مستقر

الأحد ٢٦ - مايو - ٢٠٢٤ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
ما معنى المستقر ، وهل هو بمعنى الاستقرار وإقامة الانسان فى مكان ؟
آحمد صبحي منصور :

الإجابة :

مصطلح ( مستقر ) جاء قرآنيا بمعانى متنوعة :

1 ـ للنفس البشرية بمعنى ( مستقر ومستودع ) . قال جل وعلا :( وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (98) الانعام ) خلقنا الله جل وعلا من نفس واحدة إنبثقت منها الأنفس التالية لكل البشر فى كل زمان ومكان ، قال جل وعلا : ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً ) (1) النساء ) . كل نفس تحمل فى داخلها مستقرا لما سبقها ، وتحمل مستودعا للأنفس التالية لها الى نهاية الزمان . ربما ينطق النائم بكلمات غير معروفة ، وربما تكون ما ترسب فى نفسه مستقرا من آلاف الأنفس التى إنبثقت منها نفسه .

2 ـ يتكون كل إنسان من ( نفس وجسد ) . ولكل إنسان ( مستقر مؤقت) فى هذه الدنيا طيلة حياته فيها الى حين موته . قال جل وعلا فى قصة أدم :

2 / 1 : ( فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36)  البقرة ) .

2 / 2 : ( قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (24الأعراف )

3 ـ  ثم هناك فى يوم القيامة مستقر خالد وإقامة خالدة ، إمّا فى الجنة أو فى النار . قال جل وعلا :

3 / 1 : عن النار : ( إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً (66)  الفرقان )

3 / 2 : عن الجنة :( أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاماً (75) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً (76)الفرقان )

ونتذكر قوله جل وعلا عن الجنة ومستحقيها : ( إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60) لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ (61) الصافات ).

4 ـ لكل ( دابّة ) فى الأرض ( مستقر ومستودع ) . مصطلح ( دابّة ) يعنى قرآنيا أى مخلوق يدُبُّ ويتحرك بحركة مقصودة ، من البيكتيريا والجراثيم الى الطيور والحيوان والانسان . الله جل وعلا يضمن رزقها الذى يبقيها حيّة ، ويعلم منشأها ومنتهاها ، وكل ذلك مكتوب ومسجل . قال جل وعلا : ( وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (6) هود ).

ومثله قوله جل وعلا عن :

4 / 1 : أجساد البشر وتحللها بعد الموت : ( قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ (4)  ق ).

4 / 2 : كل شىء يجرى فى الأرض : ( وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (59)  الانعام )

4 / 3 : حركة الأجرام السماوية الى قيام الساعة : ( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) يس ). المستقر هنا يعنى نهاية العالم وتدميره .

5 ـ الغيب الذى يعلمه الرحمن جل وعلا ، والذى سيأتى أوان حدوثه . مثل كفر معظم قريش ، وما سيقع بينهم من حروب أهلية ، أطلقوا عليها من باب التدليل والتخفيف ( الفتنة الكبرى ) . قال جل وعلا :( قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65) وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (66) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (67) الانعام ).. ونتذكر قوله جل وعلا :

5 / 1 : ( إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (87) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88)  ص ).

5 / 2 : ( وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (3) القمر ). ولا يزال المحمديون يسيرون فى نفق الفتنة الكبرى حتى الآن. أليس كذلك ؟ هو كذلك .!!

6 ـ ( مستقر ) بمعنى مستمر . وهذا جاء فى عذاب قوم لوط ، حلّ بهم صباحا وظل مستقرا بهم حتى أهلكهم ، قال جل وعلا : ( وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (38)  القمر )

7 ـ ( مستقر ) بمعنى المصير الذى سننتهى نحن اليه فى اليوم الآخر  . قال جل وعلا : ( إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (12) القيامة )



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 3042
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 68,954,114
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,949
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


قلق على صغيرتى: انا و زوجتي و ابنتي الان نقيم بفرنس ا ...

لا نخشى المنشار.!!: سمعتم خطابا ت الرئي س السيس ي وهى عباره عن...

النظر للمرأة : يقولو ن انك حين تنظر الى الانث ى فان النظر ة ...

تخريف السنيين: عند أهل السنة معلوم بأنه كلما صليت صلاة في...

أقوالهم داخل القرآن: سؤال خاص بركن "واسا وا اهل الذكر " وردت في...

إعصار ساندى: السلا م عليكم أخ أحمد. وفقك الله في مسيرت ك ...

موسى والغضب والخوف: القتل من الكبا ئر ، فكيف لشخص سيصبح نبى ان...

الشهر الفضيل: هل رمضان هو الشهر الفضي ل ؟ وماذا عن الشهو ر ...

اللعان بالعدل: اود ان استفس ر عن الايا ت التال ية في سورة...

غيظ عداوة ضغينة : السؤا ل : ما معنى ( الغيظ ) و( البغض اء )...

أوقات الصلاة قديما: تحدثت فى كتاب الصلا ة عن أن الصلا ة متوات رة ...

مجرد تلقيح جنسى : زوجى رجل طيب بس عند المنا م بيتصر ف زى الوحش ،...

هجص من هواة : ما مدى تقدم البحث في تأكيد او تفنيد صحة...

هيا بنا نبكى.!!: لماذا تبذل إسرائ يل المست حيل لإستر داد ...

الأنفال 57 : ما معنى قول الله سبحان ه وتعال ى فى سورة...

more