عبادتهم الملائكة

الخميس ١٣ - مارس - ٢٠٢٥ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
السؤال من الاستاذ ريبوارمصطفى : المسألة الوحيدة التي حيرتني في القرءان الكريم وما لقيت لها جوابًا وافيا و جامعا، هي الآيات المتعددة في أكثر من سورة، التي تستنكر قول الكافرين واعتقادهم بأن الملائكة إناث، وتعتبر ذلك الاعتقاد كفرا عظيما وإساءة في حق الله، ولم أجد في الواقع ولا في التاريخ من يقول ذلك القول ويعتقد به، كما أنه حتى لو كان موجودًا فهو لا يستدعي الحكم على قائله بالكفر العظيم والإساءة إلى الذات الإلهية، لأنه لا فرق لو قلنا إن الملائكة إناث أو ذكور أو لا إناث ولا ذكور. فهل فضيلتكم تملك جوابا وافيا وشافيا وكافيا لهذه المسألة؟ طبعا ثمة من يقول - وأستغفر الله على القول - يكفيك هذا الأمر لينسف القرءان الكريم برمته.. وهناك من يقول بحجة الانصاف، ربما القرءان الكريم تم التحريف فيه، ولكنه يبقى كتابا عظيما حكيما داعيا للخير وهاديا للحكمة.. فما الجواب المفحم الذي تسكت كل ملقوف! وشكرا مقدما .
آحمد صبحي منصور :

الإجابة :

1 ـ عن الواقع التاريخى : ذكر القرآن الكريم وقائع تاريخية ليست مسجلة فى كتب التاريخية ، ومنها عن الصراعات الحربية بين المسيح وأعدائه ، والحروب بين أهل الكتاب وقت نزول القرآن الكريم ( البقرة 84 : 86 ) ( الصّف  14).  ولو كانت هناك كتابات تاريخية فلا يصح أن تكون كتابات المؤرخين حكما على القرآن الكريم .  

2 ـ  كل المخلوقات زوجين ، ذكور وإناث ، ينطبق هذا على عوالم الانس والجن والملائكة والنبات والحيوان ..الخ . قال جل وعلا :

2 / 1 : ( وَالَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا ) (12) الزخرف )

2 / 2 : ( سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ (36)  يس )

2/ 3 : ( وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ ) (49) الذاريات )

3 ـ كان العرب يشعرون بالعار من إنجاب البنات ، وبعضهم كان يدفنها حية ، وهو ( وأد البنات ) . قال جل وعلا : (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9)  التكوير ).

4 ـ الأصل فى الموضوع إنهم فى الوقت الذى يشعرون فيه بالعار من إنجاب البنات فإنهم ينسبون لله جل وعلا أن الملائكة بناته . قال جل وعلا : (  وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ (57) وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى مِنْ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (59) لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (60) النحل ).

5 ـ تكرّر فى القرآن الكريم إستنكار هذا والرّدّ عليه . قال جل وعلا :

5 / 1 : ( أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنْ الْمَلائِكَةِ إِنَاثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً (40) الاسراء )

5 / 2 :( فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمْ الْبَنُونَ (149) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ (150) أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (152) أَاصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (153) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154) أَفَلا تَذَكَّرُونَ (155)   الصافات )

5 / 3 : ( وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءاً إِنَّ الإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (15) أَمْ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ (16) وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ (17) أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (18) وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (19) وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ (20) الزخرف )

5 / 4 : (  إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنْثَى (27) وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئاً (28) النجم )

6 ـ كلمة ( ولد ) تطلق على المولود ذكرا أو أُنثى ، وزعمت العرب أن الملائكة قد إتّخذها الرحمن ولدا . وجاء الرد عليهم : ( وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنْ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28)وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (29) الأنبياء ). وقال جل وعلا على العموم نافيا أن يكون له ولد أو أن يكون معه إله : ( مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (91) عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (92) المؤمنون ). ويكفى قوله جل وعلا : (  قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (4).

7 ـ سيتبرأ المسيح ممّن ألّهوه ، وكذلك سيتبرأ الملائكة ممّن قدسوهم . قال جل وعلا :

7 / 1 : ( وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) المائدة )

7 / 2 : ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (41) فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلا ضَرّاً وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (42) سبأ )

 شاهد قناة ( أهل القرآن / أحمد صبحى منصور )

  https://www.youtube.com/@DrAhmedSubhyMansourAhlAlquran



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 2464
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5343
اجمالي القراءات : 66,581,107
تعليقات له : 5,527
تعليقات عليه : 14,925
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


ثلاثة أسئلة: السؤا ل الأول : ما رأيك فى المدا ئح ...

الدم المسفوح : هناك من سيقول ان الدم ورد في محرما ت الطعا م ...

لعنة التجليد ..!!: الدكت ور أحمد كتب مقال( عنة ...

عيسى أحس منهم الكفر: ما معنى ( فَلَم َّا أَحَس َّ عِيسَ ىٰ ...

الأرحام: ممكن تكتب لنا موضوع عن صلة الارح ام عشان دة...

زواج الجرين كارد: هل يجوز شرعيا أن أتزوج أمريك ية بغرض الحصو ل ...

عن التحيات والتشهد: لدي سؤال مهم للغاي ة يتعلق بالصل اة، ألا وهو...

عمل الصالحات: اعمل في شركة دعاية وإعلا ن تتعام ل مع مختلف...

ما معنى ( العزة ): جاء هذا سؤالا فى تعليق على مقال ، واجيب عليه...

الشيطان يعظ ؟ !: رسالة نصح و تذكير . لقد ولجت إلى موقعك...

الربع فقط للزوجة: ماهو نصييب الزوج ة من تركة زوجها المتو فى ...

ظلّام وظالم : ( ظلاّم ) صيغة مبالغ ة من ( ظالم ) . وفى القرآ ن ان...

سؤالان: السؤا ل الأول من الأست اذة منى هيثم : هل...

نعمة القرآن الكريم: هل يوجد في الدني ا افضل من القرا ن ؟...

مستبد وعادل ؟!!: السؤا ل من الأست اذ نعمان سيف : لما ا لا...

more