحاسبة المتورطين في حملة القمع العابر للحدود". وشدد على أن "السكوت على هذه الانتهاكات لا يؤدي إلا إلى تشجيع مرتكبيها على التمادي فيها، وتقويض مبادئ حقوق الإنسان التي يفترض أن تحمي الجميع بغض النظر عن مكان وجودهم".
ويوصي التقرير أخيراً لمواجهة "القمع العابر للحدود تشكيل تحالف ثلاثي الأبعاد، يضم بُعدًا تشريعيًا على مستوى الدول، وحقوقيًا على مستوى المنظمات، وتضامنيًا على مستوى المجتمعات المدنية والجاليات".
ويُقصَد بالقمع العابر للحدود في التقرير "مجموع الأفعال والإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية خارج إقليمها، أو تمتد آثارها القمعية إلى ما وراءه، بهدف إسكات أو معاقبة أفراد يوجدون في دول أخرى أو من يرتبطون بهم في مصر، بسبب نشاطهم السياسي أو الحقوقي أو آرائهم". للتوعية بهذه الانتهاكات، ما سلط مزيدًا من الضوء عالميًا على سجل مصر الحقوقي المتدهور".
اجمالي القراءات
34