ثلاثة أسئلة

الجمعة ٠٦ - ديسمبر - ٢٠٢٤ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
السؤال الأول : قال تعالى عن أصحاب الجنة : ( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ (47) الحجر ). كيف لأصحاب الجنة المتقين ان كان بينهم ( غلّ ) فى حياتهم الدنيا ؟ السؤال الثانى : ماهو الفرق بين ( غل ) بالغين المكسورة و ( غُل ) بالغين المضمومة ؟ السؤال الثالث : ما هو الفرق بين ( الغل ) و ( الأغلال ) ؟
آحمد صبحي منصور :

إجابة السؤالالأول :

1 ـ قال جل وعلا :  ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ ) ( 158 ) آل عمران ). الفائزون هم أولئك سيتزحزحون عن النار ويدخلون الجنة ، أى إنهم مستحقون للعذاب ولكنهم تابوا وأنابوا فتزحزحوا عن النار تأمّل تعبير ( زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ ) ، وتأمّل إن هذا يشمل الأنبياء والرُّسُل . ولكنهم درجتان : السابقون المقربون وأصحاب اليمين . على قدر التوبة ووقتها وعلى قدر التقوى سيكونون درجتين .

2 ـ المؤمنون أصحاب النبى محمد عليه السلام ومن على شاكلتهم سيكونون قسمين : السابقون ، وأصحاب اليمين. قال جل وعلا :

2 / 1 : (  وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 100 ) التوبة )

2 / 2 : ( وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ( 102 ) التوبة ).

وهناك منهم منافقون صرحاء ومن مرد على النفاق ، وهم أصحاب النار .

3 ـ عند الاحتضار يكون الناس على ثلاثة أقسام : سابقون وأصحاب اليمين وأصحاب النار ، بهذا يكون تبشير ملائكة الموت لمن يدخل سكرة الموت . قال جل وعلا :

( فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ( 83 ) وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ (84 ) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لّا تُبْصِرُونَ ( 85 ) فَلَوْلا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ( 86 ) تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ( 87 ) فَأَمَّا إِن كَانَ  مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 88 ) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ( 89 ) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ( 90 ) فَسَلامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ( 91 ) وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ( 92 ) ( فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ ( 93 ) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ( 94 ) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ( 95 ) الواقعة )

4 ـ ويوم القيامة سيكون الناس بنفس التقسيم الثلاثى . قال جل وعلا : ( وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً ( 7 ) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ ( 8 ) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ ( 9 ) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( 11 ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) (12 ) الواقعة )

5 ـ لا شك انه يحدث فى الدنيا خلاف ومشاكل تورّث احقادا وغلا ، وقد يتوب الناس ويصبحون من أصحاب الميمنة أو من السابقين . وفى الجنة تزول الأحقاد والغلّ . قال جل وعلا :

5 / 1 : ( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(43)الاعراف )

5 / 2 : ( إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (45) ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ(46) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ(47)الحجر )

إجابة السؤال الثانى

1 ـ ( الغلّ ) بكسر الغين يعنى الحقد كما سبق ، ومنه قوله جل وعلا : ( وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ(10)الحشر )

2 ـ ( الغُلّ ) بالغين المضمومة يعنى الظلم . قال جل وعلا : (  وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ(161)آل عمران)

إجابة السؤال الثالث :

1 ـ تأتى مغلولة بمعنى مربوطة ، باسلوب مجازى ( إستعارة ) عن البخل . قال جل وعلا :

1 / 1 : (  وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا(29) الاسراء ).

1 / 2 : ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء )   (64)المائدة ).

3 ـ  ( الأغلال ) بمعنى القيود والأصفاد .

3 / 1 : وتأتى بالمعنى المجازى . قال جل وعلا :

3 / 1 / 1 : (   الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ )  (157)الاعراف  )

3 / 1 / 2 : (  إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ(8)يس )

3 / 2 : الأغلال لأصحاب النار يوم القيامة .

قال جل وعلا :

3 / 2 / 1 : ( وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(5) الرعد )

3 / 2 / 2 :(  وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأَغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(33)سبأ )

3 / 2 / 3 :( الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ(70) إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ(71) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ( 72 ) غافر )

3 / 2 / 4 : (  خُذُوهُ فَغُلُّوهُ(30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ(32)الحاقة ).

3 / 2 / 5 : ( إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلا وَأَغْلالا وَسَعِيرًا(4) الانسان )

ودائما : صدق الله العظيم .



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 2906
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 74,057,537
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,951
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


الصلاة بغير العربية: حاليا في العال م المعر وف بالاس لامي يصلون...

اولياء الله: لقد نشرت مقاله على صفحتك م بأن غير المسل مين ...

يس ﴿١﴾ وَالْقُرْآنِ : اريد تدبرك يا دكتور فى الآيا ت الخمس ة ...

ملفات الانترنت: مارأي كم في تحّمي ل ملفات من النت تحتوي على...

ثلاثة أسئلة: السؤا ل الأول : هل كان أهل الكهف يعرفو ن ...

نصائح مهمة مؤلمة : وعليك م السلا م، أرجو أن تصلكم رسالت ي ...

الاخوان سرطان : بطري قه الخلا يا السلي مه وحتى العلا ج ...

جدل حول خاتم النبيين: بداية أشكرك م جزيل الشكر على كثير مما فهمته و...

ولا تصعر خدك للناس: ما معنى ( ولا تصعر خدك للناس ) فى سورة لقمان ؟...

عالمية الاسلام ( 2 ): لا يوجد دين عالمي وقراء ة الكتب الثلا ث تؤكد...

أنزل و ( اوتى ): : ورد في كتاب جل وعلا ( قُولُ وا آمَنّ َا ...

أسلمة الأمم المتحدة: دكتور احمد صبحي منصور اتخيل واسمح لي ...

الوصية من تانى : هل يصح أن يعطى الشخص وصية قبل موته لبعض الناس...

بابا ..وماما: أقول لزوجت ى ( يا ماما ) وهى تقول لى يا (بابا ) فهل...

آيات بينات : حول حفض القرآ ن على ضهر قلب فال الله...

more