الأحد ١٠ - يونيو - ٢٠١٢ ١٢:٠٠ صباحاً
لا. لا يقال هذا لهذه الأسباب :
1 ـ إن النبى يعقوب لو كان ارتكب خطأ لذكره الله تعالى فى هذا السياق ـ ولكنه جل وعلا ذكر ما فعله يعقوب مستشهدا به ، وليس عاتبا عليه.
2 :حفل القرآن الكريم بآيات كثيرة فيها اللوم للأنبياء السابقين حتى إبراهيم نفسه عليه السلام ( هود 74 : 76 ).
3 : ولو كان هذا خطأ لذكره الله تعالى خصوصا فى موضوعات الجدل مع المشركين وأهل الكتاب حول الطعام والتى تعرض لها القرآن كثيرا ( الأنعام 118 :121 ـ 145 : 155 ).
4 : المفهوم من السياق أن نبى الله اسرائيل ـ يعقوب عليه السلام ـ حرم على نفسه بعض الطعام تقربا لله تعالى وزهدا ، وليس لمرضاة أزواجه كما فعل خاتم النبيين محمد (تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ).
5 : ثم أن محمدا عليه السلام فعل ذلك عصيانا لأمر تشريعى سابق تكرر كثيرا ، وهو النهى عن تحريم الطيبات من الطعام. ولم ينزل هذا التشريع لاسرائيل أو يعقوب عليه السلام، ولو نزل له فعصاه لتعرض للتانيب ، ولكن هذا التشريع نزل وتكرر وتاكد لمحمد عليه السلام، ثم عصاه محمد لمرضاة أزواجه فجاء التأنيب. ومن شاء فليراجع النهى عن تحريم الحلال من الطعام فى الآيات التالية وكلها مكية : (قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ ) ( يونس 59 ـ ) فهنا تحذير قوى اللهجة من تحريم الحلال ، وجاء تحذير آخر فى مكة بنفس القوة يؤكد الحلال و يحدد المحرمات الاستثنائية ، ثم يحذر من تحريم الحلال : (فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلالاً طَيِّبًا وَاشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالْدَّمَ وَلَحْمَ الْخَنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ ) ( النحل 114 ـ ) وتكرر نفس التحذير فى سوة مدنية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلاَلاً طَيِّبًا وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ ) ( المائدة 87 ـ ) بعدها أخطأ النبى محمد فنزل له هذا العتاب القاسى (:(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ) ( التحريم 1 ) وهذا يؤكد عظمة النبى محمد فى كونه إنسانا يخطىء و يصيب و يأتيه التوجيه بالوحى. ويظل الأنبياء أعظم البشر مع كونهم من البشر. المهم أنه لا يصح القياس هنا فيما يخص تحريم الطعام بين اسرائيل و محمد عليهما السلام.
نبي الله يعقوب عليه السلام مع ما كان يتمتع به من قوة إيمان وصبر كان بشر له تخوفات ربما لم يستطع كثير من البشر فهمهاويعتقدون أنها لا أساس لها من الناحية الدينية ولكن تدخل ضمن تخوفات البشر خاصة على الابناء وحمايتهم وهذه الاية القرآنية الكريمة توضح لنا بعض من هذا {وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }يوسف68.
ولكن يبقى الجزء الأخير من الأية (وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ )يوسف68.
فهل هذا العلم يفسر التخوفات وله علاقة بالحاجة التي كانت في نفسه (إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا )
يستفاد من سورة يوسف ان الوالد يعقوب عليه السلام كان يلأتيه الوحى يخبره بما يحدث . وعلى سبيل المثال نقرأ قوله جل وعلا : (فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (15) وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (16) قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17) وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18)( ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ (81) وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (82) قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (83) وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنْ الْهَالِكِينَ (85) قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنْ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (86) يَا بَنِي اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ (87) ( وَلَمَّا فَصَلَتْ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ (94) قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ (95) فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنْ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (96) )
| تاريخ الانضمام | : | 2006-07-05 |
| مقالات منشورة | : | 5343 |
| اجمالي القراءات | : | 66,612,577 |
| تعليقات له | : | 5,527 |
| تعليقات عليه | : | 14,925 |
| بلد الميلاد | : | Egypt |
| بلد الاقامة | : | United State |
مسألة ميراث ووصية: توفت جدتى من فترة وتركت ارض عليها عمارة...
صوم مريم وزكريا: ما معني اني نذرت للرحم ن صوما وبعد ذلك نفهم...
تقديس المصحف: من شدةحر متهم وقدره م لكتاب الله تعالى إذا...
ثلاثة أسئلة: أسئلة متراب طة : السؤ ال الأول من الاست اذ : ...
مدى حرية السوق: ما هو موقف الاسل ام من تدخل الدول ة لصالح...
فرّقوا دينهم: اغلب اهل المذا هب سواء من العام ة ام من...
العدة بالحمل: مات زوجها وهى حامل فى تسعة أشهر ووضعت الحمل...
الوادى المقدس : سلام علی ;کم یا کتور قرأتُ...
السعادة الزوجية: السؤا ل : نحن على وشك الزوا ج ، وفيه...
تسبيح الجمادات : مامعن ى تسبيح الجما دات وكل شىء فى اقول الله...
يشاق ويشاقق: هل هناك فرق بين الكلم تين القرآ نيتين (...
عن التقوى الاسلامية: السلا م عليكم لو سمح لي المشر ف ايصال سؤالي...
السحور: هل للسحو ر أصل فى صيام رمضان ؟ لان فيه حديث عن...
فقدت عذريتى .!!: انا مع الاسف فقدت عذرتى مع الانس ان اللى كنت...
رغبة فى المشاركة: ارغب في المشا ركة بكتاب اتي في موقعك م ، فما...
moreعادل حمودة و ( روز اليوسف ) ( الجزء الأخير )
عادل حمودة و ( روز اليوسف ) ( ج 2 من 3 )
عادل حمودة و ( روز اليوسف ) ( ج 1 من 3 )
دعوة للتبرع