عنف النساء ضد الرجال يتزايد في كردستان العراق

اضيف الخبر في يوم الأربعاء ٠٧ - يناير - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: العربى الجديد


عنف النساء ضد الرجال يتزايد في كردستان العراق

يسجّل إقليم كردستان العراق، شمالي البلاد، تزايداً ملحوظاً في معدلات العنف الممارس من قبل النساء ضد الرجال، في ظاهرة يراها مراقبون "تحوّلاً اجتماعياً غير مسبوق"، نظراً إلى طبيعة المجتمع العراقي المحافظ والأعراف السائدة داخل الأسرة، إذ كشف "اتحاد رجال كردستان" (منظمة مجتمع مدني) عن حصيلة الشكاوى التي قدمها رجال تعرضوا للعنف الأسري في الإقليم خلال عام 2025، مشيراً إلى تسجيل مئات الشكاوى وعشرات حالات الانتحار.

وقال رئيس الاتحاد، برهان علي، في تصريحٍ صحافي مطلع الأسبوع الحالي، إن "الاتحاد سجّل، خلال الفترة من 1 يناير/ كانون الثاني ولغاية 31 ديسمبر/ كانون الأول 2025، ما مجموعه 611 شكوى عنف مقدمة من رجال ضدّ نساء في عموم مناطق الإقليم". وأضاف أن "الإحصاءات أظهرت أيضاً تسجيل 73 حالة انتحار لرجال خلال العام نفسه، بينها 19 حالة تعود أسبابها إلى مشاكل زوجية وأسرية"، موضحاً أن "حالات العنف الأسري الموجّه ضد الرجال تشهد تزايداً، وإن لم يكن كبيراً مقارنة بالأعوام السابقة، إلا أن أسبابه لم تتغيّر منذ سنوات ولم تشهد أي حلول جذرية".

وبيّن علي أن "أبرز أسباب تصاعد هذه الظاهرة تكمن في الضغوط الاقتصادية والأزمة المالية؛ إذ تفرض العادات والتقاليد الاجتماعية على الرجل مسؤولية تأمين احتياجات الأسرة، وفي حال عجزه عن ذلك، تزداد حدة التوترات التي قد تتطور إلى عنف جسدي أو لفظي من قبل الزوجة أو الأبناء"، مشيراً إلى "عوامل أخرى، من بينها تأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي أسهمت في بعض الأحيان بزيادة حالات الخيانة الزوجية، ما ينعكس سلباً على الاستقرار الأسري". وأكد أن "الرجال في المجتمعات الشرقية، والمجتمع الكردستاني خصوصاً، يواجهون ضغوطاً نفسية واجتماعية ومالية متراكمة"، داعياً الجهات الحكومية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من الظاهرة.

في السياق، قال الناشط الكردي قاسم برواري، لـ"العربي الجديد"، إن "العنف ضد الرجال حقيقة موجودة في إقليم كردستان، وهو لا يقتصر على العنف الجسدي كالضرب، بل يتمحور حول العنف النفسي والمعنوي والتجاوزات اللفظية والاتهامات الباطلة وتشويه السمعة". وأشار إلى أن "التعسف في استخدام الحق القانوني من قبل بعض النساء يمثل شكلاً من أشكال العنف، لا سيما أن القانون العراقي ينحاز للمرأة في مسائل الطلاق والحضانة والنفقة، ما يُحمّل الرجل أعباءً مالية وانهيارات عاطفية".

وأضاف برواري أن "الأوضاع الاقتصادية الصعبة في الإقليم تدفع بعض الزوجات إلى طلب الطلاق وشن هجمات معنوية ضد أزواجهن، ما يدفع الرجل أحياناً للرد بالمثل، فتتسع دائرة العنف"، معتبراً أنه "ليس من المعيب أن يطالب الرجل بحقه ويعبّر عما يتعرض له من ضغوط".

من جانبها، شددت الناشطة الكردية سوزان إبراهيم، في حديث لـ"العربي الجديد"، على "الحاجة الملحّة لتفعيل دور الباحث الاجتماعي لتثقيف الأسر، وتنشيط دور وزارات الداخلية والصحة والعمل لمواجهة العنف المستشري". وأضافت أن "الوضع الاقتصادي حوّل معيشة بعض العوائل إلى جحيم، وأدى غياب الحلول واستحالة توفير المتطلبات إلى زيادة حالات العنف المتبادل سواء ضد الرجال أو النساء".

وأعلنت مديرية الشرطة المجتمعية في وزارة الداخلية العراقية، الشهر الماضي، عن تسجيل نحو 200 حالة عنف ضد الرجال خلال العام الحالي، مقابل 1055 حالة ضد النساء. وعزا العقيد مؤيد هادي، من الشرطة المجتمعية، ارتفاع العنف الأسري بشكل رئيسي إلى "تعاطي المخدرات والمشروبات الكحولية، وضعف الدخل الشهري"، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع). موضحاً أن "المديرية سجّلت 196 حالة عنف ضد الرجال، شملت الطرد من المنزل، والتعنيف الجسدي، والاعتداء اللفظي، وتمكنت من معالجة 146 حالة منها".

بدوره، أكد رئيس المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق، فاضل الغراوي، في بيان، أن "أعداد المعنفين أسرياً خلال السنوات الثلاث الأخيرة بلغت مئات الآلاف"، مشيراً إلى أن "نسبة العنف الموجه ضد الرجال بلغت 14%". ونبّه الغراوي إلى أن "الأرقام المسجلة رسمياً لا تعكس الواقع بالضرورة، كون أغلب المعنفين يمتنعون عن تقديم بلاغات بسبب الخوف أو الأعراف المجتمعية".

يُذكر أن الحكومة العراقية السابقة كانت قد أقرّت في عام 2020 مشروع قانون مناهضة العنف الأسري، لكن البرلمان لم يتمكن من تمريره بسبب خلافات سياسية واعتراضوأوضح هادي أن "البيانات الأخيرة أظهرت انخفاضاً في معدلات العنف الأسري، على عكس التوقعات التي تشير عادةً إلى زيادتها". وفيما يتعلّق بالعنف ضد الرجال، أكد أن "المديرية سجلت 196 حالة، شملت الطرد من المنزل، والتعنيف الجسدي، والاعتداء اللفظي، كما تمكنت من معالجة 146 حالة، مع توقعات بتجاوز عدد الحالات المعالجة 150 بنهاية العام 2025، كما بلغت الحالات المسجلة 1055، وتمت معالجة 682 منها، أما حالات العنف ضد الأطفال فقد تفرقت ما بين التحرش، والتسول، والحبس، ما يستدعي دراسة تفصيلية لمعالجة هذه الظاهرة".ات من كتل دينية رأت في القانون "تقليداً لقوانين غربية وتشجيعاً للمرأة على التمرد".
اجمالي القراءات 105
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق