كشفت رئاسة البرلمان العراقي عن أسماء المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية العراقية، والبالغ عددهم 15 مرشحاً، قالت إنهم ممن توفرت فيهم الشروط القانونية للترشح. وجاء هذا الإعلان بعدما تقدّم لغرض الترشح للمنصب 81 مرشحاً ومرشحة، وتضمنت أسماء ناشطين وصحافيين وإعلاميين، لكن جرى حذفها. ووفقاً لبيان صدر عن البرلمان، فإنه تقرر قبول ترشح 15 شخصاً للمنصب، بينما تم رفض 66 طلباً للترشح.
وتضمنت قائمة من سيتم طرح أسمائهم للتصويت عليها في البرلمان لمنصب رئيس جمهورية العراق أسماء غير معروفة، مثل شوان نامق، وأحمد عبد الله توفيق، وحسين سنجاري، ونجم الدين عبد الكريم، وآسو فريدون، وسامان علي إسماعيل، وصباح صالح سعيد، وعبد الله محمد علي ظاهر، وإقبال عبد الله، وسردار عبد الله، ومثنى أمين نادر، ونوزاد هادي مولود.
كما تتضمن القائمة الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد، الذي أصر على تقديم نفسه لولاية ثانية رغم رفض حزبه (الاتحاد الوطني) ترشيحه، إلى جانب وزير الخارجية الحالي فؤاد حسين، ووزير البيئة الأسبق والقيادي بحزب الاتحاد الكردستاني نزار محمد سعيد (نزار آميدي).
لكن بالمحصلة، يُعتقد أن التنافس سينحصر بين وزير الخارجية الحالي فؤاد حسين ونزار آميدي على المنصب في حال لم تتوصل القوى الكردية لاتفاق على تقديم مرشح مشترك للبرلمان العراقي خلال الأيام القادمة.وبعد حسم تسمية رئيس البرلمان بنهاية الشهر الماضي، يتجه العراق إلى الاستحقاق الدستوري الثاني، المتمثل في انتخاب رئيس الجمهورية، وهو منصب فخري في نظام دستوري تتركز فيه السلطات التنفيذية والقرارات الأساسية بيد رئيس الوزراء، وجرى العرف السياسي أن يكون من نصيب القوى الكردية، الذي يخضع حالياً لمفاوضات شاقة بين الأحزاب الكردية، في إطار مبدأ "المحاصصة" المعمول به في العراق منذ عام 2003.
ووفق الدستور العراقي، فإن تشكيل الحكومة الجديدة يبدأ بعد عقد الجلسة الأولى لمجلس النواب، واختيار رئيس البرلمان، ثم يُفتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية لانتخابه داخل البرلمان، وفق شروط تشمل تجاوز عمر المرشح 40 عاماً، وحصوله على شهادة جامعية، وخبرة سياسية، وسيرة حسنة. ويُنتخب الرئيس خلال جلسة لا تتجاوز 30 يوماً من الجلسة الأولى، ما يعني أن آخر مهلة دستورية لحسم الاستحقاق هو التاسع والعشرين من الشهر الحالي.
بعد ذلك، يُكلف رئيس الجمهورية الجديد مرشح الكتلة البرلمانية الكبرى (الأكثر عدداً) بتشكيل الحكومة، ثم يقدم الأخير منهاجه الوزاري خلال 30 يوماً، ليتم التصويت عليه وتشكيل حكومة جديدة بكامل الصلاحيات الدستورية، فيما يبدأ البرلمان ممارسة دوره الرقابي والتشريعي. وبحسب مبدأ "المحاصصة الطائفية" في العراق، فإن منصب رئيس البرلمان من حصة الأحزاب السنية، ومنصب رئيس الحكومة من حصة الأحزاب الشيعية، أما الأحزاب الكردية فمنصب رئيس الجمهورية من حصتها.
ووفق العرف السياسي المعمول به في العراق، وهو مبدأ المحاصصة وتقاسم المناصب بين الطوائف والقوميات، حيث يذهب منصب رئيس البرلمان لأحزاب المكون العربي السني، ومنصب رئيس الحكومة لأحزاب المكون العربي الشيعي، أما منصب رئيس الجمهورية فهو من حصة الأحزاب الكردية، وجرت العادة منذ العام 2005 أن المنصب الأخير من حصة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه حالياً بافل جلال طالباني، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت حراكاً من الحزب الكردي الأكبر في إقليم كردستان العراق، شمالي البلاد، وهو الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، من أجل الظفر بالمنصب.
وأعلن حزب الاتحاد الوطني، بزعامة بافل الطالباني، أن مرشحه للمنصب هو نزار آميدي، ولا يوجد أي مرشح آخر، بالمقابل رشح الحزب الديمقراطي، بزعامة مسعود البارزاني، الوزير الحالي للخارجية فؤاد حسين للمنصب.من جانبه، أشار عضو في مجلس النواب يتبع لتحالف "الإطار التنسيقي" الشيعي في العراق إلى أن "الأحزاب الشيعية والسنية وبقية الكيانات التابعة للأقليات تحترم القرار الكردي في اختيار المرشح لرئاسة الجمهورية، وبما أن المنصب من حصة الأحزاب الكردية، فإن بقية الأحزاب تنتظر التوافق بين الحزبين الكرديين الكبيرين"، مؤكداً لـ"العربي الجديد"، أن "الخلافات عميقة بين حزبي الاتحاد الوطني والديمقراطي، وعدم اتفاقهم على اسم واحد يعني أنهما قد يذهبان إلى اسمين للبرلمان، وهذا يعني تعقيداً للمشهد وتشتتاً للأصوات، ويعتمد فوز أحدهما على الحوارات السياسية والاتفاقات".
من جهتها، قالت الناشطة العراقية أميرة الجابر، التي كانت قد تقدمت للترشح لمنصب رئيس الجمهورية،إلا أن اسمها لم يرد في البيان الأخير لرئاسة مجلس النواب، إنها "ستعمل على إجراء بعض الأمور القانونية من أجل العودة إلى قائمة المرشحين لرئاسة الجمهورية"، مؤكدة لـ"العربي الجديد"، أن ترشيحها جاء وفق الدستور الذي ينص على أن لكل مواطن عراقي يستوفي الشروط حق أن يترشح للمنصب، وأن "الهدف من ترشحي هو كسر مبدأ المحاصصة الحزبية والسياسية التي وزعت مناصب الرئاسات على القوميات والمذاهب والطوائف الدينية. وأعتقد أن نواباً من مجلس النواب سيقفون معي".
وبحسب القانون العراقي، فإن مهلة اختيار رئيس جمهورية جديد للعراق تنتهي في 29 يناير الجاري، من دون تمديد لهذا التوقيت القانوني، ما يدفع بالضرورة إلى عقد جلسة مجلس النواب المخصصة للتصويت على مرشح رئاسة الجمهورية في 30 يناير الجاري.
اجمالي القراءات
37