9 أسئلة عن تفاصيل أكبر صفقة لتبادل الأسرى باليمن

اضيف الخبر في يوم الخميس ١٤ - مايو - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: الجزيرة


9 أسئلة عن تفاصيل أكبر صفقة لتبادل الأسرى باليمن

بعد أكثر من 90 يوما من المفاوضات في العاصمة الأردنية عمان، أعلنت الأمم المتحدة توصل أطراف النزاع في اليمن إلى اتفاق لتنفيذ أكبر صفقة تبادل للأسرى والمحتجزين على خلفية الحرب المستمرة في البلاد منذ 12 عاما.

في هذا التقرير، نسلط الضوء على تفاصيل الاتفاق الجديد الذي أتى بعد أطول جولة مفاوضات بين الأطراف، كما نتناول كواليس ملف الأسرى والمحتجزين في اليمن، الذي يُعَد أحد القضايا الشائكة في مسار الأزمة اليمنية.
مقالات متعلقة :


ما أطراف الاتفاق؟
يشمل الاتفاق ثلاثة أطراف مُوقعة عليه، هي الحكومة اليمنية والتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية من جهة، وجماعة أنصار الله (الحوثيون) من جهة أخرى.

وجاء الاتفاق برعاية الأمم المتحدة، في حين تشارك اللجنة الدولية للصليب الأحمر برئاسة اللجنة الإشرافية المعنية بتنفيذ اتفاق إطلاق سراح المحتجزين.

بيان وفد الحكومة اليمنية والتحالف العربي المفاوض في ملف المحتجزين @منصة اكس - @mfadail
وفد الحكومة اليمنية والتحالف العربي خلال مفاوضات الأسرى في اجتماع بالعاصمة الأردنية عمان (الصحافة اليمنية)
ما عدد المحتجزين الذين سيُفرج عنهم؟
أظهرت بيانات الأطراف اختلافا في العدد المتوقع إطلاق سراحه. ووفقا لمكتب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، فإن الأطراف توصلت إلى اتفاق يقضي بالإفراج عن أكثر من 1600 من المحتجزين المرتبطين بالنزاع.

أما وفد الحكومة اليمنية والتحالف العربي المفاوض في ملف المحتجزين، فأعلن في بيان مشترك أن الاتفاق يقضي بالإفراج عن 1750 محتجزا تقريبا من مختلف الأطراف، بينهم 27 من قوات التحالف العربي.

وكان رئيس الوفد الحكومي يحيى كزمان قد استبق البيان، وكشف أن الاتفاق يشمل إطلاق سراح 1728 محتجزا من الطرفين.

وبيَّن أن الاتفاق يقضي بالإفراج عن "عدد من قوات التحالف العربي، ومنتسبي القوات المسلحة والأمن وكافة التشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية، إلى جانب عدد من السياسيين والإعلاميين الذين قضوا سنوات طويلة في معتقلات جماعة الحوثي".

على الضفة الأخرى، أشار رئيس لجنة شؤون الأسرى التابعة للحوثيين عبد القادر المرتضى إلى أنه جرى التوقيع في ختام جولة المفاوضات على قوائم أسماء الأسرى والمعتقلين.

وكشف أن الاتفاق يتضمن الإفراج عن 1100 أسير ومعتقل من الجماعة مقابل 580 من الطرف الآخر، بينهم 7 أسرى سعوديين و20 أسيرا سودانيا.

جولة المفاوضات على ملف الأسرى في العاصمة الأردنية @منصة اكس - @abdulqadermortd
وفد جماعة أنصار الله (الحوثيون) في مفاوضات الأسرى بالأردن (الصحافة اليمنية)
أين موقع السياسي محمد قحطان في الاتفاق؟
مع كل جولة مفاوضات، يتصدر ملف السياسي القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح محمد قحطان الذي لا يُعرف مصيره منذ اعتقاله من قِبل الحوثيين في أبريل/ نيسان 2015.

وكانت الأطراف قد توصلت، يوم 23 ديسمبر/كانون الأول الماضي، إلى اتفاق للإفراج عن 2900 محتجز على خلفية الصراع، بعد مشاورات استمرت 12 يوما برعاية الأمم المتحدة في العاصمة العمانية مسقط.

وحينئذ، قالت الحكومة اليمنية إن الاتفاق الذي يشمل إفراج الحوثيين عن 1200 محتجز على رأسهم قحطان (المُخفى منذ أكثر من 11 عاما) و7 سعوديين و20 سودانيا، في حين تفرج الحكومة عن 1700 محتجز من الحوثيين.

لكن ذلك الاتفاق تعثر تنفيذه، ودخلت الأطراف مفاوضات الأردن الأخيرة في محاولة لإزالة العقبات المتعلقة بتنفيذ اتفاق مسقط، وتوصلت المفاوضات إلى اتفاق للإفراج عن أكثر من 1600 محتجز فقط.
وكشف وكالة سبأ الحكومية أن الاتفاق الجديد ينص على تشكيل لجنة من الطرفين بمشاركة أسرة قحطان، للتوجه إلى صنعاء (تقع تحت سيطرة الحوثيين) والتحقق من مصيره واتخاذ الإجراءات اللازمة، بحضور اللجنة الدولية للصليب الأحمر وسيطا محايدا، وذلك قبل تنفيذ عملية إطلاق سراح المحتجزين.

وتصدَّر ملف قحطان أهم الموضوعات على الساحة اليمنية خلال الأيام الماضية، فقد نشرت وسائل إعلام يمنية أن وفد الحوثيين أبلغ الحكومة اليمنية في مفاوضات الأردن أن قحطان قُتل بغارة جوية عام 2015، في حين سارعت أسرته في بيان إلى تكذيب الرواية المنسوبة إلى الحوثيين.

وحمّلت الأسرة الحوثيين المسؤولية عن حياة قحطان، وطالبت بتشكيل لجنة دولية بمشاركتها للكشف عن مصيره إذا لم يُفرَج عنه.

متى سيُنفذ الاتفاق الجديد؟
لم تكشف الأطراف المعنية موعدا محددا للتنفيذ، لكن الحوثيين قالوا إنه سيكون بعد استكمال إجراءات الصليب الأحمر الدولي.

أما الحكومة اليمنية، فقد أوردت وكالة سبأ الرسمية أن تنفيذ الاتفاق مرهون بإنجاز اللجنة المشتركة مع الحوثيين للتحقق من مصير السياسي محمد قحطان.

ما ردود الفعل؟
وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ في بيان الاتفاق الذي جاء بعد 14 أسبوعا من المفاوضات المباشرة بأنه إنجاز مهم، لأنه يمثل أكبر عملية إفراج متفق عليها، ويبرهن على أنه حتى مع انعدام الثقة العميق والنزاع المطوّل، لا يزال الحوار قادرا على تحقيق نتائج.

كما أوضح أن الاتفاق يبعث الأمل والارتياح لآلاف العائلات التي انتظرت طويلا للإفراج عن أبنائها، مؤكدا أن الخطوة الحاسمة التالية هي التنفيذ، إذ اتفقت الأطراف -وفقا لغروندبرغ- مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر على خطة تنفيذ للمضي قدما في عملية الإفراج.

وعبّر غروندبرغ عن أمله أن يعزز الاتفاق الثقة اللازمة بين الأطراف لتحقيق التقدم نحو السلام المستدام.ورحبت وزارة الخارجية القطرية بالاتفاق، معبرة عن تقدير دولة قطر الكامل لجهود المملكة الأردنية الهاشمية والأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والأطراف المعنية، التي أسهمت في التوصل إلى الاتفاق.

وجددت قطر دعمها التام لجميع المساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء الأزمة اليمنية عبر الحوار والوسائل السلمية، بما يخدم أمن واستقرار اليمن وشعبه الشقيق، ويوطد السلام المستدام في المنطقة.

في السياق، رحب المركز الأمريكي للعدالة (غير حكومي) بالاتفاق المبرم، داعيا جميع الأطراف إلى التقيد الصارم بالجدول الزمني المرافق للاتفاق، وتسهيل مهام اللجان الميدانية، والعمل بجدية لتصفية المعتقلات والسجون من كل المحتجزين والمُخفين قسرا.هل هناك مفاوضات جديدة لبقية الأسرى؟
خلافا لما كان متوقعا أن يشمل الاتفاق الحديث الإفراج عن نحو 3 آلاف محتجز طبقا لاتفاق مسقط، كشف عدد المعلن الإفراج عنهم حجم التعقيد في ملف الأسرى بين الأطراف.

وقال مكتب الوسيط الدولي غروندبرغ إن اتفاق اليوم يستند إلى جولة سابقة من المفاوضات التي عُقدت في العاصمة العمانية مسقط في ديسمبر/كانون الأول 2025.

وبشأن الخطوة المقبلة، قال المكتب الأممي إن الأطراف اتفقت أيضاً على الاجتماع مجددا بشأن مزيد من عمليات الإفراج، وإجراء زيارات مشتركة لمرافق الاحتجاز لدى كل منها، وضمان الوصول إلى جميع المحتجزين.

ما آخر صفقة نُفذت؟
في أبريل/نيسان 2023، نفذت الحكومة والحوثيون آخر صفقة تبادل، تم بموجبها إطلاق نحو 900 أسير ومحتجز من الجانبين بينهم سعوديون وسودانيون بوساطة الأمم المتحدة، بعد مفاوضات في سويسرا.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2020، أطلقت الحكومة وجماعة الحوثي سراح 1056 أسيرا، في أكبر صفقة تبادل بين الطرفين منذ اندلاع الحرب بينهما عام 2014، في عملية رعتها الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وإلى جانب الصفقتين، نفذت الأطراف خلال السنوات الماضية بوساطة محلية عمليات تبادل بأعداد قليلة، وسط مطالبات من المنظمات الحقوقية بالإفراج عن جميع المحتجزين.

تبادل أسرى بين الحوثيين والحكومة اليمنية في آخر صفقة في أبريل/نيسان 2023 (الوكالة الأوروبية)
ما مصير اتفاق ستوكهولم؟
ويوم 13 ديسمبر/كانون الأول 2018، أفضت مشاورات رعتها الأمم المتحدة في العاصمة السويدية ستوكهولم إلى اتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين.

وتضمّن الاتفاق جوانب عدة تخص محافظتي الحُديدة وتعز، إضافة إلى الإفراج عن جميع الأسرى، إذ تبادلت الحكومة اليمنية والحوثيون قوائم بأسماء 16 ألف أسير، على أن يتم الإفراج عن كل الأسرى يوم 20 يناير/كانون الثاني 2019، لكن التنفيذ ظل متعثرا وسط اتهامات متبادلة من الطرفين.

ومنذ ذلك الحين، تشارك الحكومة والحوثيون في مفاوضات بشأن ملف الأسرى والمحتجزين، لكن معظمها فشل في تحقيق اختراق وتنفيذ على أرض الواقع.

ما أسباب تعثر التنفيذ؟
رغم توصل الأطراف إلى اتفاقات لإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين، فإن الملف ظل مفتوحا ومتعثرا دون انفراجة حقيقية رغم المساعي الدولية.

ويأتي في مقدمة أسباب هذا التعثر ملف المفقودين والمُخفين قسرا، ففي حين تطالب الحكومة جماعة الحوثي منذ سنوات بالكشف عن مصير شخصيات في مقدمتها محمد قحطان، تطالب الجماعة في المقابل بأسماء عدد من أفرادها، وهي الأسماء التي تقول الحكومة إنها وهمية.

كما يمثل استمرار النزاع والمناوشات العسكرية في جبهات عدة -وإن كانت بوتيرة أقل في السنوات الأخيرة- أحد العوامل الرئيسية لبقاء هذا الملف مفتوحا، مع استمرار حوادث الأسر والاعتقال الميداني.

وتأمل آلاف الأسر اليمنية أن تنجح الجهود في إنهاء ملف المحتجزين الذين أمضى بعضهم داخل السجون أكثر من عقد، في حين يؤكد كثيرون أن التوصل إلى تسوية شاملة للصراع سيطوي هذا الملف.
اجمالي القراءات 11
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق