ب3 : إمتداد المعركة خارج الأزهر. كتاب الأزهر عدو الإسلام الأكبر.:
عادل حمودة و ( روز اليوسف ) ( ج 2 من 3 )

آحمد صبحي منصور Ýí 2026-01-07


عادل حمودة و ( روز اليوسف ) ( ج 2 من 3 )

ب3  : إمتداد المعركة خارج الأزهر. كتاب الأزهر عدو الإسلام الأكبر.

ج 2 من 3
انتهى المقال ، ولكن بدأت الضجة فى صحف المتطرفين ومجلاتهم ، منها ما كان حزبيا ومنها ما كان حكوميا ، وتعدى الأمر الى المساجد ، وتفنن الجميع فى الهجوم والتكفير والالحاح على أن هناك مؤامرة دفعتنى الى هذا القول للنيل من معجزة القرآن. كلام لا يقوله الا المجانين، والعادة انه حينما يتحكم التعصب يقدم العقل اجازة مفتوحة. لم يسأل أحدهم نفسه من منا الذى يدافع عن القرآن ؟ أنا بهذا المقال أم هم بغوغائيتهم وجهلهم وصراخهم وغبائهم المصنوع محليا وتراثيا؟


كالعادة لم أرد. وحتى لو أرسلت ردا الى تلك الصحف فلن تنشره، بل قد تنشر الرد على ردى دون أن تنشر ردى نفسه كما فعلت جريدة الوفد حين كان يهيمن عليها جمال بدوى .

فوجئت بعدها بالصديق عادل حمودة يتصل بى ليلا يخبرنى أن ردا على مقالى جاء من عميد احدى الكليات الاقليمية بجامعة الأزهر، وانه ـ أى عادل حمودة ـ يريد نشر هذا الرد من ذلك الشيخ مشفوعا بردى أنا أيضا عليه. وأن فرصتى الوحيدة فى الرد عليه هو أن أقرأ رد ذلك الشيخ وأكتب الرد فى نفس الليلة وأرسله صباحا ليلحق الطبع. أرسلت ابنى على عجل الى روز اليوسف فجاء بنسخة من المقال، وسهرت الليل حتى كتبت الرد عليه ، وفى الصباح الباكر كان ردى جاهزا أمام عادل حمودة الذى بادر بنشر مقال الشيخ ومقالى متجاورين. وكان هناك ردّ آخر بذىء لا يستحق الرد عليه فتجاهلته عقابا لصاحبه ، وهذه هى طريقتى فى تأديب السفهاء .. وما أكثرهم فى هذا الزمن الردىء .
  ملاحظة : أرسلت لى روز اليوسف مقال "الدكتور العميد محمد جبل " بكامله وكان طويلا ، ولكنهم عند نشر مقاله لاحظت أنهم حذفوا بعض أجزائه ـ ربما لضيق المساحة ـ ونشروا ردى على المقال بالكامل ومنه الرد على بعض ما حذفوه من المقال المذكور .   
وبتاريخ 18 /11/96 ، وفى عدد [3571 ] نشرت روز اليوسف فى صفحاتها : 54_55_56_57_58
ما يلى:
خلافات أزهرية فى قضية فقهية
هل كان النبى (ص) يقرأ ويكتب ؟
نشرنا مقالا للدكتور احمد صبحى منصور نفى فيه أن النبى صلى الله عليه وسلم كان أميا ..وقال انه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ويكتب وأن (الأمى) لفظ لم يكن يطلق على من لا يعرف القراءة والكتابة ..وقد وصلنا ردان حول هذا الموضوع ننشرهما وننشر تعليقا للدكتور احمد صبحى منصور .
النبى محمد لم يكتب القرآن
كلمة(أمى) معناها فى كتب التفسير .. لا يقرأ ويكتب
حين قال النبى( ما أنا بقارئ).. لم يكن يرفض امر الله
هذه النظرية فبركة وخيانة للعلم والناشئة والأمة
بقلم د. محمد جبل
نشر فى عدد21/10/96، من روز اليوسف بحث للدكتور احمد صبحى منصور يقرر فيه أن النبى محمد (صلى الله عليه وسلم) كان يقرأ ويكتب ، وأن وصف النبى محمد بأنه(أمى) معناه أنه ليس من أهل الكتاب الذين هم اليهود والنصارى.   
وقد إحتج د. احمد صبحى منصور لرأيه المذكور بأدلة عقلية من ناحية ، وبآيات من القرآن من ناحية أخرى، كما أنه ابدى رأيا فى محتويات التراث فى مجال علوم القرآن . وهذه مناقشة علمية للبحث المذكور ::
أولا :
وصف القرآن الكريم النبى محمد(صلى الله عليه وسلم) بأنه النبى الأمى فى آيتين فقال فى الأولى :(... ورحمتى وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الذكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبى الأمى الذى يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة والانجيل ... )(الأعراف 156_ 157)وقال فى الأخرى (... فآمنوا بالله ورسوله النبى الأمى ...) (الأعراف 158)
والمرجع هو بيان المعنى اللغوى لأى كلمة فى اللغة العربية . ولا مجال للإجتهاد فى المعنى اللغوى إلا فى حدود تحرير التعبير عن ذلك المعنى أى تدقيقه .   
والمرجع فى بيان المعنى المراد بألكلمة القرآنية هو كتب تفسير القرآن، وهو مجال للإجتهاد لمن توافرت فيه الأهلية والأدلة ، وبشرط الإلتزام بإطار المعنى اللغوى . وهو إطار واسع يشمل المجاز والكناية ودليل الخطاب الخ . والالتزام بإطار المعنى اللغوى ضرورى تماما . لأن التحلل منه يلغى اساس التفاهم الذى هو وظيفة اللغة . وإذ بدا تعارض بين نص محترم (مقدس أو تشريعى ) فالواجب الأول هو الإجتهاد لدفع التعارض الظاهر . وبيان أنه لا حقيقة له . وهذه أمور ليست ـ أو لا ينبغى ـ محل خلاف بين اهل العلم . 
وقد أجمعت المعاجم العربية القديمة التى ذكرت لفظ ( أمى ) (لسان العرب وتاج العروس ومفردات القرآن والقاموس ومقاييس اللغة والمصباح ) . على معنى لفظ (الأمى) هو ( الذى لا يكتب) وأضافت الثلاثة الأولى(و لا يقرأ من كتاب )أو (لا يقرأ المكتوب) وسنبين قيمة هذه الإضافة بعد قليل . 
أما كتب التفسير فقدى أجمعت ايضا على أن معنى الأمية عدم معرفة الكتابة ( تنظر تفسير الطبرى ,, وتحقيق شاكر’’ 2/259 و282 وابن عطية( ط قطر) 1/363 والزمخشرى( دار المعرفة) 1/78 والقرطبى( دار الكتاب)7/289 وأبى حيان 4/403 وابن كثير ، مكتبة التراث الإسلامى 1/116 ) وقد اضاف ابن عطية( ولا يقرأ فى كتاب ) وعبارة القرطبى لم تتعلم الكتابة ولا قراءتها ’’ أى قراءة الكتابة ’’ وهى اضافة توضيحية قيمة . ولكن يمكن الإستغناء عنها . لأن الفيصل فى الأمية من عدمها هو معرفة الرموز الخطية للكلام (الحروف وتركيباتها، وممارسة رسم هذه الرموز بالخط . فمن عرف الرموز ومارس رسمها فليس أميا ، وهو يستطيع قراءتها عادة. ومن لم يعرف الرموز ولم يمارس رسمها ولم يمارس رسمها فهو أمى وهو لا يستطيع قراءة الرموز حينئذ، ومع ذلك فالإضافة المذكورة جيدة لأنها تضيف توضيحا يجنب اللبس الذى يظهر فى عبارة الطبرى 2/257. والفخر الرازى فى تفسيره (ط الغد العربى) 7/306 . حيث عرف الأميين بأنهم الذين ’’ الذين لا يكتبون ولا يقرأون ’’ هكذا دون أن يقولوا ’’ ولا يقرأون المكتوب ’’ - مما يوهم أن مجرد القاء الكلام المحفوظ عن ظهر قلب مثلا هو من القراءة التى تتنافى مع وصف الأمية . وهذا غير صحيح .   
والأساس اللغوى لذلك التحريرهو أن كلمة’ الأمى ’هى على صيغة النسب إلى ’ الأم ’ والأم هنا معناها أصل الشئ ومبتدؤه. جاء فى لسان العرب ’ ام كل شئ اصله ..’ . ومن ذلك الأم: الوالدة لأنها مبدأ الولد (فتح البارى الحلبى 9/222 ) .أى المصدر الظاهر لوجوده فى عالم الأفراد . فالأمى هو انسان على أصل خلقته ومبتدئها كما ولد .. وهو على الفطرة ولم يكتسب مهارة تكسر هذه الفطرية وتنهيها . والكتابة هى اهم المهارات الصناعية والكتابة هى أهم المهارات التى تخص الإنسان وتنهى فطريته أى اميته . ومما يشهد لهذا التحرير تفسير – الرسول صلى الله عليه وسلم – الأمية ’’إننا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ’’ صحيح البخارى ط الشعب 3/53 ’’ ولم يذكر القراءة . ومعنى هذا الحديث اننا لا نفتقر فى عبادتنا ومواقيتها الى إلى كتاب (أى كتابة) ولا حساب( تفسير ابن كثير1/116 ) فالأمية هى عدم معرفة الكتابة ولا قراءة المكتوب . والقراءة التى تنافى الأمية هى القراءة مطالعة من صحيفة أو كتاب . أى قراءة المكتوب .
والخلاصة أن هناك إجماعا فى المعاجم العربية وكتب التفسير التى ذكرناها – باستثناء عبارتى الطبرى والفخر الرازى المذكورتين – على معنى الأمى وهو: الذى لا يكتب ولا يقرأ  .
ثانيا :   
فى مقابل لفظ (الأمى) فى وصف النبى – صلى الله عليه وسلم – بأنه لا يكتب ولا يقرأ المكتوب جاءت الفاظ فى بعض الآيات القرآنية يوهم ظاهرها أن النبى صلى الله عليه وسلم يكتب ويقرأ ويتلوا صحفا- مما يتعارض مع التفسير المذكور. وهذه الألفاظ الموهمة هى التى إعتمد عليها د. صبحى فى إدعائه ان – صلى الله عليه وسلم كان كان يكتب ويقرأ المكتوب ، وأن لفظ (أمى ) إنما يعنى( الذى ليس من اهل الكتاب ) الذين هم اليهود (اهل التوراة ) والنصارى (اهل الأنجيل) .

وسنقف الآن على الألفاظ الموهمة التى إعتمد عليها د. صبحى :

1 ـ القراءة .. فى قوله تعالى – فى أول مانزل (( إقرأ باسم ربك..)) اول سورة العلق . يقول د. صبحى ( إن الله لا يأمر نبيه بألقراء إلا إذا كان قارئا) . ويقول : (ولا نتصور عقلا أن  يقول له ربه إقرأ ، فيرفض قائلا ما أنا بقارئ ، كما لا نتصور عقلا أن يكون ذلك الراوى لتلك الرواية حاضرا مع النبى – صلى الله عليه وسلم – حين نزلت عليه الآية ، وحتى لو حضر فكيف يسمع حوار الوحى ، إذن هى رواية ملفقة ) هذا كلام د. احمد ، وهذه الفقرة من كلامه مزدحمة بإلأخطاء :   
(أ‌) فالمعنى الأصلى الدقيق للقراءة هو حفظ المادة المقروءة أى وعيها فى القلب . لأن التعبير بالقراءة مشتق من قول العرب عن الناقة أو الشاة بأنها (قرأت ) أى حملت جنينا فى بطنها . ويقولون قرأت النجوم أى غابت( فى جوف الأفق ) وأقرأت الحية أى اجتمع سمها فى مقره فى جوف بدنها ( لسان ا لعرب ,قرأ, . وثلاثة كتب فى الأضاد 1/6 ) ففى كل هذه الأمثلة تعبير عن مادة تدخل فى الجوف الباطن. وهكذا المعنى الأصلى للقراءة . وقد جاء هذا الإستعمال الأصلى للقراءة فى القرآن الكريم فى قوله تعالى (( سنقرئك فلا تنسى )) حيث اجمع المفسرون على أن هذه الآية وعد من الله أن يجعل نبيه يحفظ القرآن فلا ينساه.
ثم إن القراءة تستعمل فى فرعين لذلك المعنى الأصلى أحدهما : مطالعة الكلام المكتوب – من حيث ان تلك المطالعة هى رافد تكون الكلام المقروء ومعانيه فى القلب . فاستعمل اللفظ فى سبب المعنى الأصلى .   
وثانيهما : القراءة بمعنى أن ينطق بلسان ما هو مختزن فى قلبه . فاستعمل لفظ الأصل للتعبير عن المسبب عنه.  وقد جاء الإستعمالان فى القرآن الكريم ، فمن قراءة المكتوب (( حتى تنزل علينا كتابا نقرأه )). الإسرء /93 –فهذا صريح فى القراءة مطالعة من كتاب . ومن القراءة بمعنى الإلقاء دون مطالعة من كتاب قوله تعالى (( فإذا قرأنه فإتبع قرآنه )) فهنا لا يحتمل أبدا أن تكون( قرأناه ) معناه طالعناه من كتاب . تعالى الله عن ذلك .
والآن فإن د. صبحى يظن أن للقراءة معنى واحدا هو مطالعة كلام مكتوب . وفسر به قوله تعالى :(إقرأ بإسم ربك) وهذا غلط ، والصواب معناها - إقرأ القرآن باسم ربك أى مستعيننا أو مبتدئا هذا الأمر به – تفسير ابن عطية15/58 والفخر دار الباز 23/ 14-15 . والقرطبى 20/ 119 . وابى حيان 8/492 . وأبى السعود )- أى ليعه قلبك أو ليحفظه بأمر الله ، كما قال تعالى (( سنقرئك فلا تنسى )) فالآية الكريمة إفتتاح لنزول القرآن على قلب النبى – صلى الله عليه وسلم – (( نزل به الروح الأمين على قلبك ...)) الشعراء 194 .وفى البقرة 97 ((فإنه نزله على قلبك ... )) وهو إفتتاح مصحوب بإعداد قلبه الشريف لوعى ما ينزل عليه بمعونة الله تعالى .ومن اجل ذلك كرر الأمر إقرأ ثلاث مرات.  .
وقد بينا من قبل أن القراءة التى تنافى الأمية هى القراءة مطالعة لمكتوب .والأمر هنا ليس فيه مطالعة لمكتوب حسب الروايات الصحيحة.

(ب‌) أما عبارة الرسول( ما أنا بقارئ ). فليست رفضا – ولا يعقل أن يرفض بشر أمر ملك من السماء –وإنما هى بهذه الصيغة نفى أى انا الرسول – صلى الله عليه وسلم – يخبر عن نفسه أنه ليس لديه ما يقرأه أو ما يعيه ويلقيه كما أنه لا يقدر أن يقرأ مطالعة , وهناك عبارة اخرى للرواية وهى ماذا أقرأ أو كيف أقرأ .. [فتح البارى مصطفى الحلبى 1/ 26 ] فهذا إستفهام واضح المناسبة . 
(ج)أما كلام د. صبحى عن راوى حديث بدأ الوحى هذا وانه لم يكن حاضرا وحتى لو كان حاضرا فكيف يسمع .وأن الرواية ملفقة . فهو كلام جزافى سوقى ، إذ لم يقل أحد على الأطلاق أنه كان هناك راو حضر المقابلة بين النبى صلى الله عليه وجبريل . ثم روى ما حصل . وإنما الذى أخبر عن الذى حدث فى هذا اللقاء الخطير هو النبى نفسه- صلى الله عليه وسلم- حدث به عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها ، وهى روته بألفاظه –صلى الله عليه وسلم- ففى صحيح البخارى 1/3 ( فجاءه الملك فقال إقرأ قال ما أنا بقارئ . قال أى النبى فأخذنى فغطنى حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلنى : فقال إقرأ قلت ما أنا بقارئ فأخذنى ...) الخ .. فألرواية صحيحة تماما وقد سبق بيان معنى (إقرأ) فيها . حسب ما اسلفناه.

 2 ـ  يستند د. صبحى فى إدعائه أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يكتب ويقرأ المكتوب إلى قوله تعالى( رسول من الله يتلو صحفا مطهرة ) البينة 2. كما إحتج بقوله تعالى ( وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لإرتاب المبطلون ) العنكبوت 48

  التلاوة لها فى اللغة معنيان .أحدهما إلقاء الكلام والنطق به أى دون مطالعة من صحيفة – كما جاء فى لسان العرب( تلا ) حيث قال فى قوله تعالى ( وإتبعوا ماتتلو الشياطين على ملك سليمان ..) البقرة 102.قال عطاء إى ما تحدث وتقص وقيل ما تتكلم به كقولك فلان يتلو كتاب الله أى يقرأه ويتكلم به . أى أنا إستعمال تلا هنا يرادف الإستعمال الفرعى الأخير لكلمة إقرأ حسب ما اسلفنا ه. وقد جاء هذا الاستعمال فى القرآن الكريم كثيرا جدا . لكن أوضح ما جاء من ذلك واقطعه للجدل ما اسند فيه فعل التلاوة الى الله عز وجل مثل: ( نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق )" القصص3" ، ( تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق) "البقرة 252" وآيات اخرى ، إذ لا يستطيع احد ان يزعم ان الله عز وجل يتلو من صحيفة.

  والاستعمال الثانى للتلاوة هو القراءة من كتاب او صحيفة –وهذا الاستعمال يرادف استعمال القراءة بالمعنى الفرعى الاول الذى اسلفناه . وقد جاء فى القرآن الكريم : (قل فأتوا بالتوراة فاتلوها) " أل عمران 93" . والان فإن المفسرين فسروا قوله تعالى ( رسول الله يتلو صحفا مطهرة)بانه يقرأما تتضمن الصحف من المكتوب :اى يلقى عن ظهر قلب ما صار صحفا لانه انزل من قبل ودون اى يعيد قراءته ، او ما يصير صحفا بعد ان يسمعه الكتبه ويدونوه . وعبارة الفخر " انه اذا تلا مثل المسطور فى تلك الصحف كان تاليا ما فيها " ( ينظر تفسير الفخر 16/574 والقرطبى 2/142 وايضا تفسير ابن عطية 15/528) . وتفسير ذلك ان النبى (ص) كان مكلفا ان يتلو على الناس للهداية والتذكير فى كل موقف يناسب ذلك . وقد جاء التعبير عن هذا التكليف فى قوله تعالى على لسان رسوله : ( وأمرت ان اكون من المسلمين . وان اتلو القرآن ) " النمل 91/92"-
فهذه الآية (يتلو صحفا) ليس فيها دليل مكتوب على ان النبى كان يقرأ المكتوب
اما الآية الثانية وهى ( وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون ) "العنكبوت48)" . واحتجاج د. صبحى بهذه الآية قائم على اساس ان عبارة "من قبله" اى من قبل نزول القرآن عليه (ص) تعطى ان الرسول اصبح - بعد نزول القرآن عليه- يتلو من كتاب ويخط اى ان الاحتجاج هنا هو احتجاج بما يسمى دليل الخطاب او مفهوم المخالفة . وبصرف النظر عن عدم اعتداد كثير من الائمة بمفهوم المخالفة ، فإن الذين قبلوا الاحتجاج به وضعوا لذلك شروطا منها ان لا يعارضه ما هو ارجح منه (إرشاد الفحول للشوكانى 179) ، وهذا عارضته الاخبار المستفيضة باستمرارأميته (ص)

2 ـ اكتتب : استدل د. صبحى ايضا على ان الرسول (ًص) كان يكتب بقوله تعالى حاكيا ادعاء الكفار ( وقالوا اساطير الاولين اكتتبها فهى تملى عليه بكرة واصيلا )"الفرقان5" حيث ظن د. صبحى ان اكتتب معناها كتب ، ثم صور الامر كان النبى (ص)يجلس بين أصحابه ليكتب لكل منهم نسخة من القرآن وهم يملونه ما كتب . واسف ان اقول ان هذا تصور قمىء جدا بناه د. صبحى على غلطة فى فهم الفعل اكتتب ، والكفار اذكى من ان يدعوا ادعاء يسهل كشف زيفه لان الذين كانوا يكتبون فى ذلك العصر الجاهلى كانوا معدودين مشهورين ولم يكن محمد منهم . والصواب ان الفعل اكتتب على صيغة افتعل ، وهذه الصيغة قد تستعمل للطلب كما يقال اقتصد فلان اى طلب او كلف من يقصده . وكذلك احتجم اى طلب او امر من يحجمه: وهذا المعنى يسميه الصرفيون التصرف والطلب والاجتهاد ( كتاب سيبويه : تح هارون 4/74 ).
  3 ـ والمقصود بالاجتهاد هنا بذل الجهد لتحصيل الفعل . وعبر بعض الصرفيين عن هذا المعنى بالتسبب. الخلاصة ان معنى الآية هو ان الكفار قالوا عن القرآن انه اساطير الاولين اى هو كلام مما سطره القدماء فى كتب او صحف. وان النبى صلى الله عليه وسلم كلف من يكتب له نسخة من تلك الاساطير ثم انه كلف او استأجر من يمليها عليه اى يقرأها عليه صباحا ومساء ليحفظها ثم يقول انها اوحيت اليه . هذا هو ادعاء الكفار وإذا فمعنى "اكتتب" هنا هو طلب من يكتب له فهو يدل على الامية لا على الكتابة كما ادعى د. صبحى . .
بنى د. صبحى على ادعائه ان النبى صلى الله عليه وسلم كان يقرأ المكتوب أدعاء اخر هو انه لم يكن هناك كتبة للوحى . وأنما كان النبى هو الذى يكتب الوحى بنفسه . وهذا تسور على حقائق ثابته تاريخيا: فان امر كتبة الوحى للنبى صلى الله عليه وسلم ثابت ومشهور . جاء فى صحيح البخارى ( ط الشعب 6/225 ) قال ابو بكر ( لزيد ابن ثابت ) انك رجل شاب عاقل لا نتهمك . وقد كنت تكتب الوحى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ...) وفيه( 6/226 – 227 ) باب كاتب النبى صلى الله عليه وسلم عن البراء بن عازب – وهو صحابى قال : لما نزلت ( لا يستوى القاعدون من المؤمنيين غير أولى الضرر والمجاهدين فى سبيل الله ) (" النساء 95" قال النبى صلى الله عليه وسلم ( ادعى لى زيدا وليجىء باللوح والدواة والكتف او الكتف والدواة )...الخ وفيه (5/60) فجاءه زيد ومعه الدواة واللوح او الكتف فقال اكتب ..) الخ ( اللوح : كل مسطح عريض من العظم او الخشب . وكانوا يكتبون على عظم الكتف لعرضه ) فهذه الاخبار والتفاصيل قاطعة بوجود كتبة للوحى منهم زيد بن ثابت . ومنهم الخلفاء الاربعة وأبى بن كعب والزبير بن العوام .. ( واكثر من 15 منهم عبد الله بن سرح الذى كان يكتب الوحى ثم ارتد ثم عاد الى الاسلام يوم فتح مكة – وأنما خص زيد بن ثابت بلقب كاتب النبى صلى الله عليه وسلم لانه كان اكثر الجميع ممارسة لكتابة الوحى ( ينظر فتح البارى "الحلبى" 10/396) .
د- ذكر د. صبحى ان استعانة النبى صلى الله عليه وسلم بمن يكتب له الوحى – دون ان يتولى ذلك بنفسه . وان ارتداد احد كتاب الوحى – كل ذلك يوحى بالشك فى تدوين القرآن – على ما قال د . صبحى ، واقول إن الرؤساء والكبار والقادة فى كل زمان كانوا – ومازالوا – يستعينون بافراد يثقون فى أمانتهم ويختارون بعناية شديدة ، والقاعدة ان هؤلاء الافراد يلتزمون ( مثلا هل افشى سر توقيت حرب العاشر من رمضان ؟ . او سر توقيت تاميم قناة السويس ؟ وهناك الاف من الامثلة ) ، ثم ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يحفظ القرآن بمجرد تنزيله عليه,قال تعالى ( سنقرئك فلا تنسى) "الاعلى 6" ، ( إن علينا جمعه وقرآناه)..( إنا نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) وكان صلى الله عليه وسلم يتلوه على الصحابة من حفظه لا من صحف ، وإنما كان تسجيله كتابة إلهاما من الله ليكون إحدى وسائل تحقيق نزوله استمرت نحو ثلاثة وعشرين سنة ، فكان يكتب فى صحف متفرقة لانه ما زالت تتنزل منه آيات الى ما قبل وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بايام ( فتح البارى 9/272) ، وكان جبريل يحدد للرسول (ص) السورة والترتيب الذى توضع فيه الآيات الجديدة . ( ينظر تفسير القرطبى 1/61 و 3/375).ثم انه عند جمع القرآن فى مصحف فى عهد ابى بكر اعتمد فى ذلك سندان: الحفظ والخط ، " قال ابو بكر لعمر وزيد : اقعدوا على باب المسجد ، فمن جاءكما بشاهدين على شىء من كتاب الله فاكتباه ( كتاب المصاحف لابن ابى داود12) قال ابن حجر : وكان المراد بالشاهدين الحفظ والكتاب ( يعنى الكتابة) .او المراد انها شاهدان من الرجال يشهدان على ان ذلك المكتوب كتب بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فتح البارى 10/388).
ثانيا :

 1- كلام د. صبحى عن التراث خلاصته ان به روايات تثير الشبهات ، واذا سلمنا بهذا جدلا فإن التصرف العلمى هو ان نقرأ ونتدبر ونمحص ونستخلص الحقائق الصحيحة ونقدم للناشئة هذه الخلاصات ، وندع الروايات كما هى يدرسها القادرون على التمحيص والاستخلاص ، اما ما يريده د. صبحى وهو بناء صور للحقائق تكون ملساء خالية من كل ما يثير شبهة ، وتستمد من تصوراتنا لذلك فهذا هو عين التزييف ( والفبركة) والخيانة للعلم وللناشئة وللامة والبناء القائم على صخور خشنة خير الف مرة من بناء مملس الظاهر باطنه كئيب مهيل ..
ب- كلام د.صبحى عن اسرار الرسم القرآنى ، وعن علاقته بالارقام بعضه له معنى ، والبعض الاخر متاهات غريبة جن بسببها د. رشاد خليفه – كما قال د. صبحى . والقرآن كتاب دين وتشريع – وهذه رسالته للناس عامة ، أما الالغاز الرياضية فهى –ان صحت – لاهلها من الخاصة ، ويمكن تكلفها وتقليدها ، والقرآن الكريم معجز لا يقلد .
أستاذ أصول اللغة والعميد السابق لكلية اللغة العربية بالمنصورة – جامعة الازهر

شاهد قناة ( أهل القرآن / أحمد صبحى منصور )

  https://www.youtube.com/@DrAhmedSubhyMansourAhlAlquran

اجمالي القراءات 311

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5343
اجمالي القراءات : 66,579,999
تعليقات له : 5,527
تعليقات عليه : 14,925
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي