لماذا أثار مقترح بإنشاء بنك للأنسجة البشرية والتبرع بالجلد جدلاً في مصر؟

اضيف الخبر في يوم الأحد ٠٨ - فبراير - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: BBC


لماذا أثار مقترح بإنشاء بنك للأنسجة البشرية والتبرع بالجلد جدلاً في مصر؟

جدل كبير أثير عبر مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، بعد مقترح طرحته النائبة في مجلس الشيوخ أميرة صابر، لتأسيس ما وصفته ببنك وطني للأنسجة الوطنية والتوسّع في التبرع بالجلد بعد الوفاة لحالات الحروق من الدرجات المتقدمة وتسهيل إجراءات التبرع.

وأشارت النائبة إلى أن ذلك يهدف إلى إنقاذ مئات الآلاف من المصابين بالحروق الشديدة ووقف الاعتماد على استيراد الأنسجة والذي تصل كلفته إلى مليون جنيه (نحو 21 ألف دولار أمريكي) للحالة الواحدة، بحسب الصحف المحلية.

أعاد المقترح الجدل بشأن التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، والذي أجازته مصر، عام 2010، وأصدرت قانون لتنظيمه، لكنه لم يُفعل منذ ذاك.

"تبرُّع ابني بأعضائه أنقذ 9 أرواح"
وانتقد بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي المقترح، واعتبر المعارضون للفكرة أن ذلك أمر مستغرب وذهب البعض إلى تشبيهه بـ "السلخ" بعد الممات.في حين دافع كثيرون عن الطرح، معتبرين أنه إنقاذ لحياة آخرين وأن رفض ذلك قد يعرّض حياة الكثيرين للخطر، مثلما غرّد الطبيب والكاتب، خالد منتصر، الذي اعتبر الهجوم على النائبة يعكس جهلاً شديدوانضم عدد من الحقوقيين للدفاع عن الفكرة مثل المحامي خالد علي، الذي اعتبر المقترح "فكرة إنسانية لإنقاذ البشر ودعم من شوّهتهم الحروق".اً بثقافة التبرع فيما اعتبر محمود كامل عضو مجلس نقابة الصحفيين، أن بعض العناوين الصحفية التي "اقتطعت الفكرة من سياقها"، هي التي تسببت في الهجوم على النائبة وطرحها، بحسبه.الإنسانية، ويعبر عن "تدهور شديد في العقل المصري"، بحسب تعبيره.رد النائبة: "أنا أول المتبرعين"
بعد موجة الهجوم العنيفة التي تعرّضت لها النائبة أميرة صابر بسبب مقترح التبرع بالأنسجة، قرّرت النائبة الرد على المنتقدين، ونشرت ردها عبر حسابها على فيسبوك، وقالت إن فكرتها ستخفف من وجع الكثير من الآباء والأمهات بسبب حروق أطفالهم.وأكدت أنها قررت التبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها ليس لديها أية ضمانات لتنفيذ رغبتها.

تقنيات ذكية لتحفيز الأنسجة البشرية
وأشارت إلى أن هناك قانونا ينظم عملية زراعة الأعضاء والتبرع بها منذ حوالي 16 عاماً، إلا أن هناك آلاف الوفيات بين المرضى في مختلف الحالات الطبية بسبب عدم وجود بنية تحتية "جادة" لبنوك زراعة الأعضاء، وأن ذلك ما دفعها لأن يكون هذا الملف على رأس أولويات طروحاتها السياسية في البرلمان.نجاح أوحى بالفكرة
وجاءت تصريحات صابر بعد إعلان هبة السويدي سيدة الأعمال ومؤسسة مستشفى أهل مصر لعلاج الحروق، عن نجاح عملية زرع جلد لطفل كان يعاني من حالة حروق شديدة وصلت إلى 75 بالمئة، شملت الوجه ومعظمة أجزاء الجسد.

وكانت السويدي قد أشارت في تصريحات إعلامية سابقة، إلى أن نسبة النجاة من الحروق في مصر تصل لـ 20 بالمئة في أقصى تقدير، بينما تصل في كثير من الدول إلى 90 بالمئة بفضل عمليات زراعة الجلد الطبيعي.

و في ديسمبر/كانون الأول 2025، نشرت السويدي عبر حسابها على فيسبوك منشوراً، تحدثت فيه عن أهمية زراعة الجلد الطبيعي لحالات الحروق والتبرع من المتوفين، معتبرة أنه مثله مثل التبرع بأي عضو في الجسم، وأن ذلك يعتبر إجراء علاجياً أساسياً ويسهم في إنقاذ حياة العديد من مركيف سيتم التبرع بالجلدضى الحروق خاصة الأطفال، موضحة عملية استيراد الأنسجة من البنوك العالمية وإجراءاتها.
كيف سيتم التبرع بالجلدوتقول الدكتورة هبة السويدي، مؤسس ورئيس مجلس أمناء مؤسسة ومستشفى "أهل مصر" لعلاج الحروق، لبي بي سي إن زراعة الجلد الطبيعي المتبرع به بعد الوفاة تُعد من أهم الإجراءات الطبية المعتمدة عالميا لإنقاذ مرضى الحروق الشديدة، خصوصا الأطفال، مشددة على أن الأمر "مسألة حياة أو موت".

وتشير إلى أن ما يتم استخدامه في علاج مرضى الحروق هو جلد طبيعي معالج طبياً يعرف عالمياً باسم Cadaver Skin، ويتم الحصول عليه من بنوك أنسجة مرخصة في دول عديدة.

وأضافت أن إدخال هذا العلاج إلى مصر استغرق سنوات من العمل والإجراءات، معتبرة ذلك "تقدماً طبياً حقيقياً" في ملف علاج الحروق.

هل تقضي عمليات التجميل على المشاعر الإنسانية في الأعمال الدرامية؟
وأوضحت السويدي في تصريحاتها لبي بي سي، أن الجلد المتبرع به يتم أخذه بعد الوفاة مباشرة من الطبقة الخارجية فقط، ويتم استخراجها من مناطق مثل الفخذين أو البطن، ووفق معايير طبية صارمة وموافقات قانونية وأخلاقية معتمدة دوليا.

وشددت السويدي على أن الجلد المتبرع به لا يُزرع بشكل دائم، بل يتم استخدامه كغطاء واقٍ مؤقت لمدة تتراوح بين أسبوعين إلى شهر، بهدف حماية جسم المريض خلال المرحلة الحرجة من فقدان السوائل وتقليل احتمالات العدوى وتسمم الدم، وهي من أكثر أسباب الوفاة شيوعا في حالات الحروق الخطيرة".

وتقدر مؤسسة أهل مصر لعلاج الحروق عدد مصابي الحروق في مصر بنصف مليون حالة، نصفهم من الأطفال، وتشير المؤسسة على موقعها الإلكتروني إلى أن 37 بالمئة من مرضي الحروق في مصر يموتون خلال ساعات بسبب عدم توفر المرافق المناسبة.

صورة تعبيرية للتبرع بالأعضاءصدر الصورة،Getty Images
إحجام برغم القانون
رغم إقرار قانون التبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية في مصر منذ 2010، فإنه لا يوجد حتى الآن حالات عملية تُسجَّل من متبرعين بعد الوفاة، حسب تصريحات متحدث وزارة الصحة المصرية قبل نحو أسبوعين.

وأشار متحدث وزارة الصحة حسام عبد الغفار إلى ما وصفه ببدء تشكّل حالة من الوعي فيما يتعلق بالتبرع بالأعضاء بعد الوفاة، لافتاً إلى أن هذه الحالة ليست معممة، مؤكداً على ضرورة وجود منظومة متكاملة لعملية التبرع بالأعضاء، ووجود قاعدة بيانات تعتمد على الرقمنة والميكنة للمتبرعين أو المحتاجين للأعضاء البشرية.

جدل مجتمعي وديني
ورغم إباحته دينياً في مصر، إلا أن ذلك لم ينهِ الجدل الاجتماعي والديني حول التبرع بالأعضاء والأنسجة بعد الوفاة، حيث لايزال كثيرون ينظرون إليه باعتباره محرماً، ويرون أنه يمثل انتهاكاً لأمانة الجسد الذي وهبه الله للإنسان.

وكانت دار الإفتاء المصرية أصدرت العديد من الفتاوى التي تؤكد أن التبرع بالأعضاء بعد الوفاة جائز طالما كان الأمر مقنناً وبعيداً عن التلاعب.

الرجال والتجميل: هل تغيَّر مفهوم الرجولة؟
وفي عام 2021 أطلق فنانون ومفكرون في مصر حملة على مواقع التواصل الاجتماعي للتشجيع على التبرع بالأعضاء بعد الوفاة. وعبر سلسلة من المقاطع المصورة التي نشروها على صفحاتهم الخاصة، أعلن هؤلاء عن نيتهم التبرع بأعضائهم بعد وفاتهم في مسعى لتشجيع الناس في مصر على تقبل الفكرة والإقدام عليها.
اجمالي القراءات 16
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق