سؤالان

السبت ٠٣ - ديسمبر - ٢٠٢٢ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
السؤال الأول : من هم الأحزاب فى قوله سبحانه وتعالى فى سورة ( ص )( جُندٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنْ الأَحْزَابِ )؟ السؤال الثانى : كنت اتناقش مع أحد الصوفية فقال لى إنه يؤمن بالأولياء لأنهم وسيلته الى الله وحلقة الوصل بينه وبينهم . واستشهد بآية ( وابتغوا اليه الوسيلة ) . كيف أرد عليه ؟
آحمد صبحي منصور :

اجابة السؤال الأول

نقرأ السياق الذى جاءت فيه . قال جل وعلا عن القرآن الكريم وكفار قريش فى هذه السورة المكية : ( ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) بَلْ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (2) كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ (3)وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4) أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5) وَانطَلَقَ الْمَلأ مِنْهُمْ أَنْ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (6) مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلاقٌ (7) أَؤُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ (8) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (9) أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبَابِ (10) جُندٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنْ الأَحْزَابِ (11) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتَادِ (12) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ أُوْلَئِكَ الأَحْزَابُ (13) ص ) . ونلاحظ :

1 ـ جاءت كلمة ( الأحزاب ) مرتين : الأولى ( جُندٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنْ الأَحْزَابِ (11)) وهى عن قريش وكفرة العرب لأن الآيات قبلها تتحدث عنهم . الثانية عن الأمم السابقة التى أهلكها الله جل وعلا من قبل : ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتَادِ (12) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ أُوْلَئِكَ الأَحْزَابُ (13) ص ) .

2 ـ العقوبة هى العامل المشترك بين ( أحزاب) الأمم السابقة ، و( أحزاب ) العرب الكفرة . قال جل وعلا عنهما ( كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ (3))

3 ـ عقوبة الأحزاب الأمم السابقة حدثت وكانت إهلاكا وأصبحت تاريخا ، أما عقوبة كفار قريش ( أحزاب العرب ) فكانت هزيمة عسكرية ، لم تكن قد حدثت وقت نزول هذه الآيات فى مكة .

4 ـ هنا إعجاز تاريخى يدخل ضمن إخبار القرآن الكريم بأحداث مستقبلية ، وهذا فى قوله جل وعلا عن أحزاب العرب ( جُندٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنْ الأَحْزَابِ (11). هنا تعبير ( الجند ) بما يعنى الحرب ، والتعبير عن الزمن القادم ( هُنالك ) .

5 ـ فيما بعدُ جاءت الأحزاب من جيوش العرب بزعامة قريش تحاصر المدينة ، قال جل وعلا فى سورة الأحزاب : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً (9) إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ (10) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً (12) وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً (13) وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلاَّ يَسِيراً (14) ، (  يَحْسَبُونَ الأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلاَّ قَلِيلاً (20) لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (21) وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً (22)  )   

 

إجابة السؤال الثانى :

1 ـ الوسيلة هى التقوى والجهاد فى سبيل الله جل وعلا ، كما جاء فى قوله جل وعلا للمؤمنين : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (35) المائدة ). هذا هو إبتغاء الوسيلة إيتغاء مرضاته جل وعلا والتقرب منه ورجاء رحمته ، كما قال جل وعلا : ( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً (57) الاسراء ).

2 ـ الكفر هو تقديس وعبادة البشر وزعمهم أولياء يملكون الضر والنفع . المتقون هم الذى يكتفون بالله جل وعلا وحده وليا . قال جل وعلا : ( أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3)  الزمر )



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 4443
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   مصطفى اسماعيل حماد     في   الأحد ٠٤ - ديسمبر - ٢٠٢٢ ١٢:٠٠ صباحاً
[93725]

تعقيب


أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً

يفسر الصوفيون الوسيلة هنا بما يسمونه الولى الصالح وبأن بعض الأولياء أقرب من بعض فى تحقيق الهدف ولكن يدحض هذا التفسيرالضمير فى أيهم فهومتعلق بالذين يدعون إذ لو كان متعلقا بالوسيلة لكان التعبير (أيهاأقرب)

2   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الأحد ٠٤ - ديسمبر - ٢٠٢٢ ١٢:٠٠ صباحاً
[93726]

شكرا د مصطفى الملكى على هذه اللفتة الرائعة


وكل عام وانتم بخير .

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 73,956,801
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,951
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


الوراثة فى الآخرة : لماذا يقال عن المتق ين انهم يرثون الجنة ولا...

الأوثان: ما معنى أوثان ا في قوله تعالى {وَقَØ §لَ ...

الرمزية فى الدين: اذا ما فقدت الرمز ية في فهم الدين ، أصبح...

الظهار والطلاق: هل يؤدى الظها ر الى الطلا ق ؟ أى لو حرّم على...

الصوم فى القطبين: ما رايك فى فتوى العلا مة الكور دي ...

اهلا بالموت قتلا .!: أخشي علي الدكت ور أحمد صبحي من أن تمتد إليه يد...

كلمتى للمغفلين : انت لا تؤمن بالرو ايات التار يخية فلماذ ا ...

النسيان: السؤا ل : والØ ¯ى كلما نسى شىء وأراد ان...

آية 4 سورة التحريم: السيد احمد صبحي منصور ارجو بيانا لاية رقم 4...

العظمة التاريخية : انت تقول إن سعد بن عباده شخصيه عظيمه فكيف وهو...

سؤالان : السؤا ل الأول : كيف يقول موسى لقومه (...

جدُّ ربنا .!!: ما معنى تعالى جد ربنا التي وردت في سورة الجن ؟؟...

إفتراء على بيت الله: هل يعتبر المسج د الحرا م مسجد ضرار ؟ منه اصبح...

يونس 26 : ما معنى ( وزياد ة)في قوله تعالى للذين أحسنو ا ...

معجب بك ... ولكن : صديقي الدكت ور احمد صبحي صديق ي الدكت ور ...

more