القمة الفرنسية الأفريقية المشتركة "أفريقيا إلى الأمام"... آفاق اقتصادية للمستثمرين ومجتمع مدني مهمش

اضيف الخبر في يوم الأربعاء ١٣ - مايو - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: فرانس 24


القمة الفرنسية الأفريقية المشتركة "أفريقيا إلى الأمام"... آفاق اقتصادية للمستثمرين ومجتمع مدني مهمش

انطلقت يوم الإثنين 11 مايو/أيار في نيروبي قمة "أفريقيا إلى الأمام" (Africa Forward) التي تنظمها بشكل مشترك فرنسا وكينيا، بافتتاح منتدى اقتصادي يهدف إلى تعزيز الشراكات "المربحة" بين فرنسا والقارة السمراء. وشاركت آلاف الشركات من القارة ومن فرنسا في المنتدى لتوسيع شبكاتها بهدف الفوز بعقود جديدة. في حين تجد بعض الجهات الفاعلة في المجتمع المدني أن هذا الحدث، الذي يركز على الاقتصاد بصورة أساسية، مقيد للغاية. وهو ماالإثنين 11 مايو/أيار، أعطى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إشارة إطلاق قمة "أفريقيا إلى الأمام" (Africa Forward) التي تنظمها بشكل مشترك فرنسا وكينيا، بهدف تعزيز الشراكات بين فرنسا وأفريقيا.

خلال كلمته الافتتاحية، أعلن رئيس الدبلوماسية الفرنسية عن توقيع أكثر من مليار دولار من العقود الثنائية بين البلدين – في مجالات النقل والطاقة والتجارة أو الصحة – وهو ما يتفق مع نغمة هذه القمة المنصبة بشكل حاسم على الاقتصاد.

بعد بضع ساعات، أعلن إيمانويل ماكرون ونظيره الكيني ويليام روتو بدورهما عن حزمة بقيمة 23 مليار يورو للقارة (14 مليار استثمارات فرنسية، عامة وخاصة، و9 مليارات استثمارات أفريقية).

غزو أسواق جديدة
وراء هذه الاتفاقات المالية الكبيرة، شاركت عدة آلاف من الشركات الفرنسية والأفريقية في اليوم نفسه في "منتدى الأعمال" المنظم في العاصمة الكينية، على أمل إيجاد منافذ جديدة.

جمع هذا الحدث حشدا من رجال الأعمال صباح الإثنين في جامعة نيروبي. كان مسؤولو المبيعات وأصحاب الشركات الصغيرة أو المستثمرون يحاولون قدر الإمكان التنقل بين مختلف المنصات الموضوعية التي نصبت لهذه المناسبة.

"هناك الكثير من الناس وليس من السهل معرفة من يفعل ماذا"، يعلق عادل صارهيري. هذا الفرنسي البالغ من العمر 32 عاماً هو مسؤول التصدير لدى شركة "ميتالو بلاست"، أول مصنع فرنسي للمعدات الرياضية، والتي تخطط لتوسيع وجودها في القارة الأفريقية. "أفريقيا هي قلب استراتيجيتنا. نحن نطور فيها مشاريع رياضية مدرسية وترفيهية، ولكن أيضا عالية المنافسة"، يشرح ممثل الشركة الذي يأمل في عقد اتصالات جديدة هنا يكون رهانها عقودا كبيرة.في كينيا، حيث حددت "احتياجات كبيرة"، تأمل الشركة في كسب عقود عامة جديدة. كما تنظر بشغف أيضا إلى كأس الأمم الأفريقية 2027، التي ينظمها بشكل مشترك البلد المضيف للقمة بالإضافة إلى تنزانيا وأوغندا. "نأمل أن نتمكن من تزويدهم بمظلات للاعبين البدلاء وكذلك مرمى للملاعب الرئيسية"، يشرح عادل صارهيري. ثم يقول مؤكدا "يجب أن نضع أنفسنا الآن في موقع يسمح لنا بالاستعداد لهذا الحدث".

"مواعيد سريعة" نشطة للغاية
في الفضاء المخصص "للمواعيد السريعة"، تتوالى المواعيد وفق برنامج محكم: كل نصف ساعة، يهز منظم الجرس للإشارة إلى نهاية الجلسات. مدير "بيزنس فرانس" العام، لويس مارغيريت، يعرب عن ارتياحه للإقبال الكبير: "كنا قد قدرنا عدد المواعيد بنحو 400 وحصلنا على أكثر من الضعف". "بيزنس فرانس" هو الكيان الذي يرافق الشركات الفرنسية على المستوى الدولي وهو موجود في خمسين دولة بما فيها كينيا.

فاعلون في مجال التمويل حاضرون أيضاً مثل الشركة الفرنسية "ألتي مات" المتخصصة في البناء والأشغال العمومية. "تقترض الشركات الأفريقية بأسعار فائدة مرتفعة لأنها تعتبر أسواقاً ذات مخاطر، مما يعيق توسعها"، يشرح ممثلها راهول سالهوترا، المسؤول عن العمليات في غرب أفريقيا. ثم يتابع قائلا: "نقدم لهم أسعاراً أقل لشراء آلات الورش لتسهيل بناء البنى التحتية".

يشرح لنا راهول سالهوترا أنه اكتشف بعض الملفات الشخصية المثيرة للاهتمام. لكن العقود الكبيرة ليست على جدول الأعمال. بالنسبة له، فإن القمة هي قبل كل شيء فرصة "لرؤية بعض العملاء القدامى" و"لصيانة شبكة علاقاته".

عادل صارهيري، من جانبه، تمكن من دفع بيادقه إلى الأمام. تحدث مع ممثل عن الاتحاد الكيني لكرة القدم وكذلك مع مسؤول كبير تنزاني من وزارة الرياضة، نهج أولي مشجع للغاية. إنه يخطط بالفعل لرحلة قادمة إلى شرق أفريقيا. وفي هذه المرة، مشاريع لتحقيقها على أرض الواقع، كما يأمل.

المجتمع المدني على الهامش
أما يوم الأحد 10 مايو/أيار،عشية انطلاق قمة "أفريقيا إلى الأمام" (Africa Forward)، كان فاعلو المجتمع المدني قد حددوا موعداً لهم. كان الهدف هو تجميع خبراتهم، ولكن أيضاً وقبل كل شيء توجيه توصيات إلى رئيسي الدولتين إيمانويل ماكرون وويليام روتو، على أمل التأثير في جدول أعمال القمة.

"الاقتصاد ليس مجرد مسألة أرقام وبنى تحتية"، تؤكد الباحثة الكاميرونية نادين ماتشيكو، التي كانت تشارك في الحدث يوم الأحد. "للانطلاق نحو مستقبل مشترك، يجب أن نأخذ في الاعتبار الأبعاد التاريخية والاجتماعية والنفسية للعلاقة بين فرنسا وأفريقيا".

نظرة ناقدة
جمع حدث الأحد، المسمى "جناح الإبداع والابتكار الاجتماعي"، نحو خمسين منظمة أفريقية وفرنسية. وقد نظمته مؤسسة الابتكار من أجل الديمقراطية، التي يديرها عالم السياسة والمؤرخ أشيل مبيمبي. هذا المقرب من إيمانويل ماكرون كان قد كُلّف بالفعل بتنظيم قمة أفريقيا-فرنسا في مونبلييه عام 2022 مع الشتات والشباب الأفارقة. ومع ذلك، فإن المفكر الكاميروني لا يزال يحتفظ بنظرة ناقدة للسياسة الاستعمارية لحقبة ما بعد الكولونيالية لفرنسا.

من بين المشاركين في هذا الحدث، هناك من يحكمون بقسوة شديدة على حصيلة الرئيس الفرنسي، الذي وعد "بعلاقة متجددة" بين الدول الأفريقية وفرنسا، أكثر عدالة وخالية من العبء الاستعماري، والذي أكد مجدداً يوم الأحد من نيروبي أنه لم يعد هناك "حديقة خلفية" فرنسية في أفريقيا الناطقة بالفرنسية.

"كان جدول أعماله هو تجاوز ما أسميه اقتصاد الإمبراطورية للتوجه نحو اقتصاد مؤسساتي، موجه نحو رواد الأعمال الشباب والشتات والرقمنة"، يحلل الخبير الاقتصادي التوغولي كاكو نوبوكبو. يضيف بنبرة تحمل مسحة من الأسف "اليوم، لا بد من التسليم بأن اقتصاد الإمبراطورية الاستعمارية لا يزال قائماً، في وجود عملة الفرنك الأفريقي CFA، والمجموعات الكبرى مثل بولوريه وفانشي وإيفاج في أفريقيا الناطقة بالفرنسية". ثم يختم بالقول: "بعض إجراءاته كان لها تأثير إعلامي قوي، مثل إعادة الأعمال الفنية. لكن بعيداً عن البعد الرمزي، لا نرى تغييراً حقيقياً. بالنسبة لي، تنظيم قمة ترمز إلى تجديد العلاقة مع أفريقيا في بلد ناطق بالإنكليزية يشبه تزييفاً للحقائق".

باحثون آخرون، مثل أماندين غنانغينون، يتساءلون بدورهم عن رسالة هذا النوع من القمم، التي تُقدم على أنها ثنائية في حين تضع على نفس المستوى دولة واحدة وقارة بأكملها. "هذه الإشكالية لا تقتصر على فرنسا، فالجميع يريد قمته مع أفريقيا: الصين، روسيا، الهند، تركيا... لكن هناك بوضوح مشكلة توازن. اليوم، أفريقيا محل اهتمام بالغ. لماذا لا ينظم القادة الأفارقة أنفسهم هذا النوع من الأحداث وفقاً لجدول أعمالهم؟"، تسأل الخبيرة الفرنسية.

هل من تأثير منتظر؟
في نهاية اليوم، قام مشاركون في حلقات النقاش بوضع اللمسات الأخيرة على "كتاب أبيض" حول الموضوعات الستة التي تم تناولها، بهدف توجيه قرارات القادة. تم تسليم هذه الوثيقة صباح الإثنين لإيمانويل ماكرون وويليام روتو قبل الانطلاق الرسمي للقمة.

"نحن منخرطون للغاية وسعداء بالقيام بهذا العمل"، تؤكد نادين ماتشيكو، المتحدثة في حلقة النقاش حول مستقبل التضامن الدولي. ثم تضيف متأسفة "لكننا لسنا مغفلين. نحن نعلم أنه في كثير من الأحيان لا يتم تطبيق مقترحات المجتمع المدني من قبل صانعي القرار".

"حدث الأحد لم يكن مدرجاً في البرنامج الرسمي للقمة، لذلك نشعر حتماً بأننا مهمشون بعض الشيء"، تسخر أماندين غنانغينون. "لكن لديه ميزة السماح لفاعلي المجتمع المدني بالوجود حول الحدث وتوسيع شبكاتنا"، تتابع الباحثة.

في غياب المشاركة الفعلية، حصلت الخبيرة في السياسات الأفريقية على اعتماد لحضور مؤتمرات القمة. بينما اعترف باحثون آخرون أنهم لم يحظوا بهذه الفرصة، حيث كان الوصول محجوزاً بالأولوية للفاعلين الاقتصاديين. دفعهم للاجتماع يوم الأحد في حدث مواز للقمة لإسماع أصواتهم.
اجمالي القراءات 106
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق