أفريقيا وجوائز نوبل.. لماذا يبدع أبناء القارة خارجها؟
اضيف الخبر
في
يوم
الخميس ٠٨ - أكتوبر - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً.
نقلا عن:
الجزيرة
أفريقيا وجوائز نوبل.. لماذا يبدع أبناء القارة خارجها؟
أُعلنت هذا الأسبوع أسماء الفائزين بجوائز نوبل العلمية لعام 2026، وذهبت جوائز الطب والفيزياء والكيمياء إلى 6 علماء من الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا واليابان، ليس بينهم أي أفريقي.
وتضم قائمة الحاصلين على نوبل العلمية منذ انطلاقها عام 1901، في العلوم ممن وُلدوا في أفريقيا أو ارتبطوا بأصول أفريقية، 10 علماء فقط في الفيزياء والكيمياء والطب: ماكس تايلر (الطب 1951) وآلان كورماك (الطب 1979) وآرون كلوغ (الكيمياء 1982) وسيدني برينر (الطب 2002) ومايكل ليفيت (الكيمياء 2013) من جنوب أفريقيا، والمصري أحمد زويل (الكيمياء 1999) والتونسي منجي الباوندي (الكيمياء 2023) والفرنسي كلود كوهين تانوجي (الفيزياء 1997) المولود في الجزائر، وسيرج هاروش (الفيزياء 2012) المولود في المغرب، وبيير أغوستيني (الفيزياء 2023) المولود في تونس، بحسب موقع الجوائز.غير أن كلوغ وُلد في ليتوانيا وانتقل به والداه إلى جنوب أفريقيا في الثالثة من عمره، بحسب "بريتانيكا". أما الباوندي، فتصفه مجلة "نيتشر الشرق الأوسط" بأنه تونسي الأصل، وُلد في باريس وأمضى طفولته الأولى في فرنسا ثم تونس، قبل أن يكمل دراسته وأبحاثه في الولايات المتحدة.
Moungi Bawendi, a professor at the Massachusetts Institute of Technology (MIT), drinks coffee at home after winning the 2023 Nobel Prize in Chemistry, in Cambridge, Massachusetts, U.S., October 4, 2023. REUTERS/Brian Snyder REFILE - QUALITY REPEAT
الباوندي حصل عام 2023 على نوبل للكيمياء وهو تونسي الأصل مولود بفرنسا وأجرى أبحاثه بأميركا (رويترز)
الاكتشاف في مختبرات الشمال
أنجز معظم هؤلاء أبحاثهم خارج القارة. فزويل، المولود في دمنهور، حصل على البكالوريوس والماجستير من جامعة الإسكندرية، ثم الدكتوراه من جامعة بنسلفانيا عام 1974، وانضم بعد عامين إلى معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، ونال الجائزة لتطويره تقنية ليزر سريعة تتيح رصد حركة الذرات أثناء التفاعلات الكيميائية، وفق "بريتانيكا".
ودرس برينر في جامعة ويتواترسراند، ثم أكسفورد، وأمضى 20 عاما في مختبر البيولوجيا الجزيئية في كامبردج، حيث اعتمد دودة أسطوانية نموذجا لدراسة نمو الحيوانات.
وتدرب في لندن، ثم انتقل إلى جامعة هارفارد عام 1922، ثم مختبرات مؤسسة روكفلر في نيويورك عام 1930، حيث واصل أبحاث الحمى الصفراء التي نال عنها الجائزة. ويعمل الباوندي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.
أما تانوجي فطوّر مع زملائه في المدرسة العليا للأساتذة في باريس تقنيات تبريد الذرات بأشعة الليزر. وغادرت عائلة هاروش المغرب عام 1956 مع نهاية الاحتلال الفرنسي، وعمل لاحقا في المدرسة نفسها.
أما كورماك فبدأ أبحاثه في التصوير المقطعي بالأشعة السينية (الأساس العلمي لأجهزة "الإسكانر") في جامعة كيب تاون ومستشفى غروت شور مطلع 1956، قبل أن ينتقل العام التالي إلى جامعة تافتس الأمريكية.
الجنوب أفريقي سيدني برينر نال جائزة نوبل للطب عام 2002
الجنوب أفريقي سيدني برينر نال جائزة نوبل للطب عام 2002 (ويكيبيديا)
التمويل ونزف العقول
وتُظهر أحدث بيانات معهد اليونسكو للإحصاء، الصادرة في فبراير/شباط 2026، أن أفريقيا جنوب الصحراء لا تنفق على البحث سوى 0.38% من ناتجها المحلي، ولا تضم إلا 88 باحثا لكل مليون نسمة، مقابل 1486 باحثا عالميا عام 2023.
ودعت "خطة عمل لاغوس" وهي إستراتيجية شاملة أقرتها منظمة الوحدة الأفريقية بقمة استثنائية في لاغوس بنيجيريا عام 1980، بهدف تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستقلة للقارة الأفريقية خلال الفترة (1980-2000) داعية الدول الأفريقية إلى تخصيص 1% على الأقل من ناتجها للبحث، ثم حدد قادة الاتحاد الأفريقي عام 2007 موعدا لبلوغها عام 2020، وفق مجلة "أفريكا رينيوال" الأممية. وتُظهر بيانات "اليونسكو" أن مصر كانت الأقرب إليها بنسبة 0.96% عام 2020.
ويقدر باحثون في مشروع "الوضع العالمي للعلماء الشباب في أفريقيا"، التابع لـ"الأكاديمية العالمية للشباب"، أن نحو 20 ألف مهني من ذوي التعليم العالي يغادرون القارة سنويا، بينهم ما يصل إلى 30% من علمائها. وأشارت النتائج الأولية لمسح شمل أكثر من 700 عالم شاب إلى نقص الإرشاد والبنية التحتية والكوادر والمواد وتمويل البحث بوصفها أسبابا رئيسية لعزوفهم عن المسار الأكاديمي.
وفي تقرير أصدرته مؤسسة "تومسون رويترز" عام 2010، قال مدير تقييم الأبحاث بالمؤسسة جوناثان آدامز إن "الشتات الأفريقي يقدم مساهمة فكرية قوية في الإنجازات البحثية لدول أخرى".
بصمة الاستعمار
ويعود جزء من هذه الفجوات إلى تاريخ التعليم العالي الأفريقي. فقد تشكلت جامعات كثيرة بعد الاستقلال على نماذج المؤسسات التي كانت قائمة في القوى الاستعمارية، بينما ظل بناء منظومات بحثية محلية واسعة تحديا مستمرا.
وقد ذهبت جائزتان علميتان مبكرتان إلى أبحاث أُنجزت على أرض أفريقية في ظل الحكم الفرنسي. فقد رصد الطبيب الفرنسي ألفونس لافيران طفيل الملاريا عام 1880 بمستشفى عسكري في قسنطينة الجزائرية ونال نوبل الطب عام 1907، وأجرى شارل نيكول أبحاثه عن التيفوس في معهد باستور بتونس الذي أداره منذ 1903، ونال الجائزة عام 1928.
ألفونس لافيران حصل على جائزة نوبل للطب عام 1907 لأبحاثه بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي (ويكيميديا)
بذور منظومة محلية
وقد طُرحت في مصر فكرة "مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا" عام 1999، ووُضع حجر أساسها مطلع 2000، بهدف تغطية المجالات العلمية التي يحتاجها تطوير المجتمع المصري، وتم افتتاحها عام 2011.
كما تقدم القارة مؤشرات على إمكانية تغيير المعادلة. فاليونسكو تدفع حاليا نحو تعزيز البنية العلمية، وتوسيع التعاون بين الجامعات، وتسهيل الوصول إلى التجهيزات المتقدمة، وإبطاء هجرة الباحثين. لذلك قد لا يكون السؤال في المستقبل عن قدرة الأفارقة على الفوز بنوبل، بل قدرة المؤسسات الأفريقية على توفير الظروف التي تجعل إنجازات بهذا الحجم ممكنة من داخل القارة نفسها.
اجمالي القراءات
30