الأمية تخنق المؤسسات العراقية: 11 ألف موظف لا يجيدون القراءة والكتابة
كشفت أرقام حديثة في العراق عن استمرار الأمية كإحدى المشكلات الاجتماعية التي لم تعد محصورة في الفئات المهمشة أو الفقيرة، بل امتدت إلى داخل مؤسسات الدولة، مع وجود أكثر من 11 ألف موظف مدني وعسكري لا يجيدون القراءة والكتابة، في مؤشر يفتح نقاشاً أوسع حول أثر تراكم الأزمات التعليمية والاجتماعية خلال العقود الماضية على كفاءة مؤسسات الدولة وأداء موظفيها.
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وقال المتحدث باسم وزارة التربية العراقية، كريم السيد، بمناسبة اليوم الدولي لمحو الأمية، أمس الثلاثاء، إنّ "مسوحات مرتبطة بـالتعداد السكاني الأخير أظهرت أنّ نسبة العراقيين الذين لا يجيدون القراءة والكتابة تبلغ 15.3%، مقدّراً عددهم بنحو 6 ملايين و500 ألف إلى 6 ملايين و900 ألف عراقي". وأوضح السيد أنّ "غير المتعلمين يتوزعون بين المواطنين والموظفين، فيما ينقسم الموظفون بين المدنيين والعسكريين"، مشيراً إلى أن "أكثر من 11 ألف موظف في مؤسسات الدولة لا يجيدون القراءة والكتابة بينهم موظفون في وزارات ومؤسسات مدنية، أبرزها النفط والكهرباء، فضلاً عن المؤسسات العسكرية والأمنية، ومنها وزارات الدفاع والداخلية والحشد الشعبي".
وأضاف أنّ وزارة التربية العراقية "تعمل مع المنظمات الدولية والمؤسسات الحكومية للتقليل من حدة الأمية"، مبيّناً أنّ أسباب الظاهرة متعددة، أبرزها الظروف الأمنية التي مرت بها البلاد، والهشاشة الأمنية التي أسهمت في ترك عدد من الأطفال أو من فاتتهم فرص التعليم، ما أدى إلى تراكم السنوات من دون اللحاق بركب التعليم".
نسبة العراقيين الذين لا يجيدون القراءة والكتابة تبلغ 15.3%
وتثير هذه الأرقام تساؤلات تتجاوز الجانب التعليمي، إذ إنّ وجود الأمية داخل مؤسسات الدولة يمكن أن ينعكس على طبيعة أداء بعض الوظائف، خصوصاً تلك التي تتطلب التعامل مع الوثائق والتعليمات والنماذج والإجراءات الإدارية، فضلاً عن صعوبة اكتساب المهارات المهنية الحديثة التي أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على القراءة والكتابة والتعامل مع الأنظمة الإلكترونية".
وتكشف بيانات أخرى عن اتساع المشكلة داخل المؤسسات الحكومية، إذ كانت وزارة التربية قد أشارت، في أغسطس/ آب الفائت، إلى وجود نحو 20 ألف منتسب في وزارة الكهرباء غير حاصلين على شهادة تعليمية، مع تسجيل بغداد العدد الأعلى بينهم، بواقع 5.768 منتسباً. وتشير تصريحات لوزارة التخطيط العراقية إلى أنّ نسبة الأمية بين السكان بعمر عشر سنوات فأكثر انخفضت إلى نحو 15% في عام 2024، بعدما كانت تتجاوز 20% في السنوات السابقة، في تحسّن يعكس أثر برامج التعليم ومحو الأمية، لكنه في الوقت ذاته يظهر حجم الفجوة المتبقية. وتقول وزارة التربية إن جهازها التنفيذي لمحو الأمية يدير أكثر من 1200 مركز في مختلف أنحاء البلاد، استفاد من برامجها أكثر من 2.5 مليون شخص، في حين تعمل الوزارة على برنامج جديد يستهدف توسيع الوصول إلى القرى والأرياف بالتعاون مع مؤسسات حكومية ومنظمات دولية.
ومع ذلك، يمنح انتقال الأمية إلى داخل الجهاز الحكومي القضيةَ بعداً مؤسسياً جديداً، فالتحدي لم يعد فقط في خفض نسبة الأمية بين السكان، وإنما في معالجة آثارها المتراكمة داخل سوق العمل ومؤسسات الدولة، وضمان ألا تتحول الوظيفة الحكومية إلى نهاية لمسار تعليمي انقطع في مرحلة مبكرة، بدلاً من أن تكون مساحة للتأهيل والتطوير ورفع كفاءة الموارد البشرية.
اجمالي القراءات
26