ثلاثة أسئلة

الأحد ٠٣ - نوفمبر - ٢٠٢٤ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
السؤال الأول : قبل أن يتزوج ابى من أمى ..أين أنا كنت ؟ السؤال الثانى : ما معنى كلمة ( ورق ) فى قصة أهل الكهف فى هذه الآية : ( فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ) 19 الكهف ) السؤال الثالث : من الاستاذة كريمة إدريس : هناك حديث يكرره اهل السنه ... احسنكم خلقا اقربكم مني مجلسا يوم القيامه ....لو كان الموضوع ده صح فلقد رأيت في الملحدين اخلاقا والا دينين اخلاقا عظيمه وتعاطف جميل فهل لو اخذنا بهذا الحديث سوف يكونون الاكثر جوارا لرسول الله في الجنه ...طب ازززاي الكلام ده ؟
آحمد صبحي منصور :

إجابة السؤال الأول :

أولا :

أنت وقتها لم تكن ( شيئا مذكورا )

قال جل وعلا عن الانسان عموما :

1ـ ( أَوَلا يَذْكُرُ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْئاً )مريم:67 )

2 ـ ( هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً (1) إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً (2)  الانسان )

وعن زكريا عليه السلام : ( قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً)مريم: 9

ثانيا :

مرحلة ال ( لاشىء ) تعنى الموت .

1 ـ خلق الله جل وعلا الأنفس أولا فى عالم البرزخ الغيبى وصوّرها ، ثم كان خلق آدم . قال جل وعلا : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنْ السَّاجِدِينَ (11)الأعراف ). بعدها تلتحم كل نفس بالجنين المخصّص لها ، ويتخذ الجنين الشكل الذى يطابق ( نفسه ) . ويولد وبهذا يكون إنسانا وشيئا مذكورا . عن مرحلة الخلق فى الارحام قال جل وعلا بتعبير المضارع :( هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (6) آل عمران ).

2 ـ بالتالى فإن لنا موتتين وحياتين :

2 / 1 : الموتة الأولى حين كانت أنفسنا فى البرزخ قبل أن تدخل فى الجنين ، وبالتالى لم نكن شيئا مذكورا ، والحياة الأولى حين تدخل النفس فى جنينها فى الرحم ، وتخرج منه إنسانا وشيئا مذكورا . ثم الموتة الثانية ، وهى بعد أن تقضى النفس العُمر المحدد لها سلفا فتموت ، ولا تصبح شيئا مذكورا ، ثم البعث والخياة الأبدية فى الجنة أو فى النار طبقا للتقوى أو الكفر والعصيان . عن الموتتين والحياتين قال جل وعلا :

2 / 1 / 1 : ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28)  البقرة )

2 / 1 / 2 : عن أهل النار : (  قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (11) ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ  غافر ).

3 ـ معنى ذلك إنه يوجد فى البرزخ نوعان من الأنفس :

3 / 1 : الأنفس التى لم تأخذ دورها بعدُ فى الحياة . وهذا ينطبق على أحفادك فى البرزخ وعلم الغيب .

3 / 2 : الأنفس التى ماتت وعادت للبرزخ الذى أتت منه ، وهذا ينطبق على أجدادك حتى آدم .

ولا إتّصال بين النوعين فى البرزخ ، فهم أموات .

إجابة السؤال الثانى :

كلمة ( ورق )

1 ـ جاءت ب ( الرّاء المكسورة ) ومعناها الفضّة ، وهذا فى قول الله جل وعلا فى قصة أهل الكهف : ( وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً (19) الكهف ).

2 ـ ب ( الرّاء المفتوحة ) وتعنى الورق فى الشجر .

قال جل وعلا فى قصة آدم وزوجه حيث الورق والشجر فى الجنة البرزخية والتى أخرجهما منها الشيطان :

2 / 1 / 1 : ( فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) الاعراف )

2 / 1 / 2  : ( فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى (120) فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) طه )

2 / 2 : فى ورق الشجر فى هذه الدنيا : ( وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (59) الانعام )

إجابة السؤال الثالث :

1 ـ كتبنا كثيرا إن الاسلام فى التعامل بين البشر هو العلمانية ، من حيث السلام وحقوق الانسان وكرامته  والديمقراطية المباشرة والحرية الدينية المطلقة والمواطنة المتساوية للجميع فى إطار السلام الاجتماعى ، ثم يكون الحكم مؤجلا لرب العزة جل وعلا فى الدين : ( يوم الدين ).

2 ـ تخلّص الغرب من سيطرة الكنيسة ومنع تجولها فى دنيا السياسة والتشريع ، وقام بسنّ قوانين وفق العقل والمصلحة فإقترب كثيرا من جوهر الاسلام العلمانى . هذا بينما لا تزال الأديان الأرضية متحكمة فى حياة المحمديين ، تضعهم فى الحضيض ، وتعطيهم إعتقادا زائفا بأنهم وحدهم أصحاب الجنة وإن ( يا بختهم بالنبى ) ، وطالما ضمنوا الجنة فلا حاجة للأخلاق الحميدة ، ووداعا يا ست ( حميدة )!!.

3 ـ كم رأينا سموا أخلاقيا فى أمريكا لم نجده فى مصر . حتى الكنيسة فى أمريكا متفرّغة للعمل الاجتماعى الخيرى وللجميع بلا تفرقة ، بل تساعد فى إطعام الفقراء المحمديين وكسوتهم وسداد فواتير علاجهم . ومعظم تبرعاتها تصل الى المساجد ، حتى إن بعض المساجد كانت كنائس فتحولت الى مساجد . ويتفرغ أئمة مساجد المحمديين لجمع الصدقات والتبرعات العينية من الكنائس وغيرها ويرسلونها لتُباع لحسابهم فى مصر وغيرها . هذا من واقع المشاهدة . ومع هذا يواصلون دعوتهم فى أن غيرهم أصحاب النار ، لأنهم يؤمنون أنهم أصحاب الجنة مهما أجرموا .

4 ـ بالمناسبة : النبى محمد عليه السلام لم يكن يعلم الغيب ، ولم يكن له أن يتكلم فيها ، وقد تعبنا من كثرة الـتأكيد على هذا .



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 2347
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5343
اجمالي القراءات : 66,622,023
تعليقات له : 5,527
تعليقات عليه : 14,925
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


بين النذر والوصية : إحتفظ أبى بوديع ة فى البنك لتوزي عها بعد...

الفهم قرآنيا : جاء فى القرآ ن يعقلو ن فلماذ ا لم يأت (...

قتل خطأ ثم هرب : ــ فى شبابه وطيشة صدم رجلا بسيار ته وقتله وفر...

خالدين إلا ..: بسم الله الرحم ن الرحي م )وَيَ ْمَ ...

سورة التوبة: سورة التوب ة في القرأ ن تثار حولها الكثي ر ...

الغرور: السؤا ل : ماذ يعنى ( الغرو ر ) فى القرآ ن ...

ضاع التعليم .!!!: تم نقلي لمدرس ة نائيه ، وجدت ان معظم الطلا ب ...

ربك / ربكم : لفت انتبا هى فى قولهم لمالك وهم فى النار (...

هل هو أب ظالم ؟: لدي استفس ار بخصوص حرمان ي من المير اث من...

تضليل سيرة ابن اسحاق: من خلال قراءت ي لسورة التوب ة أرى ان غزوة...

رسالة للرئيس ترامب : سلام علی ;کم یا دکتر صبح 40; منصور . ...

الكتاب والقرآن: هل يوجد فرق بين الكتا ب و القرآ ن ؟...

الأكثرية وليس الجميع: انا بين نارين اريد منهما مايرض ي الله عز وجل...

كتاب هداية: لقد حدثت كوارث طبيعي ة عظيمة في الارض بعضها...

الزخرف 18: ما هو المقص ود بقول الله سبحان ه وتعال ى (...

more