الإهمال والأمراض تفاقم الوفيات داخل السجون العراقية

اضيف الخبر في يوم الخميس ٠٨ - يناير - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: العربى الجديد


الإهمال والأمراض تفاقم الوفيات داخل السجون العراقية

تشهد السجون العراقية منذ مدة تفاقماً خطيراً في الأوضاع الصحية والإنسانية للمحتجزين، ما أدى إلى استمرار تسجيل وفيات داخل المعتقلات في بغداد وعدد من المحافظات بوتيرة أسبوعية أو شبه يومية. ويعود ذلك إلى الإهمال الطبي وسوء التغذية وظروف الاحتجاز القاسية، بالإضافة إلى الاكتظاظ الشديد الذي يفوق الطاقة الاستيعابية بكثير.

وبحسب مصادر حقوقية وإنسانية متعددة، سُجِّلت وفيات عديدة خلال الفترة الماضية في سجون الناصرية والحلة والتاجي والمطار، إضافة إلى الرصافة الرابعة والبصرة، من دون إعلان رسمي من السلطات، التي تكتفي بإبلاغ ذوي السجين بضرورة تسلّم جثمانه.

وأمس الأربعاء، أفادت مصادر أمنية، بحسب وكالات محلية عراقية، بوفاة سجينين داخل سجن البصرة المركزي لأسباب صحية. وأوضحت المصادر أن السجين الأول، وهو في العقد الرابع من عمره ومحكوم بالسجن بتهمة الإرهاب، توفي نتيجة مضاعفات صحية، فيما توفي سجين آخر في اليوم نفسه داخل السجن عينه إثر أزمة قلبية.

رئيس مركز العراق لحقوق الانسان علي العبادي قال لـ"العربي الجديد" إنه "يجب الحذر من استمرار تسجيل وفيات بين السجناء في عدد من السجون العراقية، فهذه الحوادث لم تعد حالات فردية أو طارئة، بل أصبحت مؤشراً خطيراً على خلل بنيوي في منظومة الرعاية الصحية داخل السجون".

ناقوس خطر داخل السجون العراقية
وبيّن العبادي أن "العديد من الوفيات التي تُسجَّل داخل السجون العراقية كان من الممكن تفاديها لو توفرت رعاية طبية حقيقية، واستجابة سريعة للحالات الحرجة، إضافة إلى بيئة احتجاز إنسانية تحترم الحد الأدنى من حقوق السجناء". وأضاف أن "الاكتظاظ الشديد، ونقص الكوادر الطبية، وشح الأدوية والمستلزمات الصحية، وتأخر نقل المرضى إلى المستشفيات المختصة، كلها عوامل مباشرة تساهم في تدهور الأوضاع الصحية للسجناء، خاصة أن بعض المحتجزين يعانون من أمراض مزمنة أو التهابات خطيرة دون متابعة طبية منتظمة، ما يعرض حياتهم للخطر".

وتابع أن "غياب الشفافية في الإعلان عن أسباب الوفاة، وضعف التحقيقات المستقلة، وعدم محاسبة المقصرين، تعمّق أزمة الثقة بين ذوي السجناء والمؤسسات المعنية، وتكرس الإفلات من المسؤولية، ولهذا ينبغي ألا يتحول السجن إلى حكم بالإعدام البطيء، بل مؤسسة إصلاح وتأهيل تحفظ كرامة الإنسان وحقه في الحياة".

وشدّد العبادي على أن "الجهات الحكومية المختصة، وفي مقدمتها وزارتا العدل والصحة، مطالبة باتخاذ إجراءات إصلاحية عاجلة وحقيقية، تشمل تعزيز الخدمات الطبية داخل السجون، وتوفير أطباء مختصين على مدار الساعة، وتحسين البنى التحتية، وتقليل الاكتظاظ، إضافة إلى السماح برقابة مستقلة من منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية".

وختم رئيس مركز العراق لحقوق الانسان قوله إن "استمرار الصمت أو الاكتفاء بالمعالجات الشكلية سيؤدي إلى مزيد من الخسائر البشرية، ويضع العراق أمام مسؤوليات قانونية وأخلاقية جسيمة، في وقت يتطلب فيه احترام حقوق الإنسان خطوات عملية".

"إهمال ممنهج يهدد حياة السجناء"
من جانبه، قال الناشط الحقوقي علي الحبيب، لـ"العربي الجديد"، إن "استمرار الوفيات في السجون العراقية بسبب الإهمال الطبي والإداري يشكل خرقاً صريحاً للقوانين الوطنية والدولية التي تكفل حق الحياة والكرامة الإنسانية للمحتجزين، وما نشهده اليوم ليس مجرد فشل إداري، بل إهمال ممنهج يهدد حياة آلاف السجناء".

وأوضح الحبيب أن "استمرار هذه الوفيات من دون مساءلة قانونية واضحة يمثل جريمة كاملة الأركان بحق المحتجزين، ومن يتحمل المسؤولية يجب أن يحال فوراً للعدالة وفقاً للقوانين العراقية والمواثيق الدولية، بما فيها اتفاقية مناهضة التعذيب، فعدم توفير الرعاية الطبية الأساسية، وتأخر نقل المرضى، وأضاف أن "الحكومة العراقية مطالبة بتفعيل رقابة قضائية حقيقية على السجون، وإجراء تحقيقات مستقلة في كل وفاة، ومحاسبة كل مسؤول ثبت تقصيره أو إهماله، فما يجري خلف القضبان لا يمكن تبريره بالمعاناة الطبيعية أو نقص الموارد، لأن هناك مسؤوليات قانونية وأخلاقية واضحة تحتم حماية حياة السجناء، وإذا لم تتحرك الحكومة بشكل عاجل، فإن العراق سيكون أمام مسؤولية قانونية دولية، ولن تكون هناك أعذار لأي تأخير في إصلاح النظام الصحي في السجون أو حماية حقوق الإنسان داخلها".

وخلال السنوات الماضية، زُج بآلاف العراقيين داخل السجون بسبب "التهم الكيدية"، أو ما يعرف بـ"المخبر السري"، إذ اندرج أغلب تلك القضايا التي أثيرت ضدهم تحت العداوات الشخصية والتصفيات السياسية، وسط أجواء غير صحية داخل السجون، وانتزاع "اعترافات تحت التعذيب".

ويعد ملف السجناء بالعراق من الملفات المعقدة، وتعاني السجون من إدخال الممنوعات، وانتهاكات وخروقات واكتظاظ، ولا توجد إحصائيات رسمية لعدد السجناء في البلد، لكن أرقاماً متضاربة تؤكد أنه يقترب من مائة ألف سجين موزعين على سجون وزارات العدل والداخلية والدفاع، إضافة إلى سجون تمتلكها أجهزة أمنية، مثل جهاز المخابرات والأمن الوطني ومكافحة الإرهاب والحشد الشعبي.والاكتظاظ الشديد، وعدم توفير الأدوية، كلها ممارسات يمكن تصنيفها إهمالاً جسيماً يقود إلى الوفاة".
اجمالي القراءات 110
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق