افي بيلاي تفوز بجائزة نوبل للسلام 2026.. وتقرير غزة يسلط الضوء على مسيرتها في العدالة الدولية

اضيف الخبر في يوم الجمعة ٠٩ - أكتوبر - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: وطن


افي بيلاي تفوز بجائزة نوبل للسلام 2026.. وتقرير غزة يسلط الضوء على مسيرتها في العدالة الدولية

وطن-أعلنت اللجنة النرويجية لجائزة نوبل، الجمعة 9 أكتوبر 2026، منح جائزة نوبل للسلام للقاضية والحقوقية الجنوب إفريقية نافي بيلاي، تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، ولدورها الممتد في دعم محاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

ويأتي الإعلان في وقت يتجدد فيه النقاش الدولي بشأن المساءلة عن الانتهاكات في قطاع غزة، بعدما ترأست بيلاي لجنة تحقيق دولية مستقلة تابعة للأمم المتحدة خلصت في تقرير صدر عام 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في القطاع. وترفض إسرائيل هذه الاتهامات، فيما أثار التقرير نقاشاً واسعاً بشأن المسؤولية القانونية الدولية وسبل حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم الجسيمة.

وأكدت اللجنة النرويجية أن بيلاي أسهمت، عبر مسيرتها القضائية والحقوقية، في تعزيز نظام قانوني دولي أكثر شمولاً، مشددة على أهمية استقلال القضاء الدولي في وقت تتعرض فيه مؤسساته لضغوط سياسية متزايدة.

نافي بيلاي.. مسيرة في مواجهة التمييز والانتهاكات
تبلغ نافي بيلاي 85 عاماً، وهي واحدة من أبرز الشخصيات في مجال القانون الدولي وحقوق الإنسان. وُلدت في مدينة ديربان بجنوب إفريقيا عام 1941، في ظل نظام الفصل العنصري، وتنحدر من عائلة ذات أصول تاميلية هندية.

بدأت مسيرتها المهنية في المحاماة، حيث دافعت عن أشخاص واجهوا التمييز والاضطهاد في عهد الفصل العنصري. ومع انتقالها إلى العمل القضائي الدولي، أصبحت من الأسماء البارزة في الجهود الرامية إلى تطوير آليات محاسبة مرتكبي الجرائم الدولية.

وشغلت بيلاي منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بين عامي 2008 و2014، بعد أن تولت مناصب قضائية دولية مهمة، من بينها رئاسة المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا بين عامي 1999 و2003. كما عملت قاضية في المحكمة الجنائية الدولية، وتولت لاحقاً مهام قاضية خاصة في محكمة العدل الدولية ضمن القضية المتعلقة باتهامات الإبادة الجماعية ضد ميانمار.

تقرير غزة في صدارة النقاش بعد إعلان الجائزة
برز اسم بيلاي خلال العام الماضي على خلفية رئاستها لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإسرائيل. وخلصت اللجنة في تقرير نشرته عام 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في قطاع غزة، مستندة إلى تحليل أفعال قالت إنها تندرج ضمن أحكام اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.

ويُعد هذا الاستنتاج موقفاً صادراً عن لجنة تحقيق أممية مستقلة، وليس حكماً قضائياً نهائياً يثبت المسؤولية الجنائية لدولة أو أفراد أمام محكمة دولية. وقد رفضت إسرائيل استنتاجات اللجنة، في حين أثارت النتائج مطالبات متجددة بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وحماية الفلسطينيين في القطاع.

وسلط فوز بيلاي بنوبل السلام الضوء مجدداً على دور التحقيقات الدولية في توثيق الانتهاكات، وعلى الجدل المتواصل بشأن حدود المساءلة القانونية عندما تتعلق الاتهامات بدول تمتلك نفوذاً سياسياً وعسكرياً واسعاً.

«لماذا يحتاج المرء إلى الشجاعة ليقول الحقيقة؟»
عقب إعلان فوزها، استحضرت بيلاي عملها المتعلق بغزة، وفق ما نقلته وسائل إعلام عن تصريحاتها في مدينة نورمبرغ الألمانية، حيث كانت تشارك في فعالية مرتبطة بحقوق الإنسان.

وقالت، في إشارة إلى التقرير الذي ترأسته: «آخر عمل قمت به كان التقرير المتعلق بغزة، الذي سمّى ما يحدث هناك إبادة جماعية». وأضافت، وفقاً للتصريحات المنقولة: «من أبرز ردود الفعل على ذلك التقرير أن كثيرين أشادوا بشجاعتي.. لكن لماذا يحتاج المرء إلى الشجاعة كي يقول الحقيقة؟».

واكتسبت تصريحاتها دلالة إضافية بسبب المكان الذي قيلت فيه، إذ ارتبطت قاعة المحكمة رقم 600 في قصر العدل بنورمبرغ بالمحاكمات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، والتي أسهمت في ترسيخ مبادئ محاسبة المسؤولين عن الجرائم الدولية.

ويعكس استحضار بيلاي للتقرير مكانة المساءلة القانونية في عملها، لكنه لا يعني أن جائزة نوبل مُنحت لها بسبب ملف غزة وحده؛ فقد استند إعلان اللجنة إلى مسيرتها الأوسع في الدفاع عن القانون الدولي وملاحقة الجرائم الجسيمة.

سابقة قانونية في محاكمات الإبادة الجماعية برواندا
من أبرز المحطات في مسيرة بيلاي عملها في المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا، التي أُنشئت لمحاسبة المسؤولين عن الإبادة الجماعية التي شهدتها البلاد عام 1994.

وكانت بيلاي من القضاة الذين أسهموا في القضية المعروفة باسم «أكايسو»، التي أرست سابقة قانونية مهمة بشأن استخدام الاغتصاب والعنف الجنسي في سياق الإبادة الجماعية. وأكد الحكم أن العنف الجنسي يمكن، في ظروف محددة، أن يشكل أحد الأفعال المكوّنة لجريمة الإبادة الجماعية إذا توافرت الشروط القانونية اللازمة.

وأصبحت هذه السابقة محطة بارزة في تطور القانون الجنائي الدولي، إذ وسعت فهم الجرائم التي يمكن أن تستهدف جماعة محمية، وأبرزت أهمية النظر إلى العنف الجنسي ضمن سياقه الأوسع، لا باعتباره جريمة منفصلة دائماً عن أنماط الاضطهاد الجماعي.

وقد أسهم هذا المسار القضائي في تعزيز الاعتراف القانوني بآثار العنف الجنسي خلال النزاعات، وفي تطوير أدوات محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة ضد المدنيين.

نوبل السلام ورسالة بشأن القانون الدولي
بررت اللجنة النرويجية اختيار بيلاي بأهمية دورها في تعزيز النظام القانوني الدولي، مؤكدة أن محاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية تمثل عنصراً أساسياً في بناء سلام مستدام.

ويأتي القرار في مرحلة تواجه فيها مؤسسات العدالة الدولية انتقادات وضغوطاً سياسية، وسط خلافات بشأن مدى التزام الدول بالقواعد القانونية الدولية وآليات تنفيذها.

وتحمل الجائزة، في هذا السياق، رسالة تتجاوز مسيرة بيلاي الشخصية إلى أهمية حماية استقلال القضاء، ودعم التحقيقات المستقلة، وضمان ألا تبقى الجرائم الجسيمة من دون مساءلة.

وبين إرثها في محاكمات رواندا، وعملها في الأمم المتحدة، ودورها في التحقيق بشأن غزة، يضع فوز نافي بيلاي بنوبل السلام القانون الدولي وحقوق الضحايا في صدارة الاهتمام العالمي، ويعيد فتح النقاش حول قدرة المؤسسات الدولية على تحويل التوثيق والاستنتاجات القانونية إلى مساءلة فعلية.
اجمالي القراءات 25
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق