14يوما من الهدوء.. هل هي مجرد فرصة لالتقاط الأنفاس أم مقدمة لإنهاء الحرب؟

اضيف الخبر في يوم الأربعاء ٠٨ - أبريل - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: الجزيرة


14يوما من الهدوء.. هل هي مجرد فرصة لالتقاط الأنفاس أم مقدمة لإنهاء الحرب؟

في اللحظات الأخيرة، وقبل نحو 90 دقيقة فقط من انقضاء المهلة التي كانت تنذر بـ"إفناء حضارة بأكملها"، تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن حافة الهاوية، معلنا تعليق الهجوم الشامل على إيران لمدة أسبوعين.

هذا الإعلان المفاجئ، الذي جاء ثمرة لوساطة باكستانية استمرت حتى الرمق الأخير، نزع فتيل الانفجار الإقليمي مؤقتا، لكنه فتح الباب واسعا أمام سؤال جوهري: هل نحن أمام مقدمة حقيقية لسلام دائم بين إيران وأمريكا، أم أنها مجرد وقفة تكتيكية تخدم أجندات الطرفين العسكرية والاقتصادية؟

نزع الفتيل في ربع الساعة الأخير
وعبر منصته تروث سوشيال، كشف ترمب، في الساعة 6:32 مساء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (أي قبل ساعة و28 دقيقة من انتهاء مهلته القصوى)، عن قراره قائلا: "بناء على محادثات مع رئيس الوزراء شهباز شريف والمارشال عاصم منير من باكستان، وبشرط موافقة الجمهورية الإسلامية على الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز، أوافق على تعليق القصف والهجوم لمدة أسبوعين".

ووصف ترمب الخطوة بأنها "وقف إطلاق نار من الجانبين"، معتبرا أن واشنطن حققت جميع أهدافها العسكرية وتجاوزتها. وأشار إلى أن إدارته تلقت "مقترحا من 10 نقاط من إيران نعتبره أساسا عمليا للتفاوض"، مؤكدا أنه "تم الاتفاق تقريبا على كل النقاط الخلافية السابقة"، وأن فترة الأسبوعين ستخصص لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق.

وسرعان ما التقطت طهران الإشارة، إذ أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، التوصل إلى اتفاق مبدئي، مؤكدا أنه "إذا توقفت الهجمات، فإن قواتنا المسلحة ستوقف عملياتها الدفاعية"، مشيرا إلى أن عبور مضيق هرمز سيكون متاحا لمدة أسبوعين "بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، مع مراعاة القيود الفنية".

الأسواق تتنفس
ورغم لهجة الانتصار التي غلفت تغريدة ترمب، فإن محللين يقرؤون القرار الأمريكي من زاوية اقتصادية تتعلق بترتيب البيت الداخلي.
ففور إعلان تعليق الهجوم، سجلت الأسواق العالمية استجابة فورية، إذ انهار سعر العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط (الخام الأمريكي) بنسبة 15%، متراجعا بأكثر من 20 دولارا ليستقر عند 92.36 دولارا للبرميل. وفي المقابل، انتعشت المعادن الثمينة، فارتفع البلاتين بأكثر من 3%، والفضة بنحو 5%.

هذا الانتعاش الفوري يمنح البيت الأبيض "نافذة إنقاذ" لإنعاش السوق ورفع المؤشرات الاقتصادية قبل موعد بالغ الأهمية في مايو/أيار المقبل، حيث يتسلم كيفين وارش منصبه الجديد رئيسا لمجلس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي).

فترة الأسبوعين من الهدوء ستسهل على وارش تحقيق "الغاية المقدسة" من تعيينه، وهي الشروع في تخفيض أسعار الفائدة دون ضغوط تضخمية حادة ناتجة عن جنون أسعار الطاقة في حال إغلاق مضيق هرمز.

الذهب يفقد 3% والأسواق الأمريكية تتراجع وسط اشتعال أسعار النفط بسبب الحرب على إيران
أسعار النفط تراجعت 15% عقب إعلان تعليق الهجوم على إيران، بينما قفزت أسعار المعادن الثمينة
استراحة عملياتية للجيوش
وبحكم أن تعليق الهجوم مرتبط حصرا بفتح مضيق هرمز لمدة أسبوعين، تبدو الفترة بالنسبة للجيوش فرصة تكتيكية أكثر منها نهاية حقيقية للحرب.

ويرى مراقبون أن الأسبوعين قد يوفران فرصة ذهبية لجمع وتحديث المعلومات الاستخباراتية، وإعادة التموضع، وإنتاج وتوريد ذخائر جديدة أو المصادقة عليها، استعدادا لأي سيناريو محتمل.

لكن في الوقت عينه، تدرك إسرائيل والولايات المتحدة جيدا أن التعامل مع إيران لا يشبه التعامل مع غيرها، بحكم استمرار قدرتها على إطلاق الصواريخ والمسيرات، مما يعني أن أي خرق تكتيكي للهدنة من قبل واشنطن أو تل أبيب سيقابل برد إيراني مباشر، وهو ما يعني في النهاية عودة الأمور إلى المربع الأول، وإغلاق مضيق هرمز بشكل ربما أطول هذه المرة.

الأنظار إلى باكستان
يرى البعض أن الهدنة هي مجرد نافذة زمنية ضيقة لتجنب الانفجار الشامل، وليست عصا سحرية لحل صراعات ممتدة لعقود، ولكن كلفة الحرب وتداعياتها أيضا خلال الأسابيع الماضية قد تدفع الأطراف نحو منطق تجاوز ما أمكن من الخلافات، وتقدم ما استطاعوا من التنازلات تجنبا لما هو أسوأ.

وبينما تستعد الأطراف للجلوس إلى طاولة المفاوضات في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، يبقى الشرق الأوسط يعيش حالة من الهدوء الحذر. فهل ستتحول المهلة إلى نقطة انطلاق لاتفاق نهائي يوقف الحرب فعليا، أم ستكون مجرد توقف قصير قبل جولة أشد كلفة على إيران والمنطقة والعالم؟
اجمالي القراءات 16
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق