الحزب الكيبيكي يعود إلى الحكم بعد 12 عاماً ويعيد استقلال المقاطعة إلى الواجهة
وطن-حقق الحزب الكيبيكي، الداعي إلى استقلال المقاطعة الناطقة بالفرنسية عن كندا، فوزاً بارزاً في الانتخابات الإقليمية، ليعود إلى تشكيل الحكومة بعد 12 عاماً قضاها في صفوف المعارضة، في تحول سياسي يعيد قضية استقلال كيبيك إلى صدارة المشهد في المقاطعة الأكثر حساسية في علاقتها مع الحكومة الفيدرالية في أوتاوا.
وتصدر الحزب، بقيادة بول سان بيير بلاموندون، نتائج الانتخابات، فيما سارعت شبكتا التلفزة الرئيسيتان في كندا، هيئة الإذاعة العامة «سي بي سي» وشبكة «سي تي في» الخاصة، إلى توقع فوزه بعد نحو 45 دقيقة فقط من إغلاق مراكز الاقتراع.
ورغم حسم السباق السياسي لصالح الحزب الكيبيكي، لم تكن التوقعات الأولية كافية لتحديد ما إذا كان سيتمكن من الحصول على الأغلبية المطلقة في الجمعية الوطنية، برلمان المقاطعة المؤلف من 127 مقعداً.
قفزة انتخابية كبيرة للحزب الكيبيكي
يمثل الفوز تحولاً كبيراً بالنسبة إلى بلاموندون وحزبه، خصوصاً عند مقارنته بنتائج انتخابات عام 2022، عندما حصل الحزب الكيبيكي على 600 ألف و708 أصوات، أي ما يعادل 14.6% من إجمالي الأصوات، ولم يفز سوى بثلاثة مقاعد.
وتشير النتائج والتوقعات الأولية إلى تغير واضح في موازين القوى داخل الجمعية الوطنية، مع تقدم عدة أحزاب على حساب الائتلاف الذي حكم المقاطعة خلال السنوات الماضية.
ويأتي الحزب الليبرالي في كيبيك في المرتبة الثانية من حيث عدد المقاعد وفق التقديرات الأولية، مع توقعات بحصوله على ما بين 33 و39 مقعداً، مقارنة بـ21 مقعداً حصل عليها في انتخابات 2022.
كما يتجه حزب المحافظين في كيبيك إلى تحقيق تقدم لافت، مع توقعات بحصوله على نحو 20 مقعداً. ويكتسب هذا التقدم أهمية خاصة بعدما خسر الحزب مقعده الوحيد في انتخابات 2022، رغم حصوله آنذاك على 530 ألفاً و786 صوتاً، أي 12.9% من الأصوات.
أما حزب «كيبيك سوليدير»، الذي يمثل الجناح اليساري داخل الحركة السيادية المطالبة باستقلال المقاطعة، فيتجه وفق التقديرات الأولية إلى الفوز بما يصل إلى 10 مقاعد في الجمعية الوطنية.
الائتلاف الحاكم أمام خسارة مدوية
في المقابل، تلقى ائتلاف «مستقبل كيبيك» الحاكم ضربة انتخابية كبيرة، بعدما قاد المقاطعة خلال السنوات الثماني الماضية.
ووفق النتائج الأولية، قد يتراجع الائتلاف من 90 نائباً حصل عليهم في انتخابات 2022 إلى الخروج من الجمعية الوطنية بالكامل إذا تأكدت النتائج الحالية، في واحدة من أبرز التحولات السياسية التي شهدتها المقاطعة في السنوات الأخيرة.
ويعكس هذا التراجع تغيراً حاداً في الخريطة السياسية لكيبيك، بعدما كان الائتلاف القوة المهيمنة على الحكومة المحلية خلال السنوات الماضية.
استقلال كيبيك يعود إلى الواجهة
ويضع فوز الحزب الكيبيكي مجدداً قضية استقلال المقاطعة في قلب النقاش السياسي الكندي، رغم أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن غالبية سكان كيبيك لا تبدو حالياً مؤيدة لتنظيم استفتاء جديد حول الانفصال عن كندا.
لكن برنامج الحزب يتضمن التزاماً واضحاً بإجراء استفتاء حول مستقبل المقاطعة خلال ولايته الحكومية، وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من النقاش حول العلاقة بين كيبيك والحكومة الفيدرالية.
وكان زعيم الحزب، بول سان بيير بلاموندون، قد أعلن أنه يفضل الانتظار إلى ما بعد مغادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب البيت الأبيض في يناير 2029 قبل تنظيم الاستفتاء.
وفي حال تنظيمه، سيكون الاستفتاء الثالث في تاريخ كيبيك الحديث، بعد استفتاءي عامي 1980 و1995، اللذين جريا أيضاً خلال فترتي حكم للحزب الكيبيكي وانتهيا في المرتين برفض الانفصال وبقاء المقاطعة ضمن كندا.
لماذا يؤجل بلاموندون الاستفتاء إلى 2029؟
وكان بلاموندون قد برر في أغسطس الماضي قراره بتأجيل الاستفتاء إلى ما بعد انتهاء ولاية ترامب، بالإشارة إلى حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسة الأمريكية وتأثيرها المحتمل في النقاش الداخلي داخل كيبيك.
ويرى زعيم الحزب الاستقلالي أن قضية بحجم المستقبل السياسي للمقاطعة تحتاج إلى ظروف تسمح بإجراء نقاش هادئ ومستنير، بعيداً عن التقلبات التي قد تفرضها التطورات السياسية في الولايات المتحدة.
ونقلت وكالة «إفي» عنه قوله إن عدم القدرة على التنبؤ بسياسة الإدارة الأمريكية قد يضر بالعملية السياسية وبجودة النقاش حول مستقبل كيبيك كأمة.
وبعودة الحزب الكيبيكي إلى الحكم، لا تعود قضية الاستقلال مجرد ملف تاريخي في السياسة المحلية، بل تتحول مجدداً إلى قضية سياسية مطروحة على جدول الأعمال، مع أن الطريق إلى أي استفتاء جديد لا يزال مرتبطاً بالظروف السياسية وموازين القوى داخل المقاطعة.
وهكذا تفتح نتائج الانتخابات صفحة جديدة في علاقة كيبيك بكندا، في وقت تستعد فيه المقاطعة لنقاش سياسي قد يعيد طرح السؤال الذي شغلها لعقود: هل يبقى مستقبل كيبيك داخل الاتحاد الكندي، أم تتجه نحو محاولة جديدة لتحقيق الاستقلال؟
اجمالي القراءات
17