أذهبتم طيباتكم

الخميس ١٠ - أغسطس - ٢٠١٧ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
ما معنى (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ ) فى آية : ( وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمْ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (20) الاحقاف )
آحمد صبحي منصور :

1 ـ الطيبات فى ألاية هى النعم التى يمنحها الله جل وعلا للإنسان ، من الصحة والمال وغيره ، ويتفاوت البشر فى هذه النعم ، ولكل إنسان نصيب منها ، لا يأخذ كل النعم بل يكون محروما من بعضها ، ليس هناك من البشر من يمتلىء كوبه ولكن يظل فيه مقدار فارغ . المؤمن يحمد الله جل وعلا على هذه النعم ، ويرضى بها ويُخرج حق الله جل وعلا فيها . إن كانت نعمة الصحة والجاه والمال ــ مثلا ـ جعلها فى الطاعة وعمل الخير ، وحينئذ يزيده الله جل وعلا فى النعم فى الدنيا ، ويجعل مثواه الجنة ، حيث تتضاعف النعم له خالصة خالدا فيها . هذا هو ( شكران النعمة ) والذى قال فيه جل وعلا : (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7) ابراهيم  ) .

2 ـ والآية الكريمة : (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ) تتحدث عن شكران النعمة وعن كفرانها أيضا . فالذى يكفر بالنعمة هو الذى يستغل نعمة الله جل وعلا عليه فى العصيان وفى الشرور والضلال والإضلال ، قد تكون نعمته فى الذكاء وفى العلم وفى القوة والجاه وفى المال ـ فيستغلها فى خدمة الشيطان ، وهذا يتسلط على نفسه ويتسلط عليه أقرانه خصومه ، ويتصارعون ويفقدون النعمة ، ويعانون الشقاء من إنعدام راحة البال ، والوقوع فى القلق والخوف بحيث لا يستمتعون بالنعم التى فى أيديهم ، ثم تلحقهم الخسارة أو الهزيمة فى الدنيا ، أو يموتون وسط الصراع . ثم فى اليوم الأخر وهم على شفا النار ينطبق عليهم قول الله جل وعلا : ( وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمْ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (20) الاحقاف ).

3 ـ فى النهاية يجب أن نتذكر قول رب العزة جل وعلا : (  يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ (6) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً (8) وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً (9) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً (11) وَيَصْلَى سَعِيراً (12) إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً (13) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (14) بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً (15) الانشقاق ) 



اجمالي القراءات 7602
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 71,139,962
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,949
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


قناة اهل القرآن : ارجو منك ان تسجل فديوه ات بصوتك وصورت ك اكثر...

دابة من الأرض : ما هو المقص ود بالآي ة التال ية: ( وإذا وقع...

اريد العودة اليها: اريد الرجو ع الي مطلقت ي حيث طلقت ثلاث وهم...

أهلا بك فى الموقع: تعليق ي على مقال الرسو ل سليما ن و ملكة سبأ: -...

الصلاة المقبولة : بعد مشاغل الحيا ة وما يتعرض له الإنس ان من...

هات م الآخر : أحسست فى مقالك عن ابن خلدون أنك حين كتبته...

سؤالان : السؤا ل الأول : أنا خطيب فى الأوق اف ...

التهرب الضريبى: ما هي طريقة التعا مل او كيفية التعا مل مع هذه...

الرسول والأشهاد: كان في عقلي بعض الاست فسارا ت حول قوله...

أجر الداعية للحق: اريد ان اعرف ماهو اجر المسل م الذي كان عاصيا...

بين التدمير والنسف: هل هناك فرق بين مفهوم التدم ير ومفهو م النسف...

هذا الشيخ الحمار.!: • بعد ايام قليلة سأتوج ه الى بيت الله لاداء...

الفقه والتقية : السل ام عليكم ورحمة الله وبركا ته هل هناك...

الاخوان والسلفيون : ما هو الفار ق بين السلف يين والاخ وان ...

الكتاب والقرآن: هل يوجد فرق بين الكتا ب و القرآ ن ؟...

more