هل خسرت أميركا حرب العقول لصالح بكين؟ هارفارد تتنازل عن الصدارة.. والصين تهيمن بـ 8 جامعات في قائمة
إيلاف من نيويورك: في مؤشر حيوي يتجاوز مجرد التصنيفات الأكاديمية ليمسّ عصب "القوة الناعمة" الأميركية، فقدت جامعة هارفارد موقعها التاريخي كأكثر الجامعات إنتاجاً للأبحاث العلمية في العالم، متراجعة إلى المركز الثالث، فيما تزحف الجامعات الصينية باقتدار لملء الفراغ، مدعومة باستراتيجية دولة صارمة، ومستفيدة في الوقت ذاته من سياسات أميركية داخلية قلصت شريان التمويل الحيوي.
الانقلاب في "ميزان المعرفة"
وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن "تصنيفات لايدن" (Leiden Rankings)، التي تركز على حجم وجودة الأبحاث المنتجة، لم تعد الجامعات الأميركية تحتكر القمة. المشهد اليوم يبدو مغايراً تماماً لما كان عليه مطلع الألفية؛ إذ تتربع جامعة "تشجيانغ" الصينية على العرش، وتزاحمها سبع جامعات صينية أخرى ضمن المراكز العشرة الأولى. هذا التحول دفع فيل باتي، المسؤول في "تايمز للتعليم العالي"، للتحذير من "نظام عالمي جديد" في هيمنة التعليم العالي، حيث لا يكمن الخطر في تراجع جودة الجامعات الأميركية بقدر ما يكمن في السرعة القياسية التي تحقق بها الصين قفزاتها.
مقصلة التمويل والسياسة
لا يمكن فصل هذا التراجع عن المناخ السياسي في واشنطن. ففي الوقت الذي تضخ فيه بكين مليارات الدولارات لتحويل جامعاتها إلى مراكز جذب عالمية، تواجه المؤسسات الأميركية ضغوطاً مالية ولوجستية متزايدة تحت إدارة الرئيس دونالد ترمب. سياسات تقليص المنح الفيدرالية، وتشديد قيود الهجرة، بدأت تؤتي ثمارها السلبية؛ إذ انخفض عدد الطلاب الدوليين – الذين يشكلون رافداً أساسياً للبحث العلمي – بنسبة 19% في أغسطس الماضي.
ويرى قادة أكاديميون أن الخطر لا يقتصر على "هارفارد"، بل يمتد ليهدد منظومة البحث العلمي الأميركية برمتها، حيث تعتمد الجامعات البحثية الكبرى على التمويل الفيدرالي لإنتاج الاكتشافات التي تضمن بقاءها في الصدارة.
استراتيجية "النشر أو الاندثار"
وفيما تُتهم التصنيفات المعتمدة على "الكمّ" بأنها لا تعكس بالضرورة جودة التعليم، يؤكد الخبراء أن الصين لا تكتفي بزيادة عدد الأوراق البحثية، بل تركز على النشر في الدوريات الناطقة بالإنجليزية ذات التأثير العالي. ويشير مارك نايسل، من مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا، إلى أن الصين "تبني قدرات بحثية هائلة"، مستشهداً بإشادة الرئيس شي جينبينغ بابتكارات علمية مثل "تصنيع النشا من ثاني أكسيد الكربون"، كدليل على ربط البحث العلمي بالأمن القومي والتفوق الجيوسياسي.
الفجوة الزمنية الخادعة
رغم أن الجامعات الأميركية لا تزال تحتفظ بمراكز متقدمة في تصنيفات تعتمد "السمعة" وجوائز نوبل (مثل تصنيف تايمز الذي تتصدره أكسفورد ومعهد ماساتشوستس)، إلا أن الخبراء يحذرون من "فجوة زمنية". فتأثير خفض التمويل وتقليص برامج الدكتوراه الذي يحدث اليوم في أميركا، لن يظهر جلياً في مخرجات البحث العلمي إلا بعد سنوات، ما يعني أن التراجع الحالي قد يكون مجرد مقدمة لانهيار أكبر في الهيمنة الأكاديمية الأميركية مستقبلاً.
اجمالي القراءات
66
هروب العلم والعلماء من أمريكا وكندا وأوروبا للصين هذا أمرمتوقعا لماذا ؟؟؟ للفرق الكبير جدا جدا بين توفير الإمكانات البحثية ومرتبات أساتذة الجامعة والباحثين بينهم .... فقد شاهدت فيديو لدكتور مصرى أستاذ مساعد فى جامعة بريطانية وهو الدكتور أحمد إبراهيم صاحب قناة علم تيوب الشهيرة يتحدث فيه ويجيب على ::هل مرتب دكتور الجامعة فى بريطانيا كافى للحياة أم لا ؟؟ وأجاب بأنه غير كافى على الإطلاق ،وأنه يُكمل الشهر بالعائد الذى يتقاضاه من نشر أبحاثه وتحكيمه لبعض المجلات العلمية العالمية ...... فكتبت له أن هذا ربما لأنك تشتغل لوحدك ،والمهاجر لابد أن يعمل هو وزوجته ليعيشوا مستقرين .فرد عليا .قائلا هذا صحيح ،ولكن زوجتى لا تعمل لإهتماممنا بتعليم وتربية الولاد فلذلك أُعانى ماديا رغم أنى أستاذ جامعة ، وأنى أعيش هنا لتوفير إمكانات البحث العلمى وليتربى أولادى فى جو من الحرية كما عندكم فى كندا ..
==
المهم قال فى فيديو آخر أنه فى إحدى زياراته لمؤتمر فى الصين والآخر فى هونج كونج زُهل من مستوى المعامل والتجهيزات وتوفير الإمكانات للعلماء والباحثين هناك ، وأنه عُرض عليه أن يستقيل من بريطانيا ويلتحق بجامعة فى هونج كونج وسيحصل على راتب عشرة أضعاف ما يتقاضاه فى بريطانيا ، وليختار من يريد معه من باحثين ومساعدين ..... وأنه فكّر فى الأمر ولكنه مرتبط بفريق بحثى من 20 طالب دكتوراة وباحث يُشرف على دراستهم وأبحاثهم ولا يستطيع تركهم الآن .......
المهم أن الصين توفر الإمكانات والسخاء فى المرتبات للعلماء وتستقدمهم من كل بلاد العالم فهى تزحف لريادة العالم علميا ،وسيتحقق لها هذا قريبا .