ثلاثة أسئلة

السبت ٠٥ - أكتوبر - ٢٠٢٤ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
السؤال الأول : قال تعالى : ( الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ (56) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (57) وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (58) الانفال ) . لا أفهم الآيات التالية ، وأرجو ان توضح لى خلفيتها لأنى لا أعرف معنى ( تثقفنهم ). السؤال الثانى : هل هناك نوم فى الآخرة ؟ السؤال الثالث : هل يحاسبنا الله تعالى على سرائرنا ؟
آحمد صبحي منصور :

إجابة السؤال الأول :

أولا : الثقف هو الاصطدام فى الحرب قتالا .

ثانيا : خلفية الموضوع :

1 ـ الاسلام السلوكى هو السلام فى التعامل مع الناس. وهو أساس المواطنة داخل الدولة الاسلامية . وكل فرد مسالم هو مسلم طبقا لسلوكه . أما دينه بمعنى عقيدته وعبادته وعلاقته بربه جل وعلا فالمرجع فيها لله جل وعلا يوم الدين .

2 ـ وعلى أساس السلام أيضا تكون علاقة الدولة الاسلامية بغيرها ، إذ يجب أن تكون الدولة الاسلامية قوية تُخيف أو تُرهب من يفكر فى الاعتداء عليها ، لأنها لو كانت ضعيفة فهى تُغرى خصومها بالهجوم عليها ، بقوتها العسكرية وإلتزامها بالسلام تحقن دماءها ودماء خصومها أيضا . قال جل وعلا : ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (60)الأنفال ).

3 ـ قتال من يعتدى هو لرد العدوان بمثله ، وليس للعدوان ، فإذا انتهى العدوان يتوقف القتال الدفاعى . قال جل وعلا : ( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191) فَإِنْ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (192) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنْ انتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ (193) الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194) البقرة ).

ثالثا :

هذه مقدمة ضرورية ، نفهم منها أن إلتزام السلام يوجب عقد معاهدات تمنع الحرب ، وهذا ما سار عليه النبى محمد عليه السلام . لكن بعضهم أدمن نقض العهود فنزل التشريع بالتعامل معهم فى قوله جل وعلا : ( الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ (56) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (57) وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (58) الانفال ) أى :

1 ـ الذى يدمن الاعتداء ونقض العهود ويهجم عليك فعلا فقاتله واهزمه حتى يتشرّد من يعاونه .

2 ـ الذى يريد الاعتداء ويجهّز له نقضا للعهد وخيانة له فعليك أن تعلن له معرفتك بما يجهّز له ، وهذا حتى يرتدع .

أخيرا :

1 ـ ليس هذا مذكورا فى سيرة ابن إسحاق ، مع أن الواضح أن الآيات الكريمة تشير الى واقع حدث .

2 ـ كان للنبى محمد عليه السلام جيش قوى ، وله مخابرات ، ونتوقع أن تتكون من المؤمنين سرّا خارج الدولة الاسلامية . وتجهيز المخابرات يدخل ضمن الإعداد العسكرى فى الآية 60 من سورة الأنفال .

إجابة السؤال الثانى :

1 ـ ليس فى الآخرة موت وليس فيها نوم . فيها يقظة خالدة فى الجنة أو فى النار .

2 ـ النوم نوع من الموت المؤقت . ولا موت فى الجنة ، يتمتع أصحابها بيقظتهم أبد الآبدين ، بينما أصحاب النار يتمنون الموت بلا فائدة . قال جل وعلا :

2 / 1 : ( وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (17) ابراهيم)

2 / 2 : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36) فاطر)

2 / 3 : ( وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (77) الزخرف).

عن إنعدام الموت فى الآخرة قال جل وعلا : ( فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (13) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (14) النازعات ). الساهرة وصف للآخرة .

إجابة السؤال الثالث :

1 ـ السريرة هى مستودع سرائر الفرد ، يكتمها عن الناس ، ولكن رب العزة جل وعلا يعلمها . قال جل وعلا :

1 / 1 : ( يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19)  غافر )

1 / 2 : ( إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (54) الأحزاب )

1 / 3 : (  إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ (5) آل عمران )

1 / 4 : ( وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ (38)  ابراهيم )

2 ـ يوم القيامة تتكشّف السرائر . أو يتم إختبارها . قال جل وعلا : ( إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8) يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) الطارق )

3 ـ ثم يكون الحساب على الجوارح والسرائر . قال جل وعلا : (  إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ  كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً (36)  الاسراء )

4 ـ ثم يكون الغفران لمن تاب فى الدنيا وحسُنت توبته . قال جل وعلا : ( لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِوَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284)  البقرة )



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 3332
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 73,893,351
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,951
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


اسلام الأكراد: تاريخ يا/واÙ †ا من الكور د ، هل بحثت بعمق...

سؤالان: السؤا ل الأول : هل لا يقبل الله الحج منى إذا...

ثلاثة أسئلة: السؤا ل الأول هل هناك معانى للأسم اء ؟ على...

الزنا والشرك: سؤال عن معنى هذه الايه (ٱل زَّان ِی لَا...

على بن ابى طالب: كيف يكون الاما م علي من الذين مردو علي...

أربعة أسئلة: السؤا ل الأول : ما معنى قوله سبحان ه ...

معجب ولكن : نحن نكتب تعليق ات على حلقات برنام ج فضح...

نعم يتزوجها: إذا زنى رجل بامرأ ة متزوج ة، فهل یجÙ ˆز له...

مودة بالأوثان: ما معنى أوثان ا في قوله تعالى {وَقَØ §لَ ...

الشيعة المصريون: ما هو تعليق كم على إعتقا ل الدري ني مؤلف...

نفسى فى ولد .!!: أنا سيدة عربية متزوج ة من عربى ونعيش فى...

رسالتان : رسالت ان ( 1 ) حضرة الأخ الدكت ور أحمد صبحي...

الكافى الأفّاك : لقد قرات بعض اجزاء من كتاب الكاف ي ووجدت به...

فى قلوبهم مرض: أسعد الله مسارك دكتور نا الفاض ل .تحية طيبة...

مصر أم التعذيب: قرأت مقالة مصر ام الدني ا واردت ان اعلق لكن...

more