سؤالان

الأحد ١٢ - مايو - ٢٠٢٤ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
السؤال الأول : الذين يعملون الصالحات وهم علمانيون أو ملحدون .. بيل جيتس مثلا يتبرع للأعمال الخيرية ، وهناك بليونيرات يتبرعون للمنظمات الخيرية ومكافحة الأمراض . هل لهم نصيب فى الجنة ؟ السؤال الثانى : ما معنى : ( وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ) (132) الانعام )؟ وما هى الدرجات ؟
آحمد صبحي منصور :

الاجابة على السؤال الأول :

  قال جل وعلا : ( مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ ( 15) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ( 16) هود ). هذا عمّن يكون إهتمامه الدنيا وهو غير مؤمن بالآخرة ولا يعمل لها . هذا له أعمال صالحة ، بل ربما يستكثر من أعماله الصالحة طلبا للشهرة والمزيد من الأموال . أمواله فى النهاية هى من الله جل وعلا الرزّاق . وما يتبرّع به يثيبه الله جل وعلا عليه فى الدنيا ، يعطيه أجره عليه فى الدنيا فقط . وليس له فى الآخرة الا النار، إذ يحبط الله جل وعلا عمله الصالح يوم الحساب فلا يراه إلا حسرة عليه . قال جل وعلا :

1 ـ (  كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ) ( 167 ) البقرة )  

2 ـ  ( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا ) 23 ) الفرقان ) .

3 ـ ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ( 39 )أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ ( 40 ) النور )

إجابة السؤال الثانى :

أولا : الأساس :

قال جل وعلا : ( وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ (27) وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (28)  الجاثية ). عمل كل فرد مرتبط بايمانه . هناك من يقدس البشر والحجر مؤمنا بالله جل وعلا ايمانا ناقصا ، هذا يحبط الله جل وعلا أعماله الصالحة فتكون لا شىء . وهناك من يؤمن بالله جل وعلا وحده بلا تقديس لبشر أو حجر ويكون له عمل صالح وقد إستغفر من أعماله السيئة وتقبّل الله جل وعلا توبته هذا يضاعف الله جل وعلا حسناته ويغفر سيئاته . ويكون فى الجنة من أصحاب اليمين . وهناك من إتقى ربه وعمل الصالحات ، هذا هو من المقربين السابقين . وفى اوائل سورة الواقعة تفصيل عن هذه الدرجات يوم القيامة . وفى أواخرها نفس التقسيمات الثلاثة للبشر عند الاحتضار . فلا بد من ربط العمل بموضوع الايمان . ونعطى تفصيلا للدرجات الثلاث:

على مستوى المؤمنين  الناجين من النار يوم القيامة : لا تساوى بينهم حسب العمل ، منهم السابقون المقربون ومنهم أصحاب اليمين . قال جل وعلا :

1 ـ ( لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً (95) دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (96) النساء )

2 ـ ( وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10) الحديد ). لاحظ كلمة درجة ودرجات .

 على مستوى الكافرين : هم مستويات فى العذاب حسب جرائمهم . قال جل وعلا :

1 ـ ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ )  (145) النساء )

2 ـ ( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ العَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ (88) النحل ).

3 ـ ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (174) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (175) البقرة )

على مستوى المقارنة بين المتقين والكافرين : مستحيل المساواة بينهم يوم القيامة . ردّا على زعم الكافرين قال جل وعلا :

1 ـ ( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19) الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ (20) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (21) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (22) التوبة )

2 ـ ( أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لا يَسْتَوُونَ (18) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلاً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (19) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمْ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (20) السجدة )

3 ـ ( أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ (9) الزمر )

4 ـ ( وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلا الْمُسِيءُ قَلِيلاً مَا تَتَذَكَّرُونَ (58) غافر )

5 ـ (  لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ الْفَائِزُونَ (20) الحشر )

6 ـ ( أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) القلم )

7 ـ ( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (28) ص )

8 ـ ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21) الجاثية ) . لاحظ اسلوب الاستفهام الإنكارى فى الآيات الكريمة .

أخيرا

خلقنا ربنا جل وعلا أحرارا ، من شاء أن يهتدى ومن شاء أن يضلّ . ومن شاء الهداية يمكنه أن يتسابق فى الخيرات ، ومن عصى يمكنه أن يتوب ويصلح أعماله . وفى النهاية فمن عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ، إنه مصيرنا يوم القيامة والذى نختاره بأنفسنا .  



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 4074
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 74,919,738
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,954
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


اللسان واللغة : ياريت يا د احمد تستبد ل كلمة اللغه باللس ان ...

ثلاثة أسئلة: السؤا ل الأول : جاء فى موقع سلفى ما يلى : 1 ـ أن...

الهدهد صادق او كاذب: لماذا يعتقد سليما ن ان الهده د يكذب وسعى...

الفاتحة فى الصلاة: اذا كانت طريقة الصلا ة نقلت الي المسل مين ...

( أم أحمد ) والإسناد: كتبت لنا الست أم أحمد تقول : لماذ ا التحر يف ...

عن الزكاة المالية: لدى صديق من اهل القرآ ن يريد ان يبيع سيارت ه ...

لكم دينكم ولى دين: الحقي قة هناك أمر غريب في هذا الموق ع : يطلب...

سبقت الاجابات: بحثت كثيرا في كلمة استمد قوتها من القرا ن ...

خرافات شيعية : سؤال بالان جليزي ة أترجم ه وأجيب عليه :...

لعنة التجويد : معضم المسا جد السني ين تلاوت هم للقرآ ن في...

المسعودى ليس شيعيا: المسع ودى المؤر خ : هل كان شيعيا محسوب ا على...

بالشر والخير فتنة : كيف يكون الابت لاء بالشر والخي ر فتنة ؟ ؟...

فيديوهات خليعة : سلام عليكم اتنمى ان تساعد وني في حل مشكلت ي ...

نعم ..ولكن .!: سلام علی ;کم یا دکتر احمد صبح 40; ...

حذيفة بن اليمان: سؤال في اختصا صك من التار يخ هل امتنع حذيفة...

more