الخزى ورؤية العمل

السبت ١٠ - مايو - ٢٠٢٥ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
سؤال من الاستاذ صبرى مخيمر : ( فى موضوع الخزى ورؤية الأعمال أرى بعض التعارض غير المفهوم .هناك آيات فى ان الناس جميعا يوم القيامة سيرون أعمالهم الحسنة والشريرة ، ومفهوم من هذا أن يلحقهم الخزى من رؤية أعمالهم الشريرة . وكل هذا يشمل الأنبياء . بما يعنى أن الخزى سيلحق بالأنبياء . ولكن هناك آيات فيها أن الخزى لا يلحق بالأنبياء . كيف تحل هذا الإشكال ؟ )
آحمد صبحي منصور :

الإجابة :

نرتب الموضوع كالآتى :

أولا : كل البشر مخطئون بما فيهم الأنبياء  . يكفى قوله جل وعلا :

1 ـ  ( وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ (61) النحل )

2 ـ   ( وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً (45) فاطر )

ثانيا : عند البعث : كل شخص سيرى عمله بنفسه إن خيرا وإن شرا .  قال جل وعلا :

1 ـ ( وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) النجم ) . الانسان هنا يدل على المفرد ، ذكرا أوأنثى .

2 ـ ( يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه (8) الزلزلة ). ( فمن يعمل / ومن يعمل ) يدل على المفرد ذكرا أو أنثى . يعنى كل نفس سترى عملها فقط ، ولا ترى عمل غيرها .

ثالثا : تكفير الذنوب وغفرانها يوم الحساب للأنبياء والمتقين  .

1 ـ عن المتقين من الأنبياء والبشر الصالحين قال جل وعلا : ( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ (33) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (34) لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (35) الزمر ).الذين جاءوا بالصدق هم الرسل ، والذين صدّقوا بالرسالة قولا وعملا هم المتقون . الله جل وعلا سيكفّر عنهم ( أسوأ ) ما عملوا . وبالتالى يكونون صالحين لدخول الجنة .

2 ـ للمؤمنين قال جل وعلا : (  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(8)التحريم ). التكفير والغفران بمعنى التغطية على السيئات ومحوها ، بالتالى لا خزى منها .

3 ـ المتقون فى دعائهم يقولون : ( رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ(193) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ(194) فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّن عِندِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ(195)   آل عمران )

رابعا :  لا غفران ولا تكفير لمن يموت مشركا . أى لا تغطية لذنوبه ، أى يلحقه الخزى . قال جل وعلا :

3 / 1 : ( إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (72) المائدة )

3 / 2 : ( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً (48) النساء)

3 / 3 : ( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً (116) النساء ).

خامسا : مراحل تعرض المشركين الكافرين المجرمين للخزى :

1 ـ عند عرض كتاب أعمالهم و عند لقاء الرحمن والعرض أمام الله جل وعلا . قال جل وعلا :

1 / 1 :( ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالْسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ(27)النحل )

1 / 2 : ( وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفّاً لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً (48) وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (49) الكهف )

1 / 3 : (  وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ(94)الأنعام )

2 ـ عند دخولهم جهنم . يقول المتقون  : ( رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ( 192 ) آل عمران )

3 ـ وهم فى جهنم . قال جل وعلا :

3 / 1 : ( أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ(63)التوبة )

3 / 2 : ( كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمْ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ(25) فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ(26)الزمر )

3 / 3 : (  فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ (16)  فصلت )

3 / 4  : ( قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 39 ) مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ ( 40 ) الزمر )

شاهد قناة ( أهل القرآن / أحمد صبحى منصور )

  https://www.youtube.com/@DrAhmedSubhyMansourAhlAlquran



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 3368
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 74,032,212
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,951
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


ترجمة لحظات قرآنية: حبذا لو قمت بفيدو هات مثل لحضات قراني ة ...

نفى الاحاديث بالعقل: عندي اقترا ح ارجو التفك ير فية ان سمح الوقت...

شكرا لكم : Message : http:// archive.or g/details/ QuranIndex هذ ا رابط...

الدين الذكورى: عن الحلق ة 28 ؛ صاحبن ا عمرو بن ميمون قال انه...

عن السفيه : أرجو توضيح ما ورد في سورة النسا ء الآية 5 حيث...

الصلاة بغير العربية: يقال لنا لا يجوز صلاة بالان جلزية ، لأن...

سؤالان: السؤا ل الأول : هل الآية 16 من سورة الرعد...

حمار الامام الكلينى: لمجرد التسل ية حتى الحمي ر عندها اسناد نعم...

آل عمران 194 : ما معنى الدعا ء (رَبّÙ Žنَا وَآتِ نَا مَا...

سؤالان: السؤا ل الأول : نحن النسا ء الساف رات نريد...

شكرا جزيلا: سيدي العزي ز السلا م عليكم ورحمة الله...

عند كل مسجد: يقول الله عز وجل ... يا بني ادم خذوا زينتك م عند...

التبرع بالأعضاء بعد : هل يجوز التبر ع بالاع ضاء (القلØ ¨, العين , ...

الفرج والفروج : أشعر بالتح رج عندما أقرا فى القرآ ن الكري م ...

الانعام والوحوش: ما معنى الأنع ام ؟ وهل الحيو انات البري ة ...

more