الأمم المتحدة: عالجنا أكثر من 75 ألف وثيقة متعلقة بالمفقودين في سوريا خلال 2025
قالت رئيسة المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا كارلا كينتانا، إن المؤسسة أحرزت تقدماً مهماً في جهودها لكشف مصير المفقودين، بعد معالجة أكثر من 75 ألف وثيقة خلال العام الماضي.
وأضافت -في حوار مع مركز أخبار الأمم المتحدة أمس الاثنين- إن "تلك المعلومات أتاحت البدء في تقديم إجابات للأسر، كما أنها تساعدنا على فهم الأنماط بشكل أفضل، وستمكننا في نهاية المطاف من تزويد العائلات بمزيد من الإجابات".
وأسست الجمعية العامة للأمم المتحدة المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا في يونيو/حزيران 2023 لـ"تحديد مصير ومكان وجود جميع الأشخاص المفقودين في سوريا، ودعم الناجين والناجيات وأسر المفقودين" بحسب موقع المؤسسة الإلكتروني.ملف الأطفال المفقودين
وقالت كينتانا إن "العمل في الحالة السورية يجري وفق مسارات تحقيق متعددة، تبعاً للسياق الذي اختفى فيه الأشخاص" مضيفة "نحن نحقق في حالات الاختفاء القسري في عهد نظام الأسد، والمهاجرين المفقودين، والأطفال المفقودين في سياق الاحتجاز لدى الأجهزة الأمنية، والأشخاص الذين اختفوا على يد جماعات مسلحة أخرى مثل تنظيم داعش، إضافة إلى حالات الاختفاء الراهنة".
وأوضحت أن "العمل يجري على ملف الأطفال المفقودين في سياق مراكز الاحتجاز الأمنية في سوريا، لفهم ما الذي حدث لهؤلاء الأطفال وما الذي تعرضوا له خلال احتجازهم" مؤكدة "مواصلة العمل في هذا الملف، مع تزويد الأسر تدريجياً بما نتوصل إليه من معلومات".
التعاون مع هيئة المفقودين السورية
وأوضحت المسؤولة الأممية أن "تقدير المؤسسة كان يشير إلى وجود نحو 130 ألف شخص مفقود قبل سقوط النظام" مضيفة إنه بعد سقوط النظام و"وفقاً للهيئة الوطنية للمفقودين يُقدَّر عدد المفقودين في سوريا بما يتراوح بين 130 ألفاً و300 ألف شخص"، وأكدت أن "كل أسرة سورية تقريباً تعرف شخصاً مفقوداً أو فقدت أحد أفرادها".
وقالت إن "العمل يجري مع الهيئة الوطنية للمفقودين بشكل وثيق على بناء علاقة قائمة على الثقة"، موضحة "عندما يتعلق الأمر بالبحث عن المفقودين، هناك أربعة عناصر أساسية لا غنى عنها: الإرادة السياسية، والمعلومات، والثقة، والمنهجيات".
وأشارت إلى أن "المؤسسة تعمل مع الهيئة الوطنية السورية للمفقودين على عدد من المشاريع، من بينها إعداد خرائط لمئات المقابر الجماعية، وتطوير آليات لتحليل المعلومات وتبادلها، بما يساعد مستقبلاً في عمليات الطب الشرعي والتعرف إلى هويات الضحايا".
وتأسست الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا بمرسوم رئاسي في مايو/أيار 2025، وكلفت بـ"البحث والكشف عن مصير المفقودين والمختفين قسراً، وتوثيق الحالات، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية، وتقديم الدعم القانوني والإنساني لعائلاتهم".
وأكدت كينتانا أن "وجود مكتب دائم لنا في سوريا أمر بالغ الأهمية، لأنه سيتيح لنا تنفيذ ولايتنا بصورة أكثر فاعلية، من خلال العمل عن قرب مع الأسر، والتواجد الميداني، والتنسيق المباشر مع الحكومة، بما يعزز الثقة ويضمن تكامل الجهود داخل سوريا".
وكشفت عن تقدم "المؤسسة بطلب إلى الحكومة السورية للحصول على إذن بإنشاء مكتب دائم، لكننا لم نتلقَّ الموافقة بعد" آملة أن "تحرز زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى سوريا تقدماً في هذا الملف، لأننا نعتقد أن هذه القضية تمثل أولوية، ليس فقط بالنسبة للأمم المتحدة، بل أيضاً للحكومة السورية".
photo 1 2026 07 25 17 48 13 1 غوتيريش_ سجن صيدنايا يجسد فظاعة القمع الذي مارسه النظام البائد في سوريا مركز أخبار الأمم المتحدة لزيارةرئيس المؤسسة المستقلة للمفقودين في سوريا سجن صيدنايا وساحة المرجة بدمشق
غوتيريش يطلع على سجن صيدنايا في ريف دمشق (سانا)
وزار غوتيريش، السبت الماضي، سجن صيدنايا العسكري خلال زيارته إلى سوريا. وقال في تصريحات -نشرها عبر حسابه في منصة إكس- إنه يجسد "فظاعة القمع" الذي شهدته سوريا في عهد نظام الأسد المخلوع، وأضاف "في هذه الزنزانة كان يُحتجز نحو 35 سجيناً في ظروف مروعة، وكانوا يتلقون طعاماً بالكاد يكفي خمسة أو ستة أشخاص، وحتى هذا الطعام لم يكن يُسمح لهم أحياناً بتناوله".
وأعربت كينتانا عن تقديرها واحترامها للنساء السوريات مشيرة إلى "أنهن قدنَ، وما زلن يقدنَ منذ عقود، النضال من أجل الحقيقة والعدالة، وهن من واجهن الحكومات والأنظمة والمؤسسات، كما أسهمن في الدفع نحو اعتماد سياسات عامة، وإبرام معاهدات دولية، وإنشاء هيئات ومؤسسات دولية".
وقالت "نريد أن نساعد السوريين على تجنب الأخطاء نفسها التي وقعت فيها تجارب دولية سابقة، حتى نتمكن جميعاً، بالتعاون مع الأسر، ومنظمات المجتمع المدني، والحكومة، والمجتمع الدولي، من تقريبهم من حقهم المشروع في معرفة الحقيقة"
اجمالي القراءات
26