السيطرة على المخا تهدد 40% من حركة قناة السويس

اضيف الخبر في يوم الخميس ١٠ - سبتمبر - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: العربى الجديد


السيطرة على المخا تهدد 40% من حركة قناة السويس

أثارت سيطرة الحوثيين على مدينة وميناء المخا اليمني الاستراتيجي وبالتالي على حركة عبور السفن في باب المندب مخاوف مصر من تدهور حركة الملاحة في البحر الأحمر وتراجع معدلات المرور بقناة السويس إلى مستويات تاريخية عند أقل من 40% من قدراتها التشغيلية، مع وجود مؤشرات بزيادة تكلفة التأمين والشحن خلال الفترة المقبلة، لتضيف المزيد من الخسائر إلى قطاع النقل البحري الذي لم تهدأ موجة التضخم في تكاليفه التي زادت بنحو 20% منذ اندلاع الحرب الإيرانية.

وتعليقا على تلك التطورات المتسارعة في اليمن وتأثيراتها على القناة المصرية، أكد أستاذ النقل البحري واللوجستيات بالأكاديمية العربية للنقل البحري حمدي برغوث أن استيلاء الحوثيين على جزر ومدن في مدخل باب المندب، بمثابة كارثة لحركة الملاحة الدولية، مبيناً أن حالة الاضطراب العسكري وتحكم الحوثيين في باب المندب سيؤدي إلى تراجع معدل المرور بقناة السويس عند مستوى 40% من معدلاتها الطبيعية المسجلة عام 2023.

حذر برغوث من أن خطورة هذه الخطوة في ظل تخطيط إسرائيل لإنشاء قواعد عسكرية في الصومال والتنسيق مع إثيوبيا في الهيمنة على جنوب البحر الأحمر، وذلك بدعم أميركي، ليكون لواشنطن القدرة على إدارة المضائق المهمة دولياً مثل مضيق هرمز وجبل طارق، بما يتوافق مع رغبات الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ووفق تقديرات أستاذ النقل البحري واللوجستيات فإن وجود أكثر من طرف في إدارة الصراع العسكري مع الحوثيين سيؤدي إلى إطالة أمد الحرب في باب المندب بما يعني استمرار حالة الاضطراب الأمني وهروب شركات الشحن العملاقة من الوجود في البحر الأحمر، مع صعوبة استعادة قناة السويس لحركة الملاحة الطبيعية.

وتراجعت أعداد السفن وإيرادات القناة خلال عامي 2024 و2025 بنحو 50%، وفقاً لتصريحات حديثة لرئيس هيئة قناة السويس، أسامة ربيع، مرجعاً ذلك إلى دفع المخاطر الأمنية لشركات الشحن إلى تحويل سفنها حول رأس الرجاء الصالح.

وانخفض متوسط المرور اليومي من نحو 75-80 سفينة إلى قرابة 30 سفينة في ذروة الأزمة. وتحاول مصر في الوقت نفسه تعويض جزء من خسائر رسوم العبور عبر توسيع نطاق الخدمات المقدمة للسفن.
وقال رئيس شعبة خدمات النقل الدولي واللوجستيات بغرف القاهرة التجارية عمرو السمدوني لـ" العربي الجديد" إن توسع العمليات العسكرية في باب المندب سيزيد من تذبذب حركة النقل المتراجعة خلال الفترة الماضية بالبحر الأحمر، مؤكداً أنه رغم عدم حدوث تغيير فوري في أسعار خدمات النقل والشحن، انتظاراً من جانب الشركات الكبرى لتطورات الأحداث في مناطق الصراع العسكري التي تتوسع حالياً، ستظل الأسعار عند حدودها المرتفعة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران نهاية فبراير الماضي.أضاف السمدوني أن تكلفة الشحن البحري تتوقف على قرار شركات التأمين على النقل والشحن البحري والتي ما زالت تضع المنطقة في بؤرة المخاطر، مع استمرارها فرض رسوم كبيرة على تأمين الشحنات التي تمر في المضيق أسوة بما يحدث في مضيق هرمز، مبيناً أن سياسات شركات التأمين لا تغير رسومها أو تحذيراتها، بصفة يومية، لأنها تنتظر فترة زمنية لتحلل آثار الحرب وتطوراتها.

وأوضح أن قرار شركات التأمين يظل هو المحدد الأساسي لتكاليف الشحن والنقل البحري والذي على ضوئه تتخذ الشركات الكبرى قرارها إما بالعودة إلى مسار البحر الأحمر وإما باستمرار المرور عبر رأس الرجاء الصالح.

وأشار السمدوني إلى أن الشركات السبع الكبرى للشحن البحري ما زالت غير قادرة على العودة إلى مسار المرور بباب المندب والبحر الأحمر، ورغم تجربة عملاق النقل البحري "ميرسك" تسيير إحدى سفن الشحن الكبيرة الأسبوع الماضي بقناة السويس، جاءت تلك التجربة في إطار التجارب واختبار العودة إلى مسار القناة من جديد، مبيناً أن تجدد الاضطراب العسكري في باب المندب سيجعل الشركات في حاجة إلى مزيد من الدراسة وانتظار توقف الحرب من جديد.

كانت قناة السويس بعد عامين من نزيف حاد في حركة الملاحة والإيرادات بسبب تحويل شركات الشحن مساراتها بعيداً عن البحر الأحمر، بدأت تستعيد بعضاً من حركة السفن التي فقدتها، مع عودة تدريجية لشركات كبرى مثل ميرسك و جي إم سي وسي جي إم، لكن الطريق إلى استعادة مستويات ما قبل الأزمة لا يزال طويلاً ومشروطاً باستقرار الوضع الأمني. وفقاً لبيانات رسمية لهيئة قناة السويس فإن المؤشرات الأخيرة تظهر تحسناً في حركة سفن الحاويات، بينما ارتفعت إيرادات القناة في السنة المالية 2025-2026 إلى 4.67 مليارات دولار، بزيادة 23%، في تعاف جزئي من تداعيات أزمة البحر الأحمر.

وتظهر الإيرادات علامات تحسن، حيث بلغت إيرادات القناة نحو 1.26 مليار دولار في الربع الثاني من 2026، مقابل نحو 1.1 مليار دولار في الربع الأول، بينما أظهرت بيانات أحدث ارتفاع حصيلة الأشهر السبعة الأولى من العام بنحو 29 % إلى 2.88 مليار دولار. وتراهن القاهرة على أن يؤدي استمرار عودة شركات الشحن الكبرى إلى تسريع التعافي.وكان رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع، قد توقع وصول إيرادات القناة إلى نحو 8 مليارات دولار في 2026، لكن تحقيق هذا المستوى سيظل مرتبطاً بدرجة كبيرة بعودة الملاحة إلى البحر الأحمر بصورة مستقرة وانخفاض علاوة المخاطر التي تدفع شركات الشحن إلى اختيار الطريق الأطول حول أفريقيا.

وقال ربيع في نهاية أغسطس الماضي، إن تقارير الملاحة تشير إلى "تعاف تدريجي" في عبور سفن الحاويات، مع استئناف عدد من الخطوط الملاحية الكبرى خدماتها عبر القناة بدلاً من طريق رأس الرجاء الصالح. جاء ذلك بعد مؤشرات قوية رصدت في 22 أغسطس حيث عبرت سفينة الحاويات "بانكوك ميرسك"، التي تبلغ حمولتها نحو 190 ألف طن وتصل طاقتها إلى 17 ألف و200 حاوية مكافئة، مسار قناة السويس للمرة الأولى ضمن خدمة تربط آسيا بأوروبا وشمال البحر المتوسط.

وقالت الهيئة إن أعداد سفن ميرسك العابرة للقناة يومياً بدأت بالزيادة. وكانت ميرسك وهاباغ للويد قد أعادتا في يوليو تشغيل إحدى خدماتهما عبر القناة بعد تقييم أمني، في إشارة إلى بدء تغير حسابات شركات النقل الكبرى بشأن مخاطر البحر الأحمر.

وفي بيانات صحافية ذكرت هيئة قناة السويس أن 199 سفينة تابعة للمجموعة الفرنسية سي إم أيه وسي جي إم عبرت القناة منذ بداية 2026 وحتى 18 أغسطس، بإجمالي حمولة صافية 25.2 مليون طن، مقابل 212 سفينة بحمولة 18.8 مليون طن طوال عام 2025. وقالت كريستين كابو، نائبة الرئيس التنفيذي للعمليات والأصول في CMA CGM، إن الشركة تريد زيادة خدماتها المارة بالقناة وعدد سفنها، وتسريع عودتها، وجعل قناة السويس ممرّاً رئيسياً في شبكتها.
اجمالي القراءات 19
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق