يعمهون

الأحد ٠٩ - يوليو - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
هل ( يعمهون) من كلمة أعمى بمعنى الضلال ؟
آحمد صبحي منصور :

أولا :

1 ـ يعمهون أى يزدادون ضلالا . قال جل وعلا :

1 / 1 :(اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) (البقرة 8 :15).

1 / 2 : (إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ)( النمل :4) ،إختاروا ألّا يؤمنوا باليوم الآخر وما يتطلبه الايمان بلقاء الله جل وعلا من إيمان خالص وعمل صالح ، ولأنهم بدءوا بالضلال فقد زيّن الله جل وعلا لهم أعمالهم فانطلقوا فى حياتهم ضالين ( يعمهون ) أى من العمى .

2  :معنى إضلال الله جل وعلا لهم أن يذرهم فى ضلالهم بلا هداية طالما يرفضون الهداية ،ويأتى هنا استعمال الفعل ( يعمه ) من العمى ، ويستعمل ليدل على الجمع وليس مجرد الفرد ، يقول ربنا سبحانه وتعالى :

2 / 1 :(وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ)(الأنعام:110)

2 / 2 :(مَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) (الأعراف:146).

2 / 3 : ويقول جل وعلا عن من لايؤمن بالآخرة :(فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ)(يونس:11).

2 / 4 :  ولو رحمهم الله جل وعلا فلن يزدادوا ألا ضلالا وطغيانا ، قال جل وعلا :(وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ)( المؤمنون:75).

2 / 5 :  وهم بضلالهم يدخلون على القرآن الكريم يتلاعبون به ويجعلونه عضين ،أى يتحول هدى القرآن الى ضلال للمشركين . قال جل وعلا : (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى) (فصلت:44).

2 / 6 : من هنا فإن المؤمن بالقرآن عليه أن يتدبره حين يقرأ وأن ينصت اليه بتفكر حين يسمع ، وأن يتوب ويؤوب ويتعظ حين يوعظ بالقرآن ، وإلا صار ممن يعمهون من الصم البكم العمى الذين لا يعقلون. قال جل وعلا  : (وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً)( الفرقان:73).

3 ـ الأعمى (الضال ) فى الدنيا هو (أعمى ) أى ضال فى الآخرة : فى الآخرة يتحول الضلال المعنوى الى نار حقيقية ويتحول العمى المعنوى الى ظلام وسواد ، وهذا ما نفهمه من قوله جل وعلا:(وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً ) (الإسراء:72).

أخيرا :

ونعظ السلفيين الوهابيين بقوله جل وعلا: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى( 124 ) ( قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً ( 125) ( قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى( 126 ) ( وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى ( 127 ) ( طــه)



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 4399
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 73,974,231
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,951
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


الالتزام بالشروط: اشتري ت مجموع ه محاضر ات بمبلغ 300$ انا...

الرضا بالظلم : شعرت من قراءت ى لكتاب الضعف البشر ى انك تحرض...

غض البصر: بخوصو ص غض البصر هل النظر إلى النسا ء حرام أو...

الوحى التوجيهى: دكتور احمد في هذة الاية "وَإِØ °ْ أَسَر َّ ...

القرآن والعلوم: لماذا القرا ن الكري م لا يحتوى ايات على طلب...

المنافقون والفتوحات: موضوع المنا فقون شغل بالي كثيرا و القرآ ن ...

نذر والدى المتوفى : أريد ان اسال فضيلت كم عن :كان هناك رجل قد نذر...

وسوسة: أوري د الإست فسار عن هذه الأية الكري مة ...

رواية كاذبة : كلنا نعرف قصة المنا فق قزمان الذي قاتل مع...

سورة الانعام: القرأ ن الكري م كلام الله تعالى واقدر واجله...

الزلزال: ما معنى الزلز ال فى القرآ ن ؟ هل هو الزلز ال ...

عصر الحوار: شكرا جزيلا على اجتها داتك القيم ة، و عملك...

أبغض الحلال: يقولو ن عن الطلا ق إنه أبغض الحلا ل ،...

قاعة البحث(3 ): In the name of God most Merciful most Gracious السل ام عليكم...

أيها السائل المحترم: السلا م عليك أيها الأست اذ المحت رم منصور...

more