27 من سورة الانسان

الأحد ١٧ - نوفمبر - ٢٠٢٤ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
هل تسمح بتدبر قول الله سبحانه وتعالى : ( إِنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً (27) نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً (28) الانسان ).؟
آحمد صبحي منصور :

الاجابة :

شكرا جزيلا ، وأقول ، وبالله جل وعلا التوفيق :

الآيتان الكريمتان فيهما ثلاث قضايا :

1 ـ الذين يؤثرون ويفضّلون الدنيا ( العاجلة ) على الآخرة ، والتى ستكون عليهم يوما ثقيلا .

2 ـ خلقنا الله جل وعلا وشدّد أسرنا .

3 ـ إذا شاء الله جل وعلا أبادنا واستبدلنا بغيرنا .

نعطى تفصيلا :

أولا :

( بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17) الاعلى )

1 ـ هناك من يؤثر الحياة الدنيا وفى سبيلها يضيع الآخرة . وفى النهاية لا يأخذ من الدنيا إلّا ما قسمه الله جل وعلا له فى الدنيا ، ثم يكون مثواه الجحيم . قال جل وعلا : ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً (18) وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً (19) كُلاًّ نُمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً (20) انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (21) الاسراء )

2 ـ وفى هذا الصنف قال جل وعلا :

2 / 1 : ( فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41) النازعات )

2 / 2 : ( كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20) وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ (21) القيامة )

2 / 3 : (  فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (29) ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اهْتَدَى (30) النجم )

ثانيا :

( نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ  ).

الخالق جل وعلا جعل لنا حرية الطاعة أو المعصية ، الإيمان أو الكفر ، ثم سنكون مسئولين عن هذه الحرية يوم الحساب . إنه الاختيار والاختبار . النفس حُرّة ولكن تخضع لحتميات منها المرض والرزق والمصائب . وهذه الحتميات لا مؤاخذة عليها . ثم إن الجسد يتحكّم فيه الخالق جل وعلا . لا يملك الانسان التحكم فى أجهزته الداخلية من القلب والرئتين والكبد والكلى ..الخ ، لا يستطيع منع المرض عنها ، بل لا يستطيع مواجهة الجراثيم والطفيليات النافع منها والضار ، والتكاثر الطبيعى والشاذ . هذا هو الأسر المُشدّد للجسد البشرى .

ثالثا :

( وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً ):

بمشيئته جل وعلا يمكن له جل وعلا تبديلنا بالاهلاك ويأتى بقوم آخرين . وهو جل وعلا لا يظلم أحدا ، وتكرّر فى القرآن الكريم فى إهلاك السابقين إنه جل وعلا ما ظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون . نتدبر قوله جل وعلا :

1 ـ ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَوَاتِوَالأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (19) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (20) ابراهيم )

2 ـ ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (17) فاطر )

3 ـ ( نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمْ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (60) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ (61) الواقعة )

4 ـ ( إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيراً (133) النساء )

5 ـ ( فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (40) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (41) المعارج )

6 ـ ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) المائدة )

7 ـ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ (38) إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) التوبة )

8 ـ ( هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38) محمد )



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 2485
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 71,158,887
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,949
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


رسالة ماجيستير: اطلب منك المسا عدة يا استاذ نا . أنا طالب...

سحر وشعوذة: عندي سؤال لو تكرمت لو شخص ساحر قام باذيه زوج...

الحلف بغير الله: هل الحلف ان بغير الله حرام ؟ ...

عودة الخالعة : طلقت زوجها ثم عادت اليه ثم طلقته ثم عادت اليه...

إمكانية الزواج: هل يمكن للمرء ان يتزوج علما انه في مرحلة البحث...

الايمان أولا : انا امرأة مسلمة من الجزا ئر. في بلادن ا اصبح...

التحرش الجنسى: كيف عالج القرآ ن أزمة التحر ش الجنس ي؟ وما...

خُلُق : البخا رى عليه اللعن ة ينسب اشياء بشعة للنبى...

نصيحة زوجية : انا يا استاذ عشت ايام سودة مع زوجتى ،...

No Problem: هل يجوز لمن تحته زوجتي ن أن يجامع هما في غرفة...

الخلافات الزوجية: بدون سبب تركت زوجتى منزلن ا ومعها ولدى...

معنى (يقص ): ما هو معنى الفعل يقص ومشتق اته فى هذه الآيا ت ...

يعطيك العافية: أرسلت لك أسئلة من قبل ورددت على بعضها . أنا كنت...

مسألة ميراث: ماتت زوجتى ، ولها ابن من زوج سابق ، ولها أم ولها...

أهل البيت : الايه في القرا ن الكري م (انما يريد الله...

more