الحسوم فى القرآن

رضا البطاوى البطاوى Ýí 2026-07-11


الحسوم فى القرآن
الحسوم فى القرآن كلمة ارتبطت بهلاك قوم عاد وفى التفاسير نجد أن المفسرون اختلفوا فى عدة أمور متعلقة بها منها :
أولا :المعنى اللغوى:
فمن الناس من فسرها بالمتتابعات ففى تفسير الأصفى :


"سَخَّرَها عَلَيْهِمْ: سلّطها اللّه عليهم بقدرته سَبْعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً:
متتابعات الأصفي في تفسيرالقرآن، ج، ص: 1343
وذكر الطوسى عدة معانى وهى الاستئصال والتتابع والقطع حيث قال :
"وقوله (حسوما) أى قاطعة قطع عذاب الاستئصال، واصله القطع حسم طمعه من كذا إذا قطعه، حسم يحسم حسما إذا قطع، وانحسم الشر إذا انقطع.
وقال عبدالله بن مسعود وابن عباس ومجاهد وقتادة: معنى (حسوما) تباعا متوالية مأخوذا من حسم الداء بمتابعة الكي عليه، فكأنه تتابع الشر عليهم حتى استأصلهم.
وقيل (حسوما) قطوعا لم يتق منهم أحد، ونصب (حسوما) على المصدر أي يحسمهم حسوما." التبيان فى تفسير القرآن للطوسى ج 10 ص91
وفى تفسير ابن العربى:
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ " وَإِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ مَالِكٌ رَدًّا عَلَى مَنْ يَقُولُ: إنَّ النَّحْسَ الْغُبَارُ، وَلَوْ كَانَ الْغُبَارُ نَحْسًا لَكَانَ أَقَلَّ مَا أَصَابَهُمْ مِنْ نَحْسٍ، وَكَذَلِكَ مَنْ قَالَ: إنَّهَا مُتَتَابِعَاتٌ لَا يَخْرُجُ مِنْ لَفْظِ قَوْله تَعَالَى: { نَحِسَاتٍ}. وَإِنَّمَا عُرِفَ التَّتَابُعُ مِنْ قَوْله تَعَالَى: {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا} [الحاقة:7]."أحكام القرآن لابن العربى ج 4 ص 75
وفى تفسير الدر المنثور نجد معانى متتابعات وشديدات فى قوله :
"وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور ، وعَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير ، وَابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود في قوله : {حسوما} قال : متتابعات.
وأخرج عَبد بن حُمَيد ، وَابن جَرِير من طرق عن ابن عباس في قوله : {حسوما} قال : تبعا وفي لفظ متتابعات.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : {حسوما} قال : دائمة شديدة يعني محسومة بالبلاء قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم ، أما سمعت أمية بن أبي الصلت وهو يقول : وكم كنا بها من فرط عام * وهذا الدهر مقتبل حسوم.
الدر المنثور فى التفسير بالمأثور ج 14 ص663
وأضاف تفسير ابن كثير معنى مشائيم حيث قال :
"{سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيّامٍ حُسُوماً} أي كوامل متتابعات مشائيم، قال ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وعكرمة والثوري وغيرهم: حسوماً متتابعات، وعن عكرمة والربيع بن خثيم مشائيم عليهم كقوله تعالى: {فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ} تفسير ابن كثير ج 4 ص 497
ثانيا :يوم البداية :
اختلف القوم فى اليوم الذى بدأت فيه الريح بين قولين بدأت يوم الأربعاء قبل الأخير من شوال وبين بدأت يوم الجمعة ومن أقوالهم فى هذا :
"المسألة الثَّانِيَةُ: قِيلَ: إنَّهَا كَانَتْ آخِرَ شَوَّالٍ مِنَ الأَرْبِعَاءِ إلَى الْأَرْبِعَاءِ، وَالنَّاسُ يَكْرَهُونَ السَّفَرَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِأَجْلِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ؛ لَقِيت يَوْمًا مَعَ خَالِي الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ رَجُلًا مِنَ الكتاب فَوَدَّعْنَاهُ بِنِيَّةِ السَّفَرِ، فَلَمَّا فَارَقَنَا قَالَ لِي خَالِي: إنَّك لَا تَرَاهُ أَبَدًا لِأَنَّهُ سَافَرَ يَوْمَ أَرْبِعَاءٍ لَا يَتَكَرَّرُ، وَكَذَلِكَ كَانَ: مَاتَ فِي سَفَرِهِ، وَهَذَا مَا لَا أَرَاهُ، فَإِنَّ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ يَوْمٌ عَجِيبٌ بِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مِنَ الخَلْقِ فِيهِ، وَالتَّرْتِيبِ؛ فَإِنَّ الْحَدِيثَ ثَابِتٌ بِأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ يَوْمَ السَّبْتِ التُّرْبَةَ، وَيَوْمَ الْأَحَدِ الْجِبَالَ، وَيَوْمَ الِاثْنَيْنِ الشَّجَرَ، وَيَوْمَ الثُّلَاثَاءِ الْمَكْرُوهَ، وَيَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ النُّورَ، وَرُوِيَ: "النُّونُ"."أحكام القرآن لابن العربى ج 4 ص 75
وقيل :
" وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله : {سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام} قال : كان أولها الجمعة"الدر المنثور فى التفسير بالمأثور ج 14 ص663
وقيل :
"قال الربيع: وكان أولها الجمعة وقال غيره الأربعاء، ويقال إنها التي تسميها الناس الأعجاز، وكأن الناس أخذوا ذلك من قوله تعالى: {فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} وقيل لأنها تكون في عجز الشتاء، ويقال أيام العجوز لأن عجوزاً من قوم عاد دخلت سرباً فقتلها الريح في اليوم الثامن، حكاه البغوي والله أعلم."تفسير ابن كثير ج 4 ص 497
وقيل :
"وقوله سبحانه : { سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ لَيَالٍ وثمانية أَيَّامٍ حُسُوماً } [ الحاقة : 7 ] والمشهور أنه يوم الأربعاء وكان آخر شوّال على معنى أن ابتداء إرسال الريح كان فيه فلا ينافي آيتي { فُصّلَتْ } ."تفسير الآلوسى ج 20 ص70
وقيل :
" وهي كانت أيام العجوز من صبح الأربعاء لثمان بقين من شوال إلى غروب الأربعاء الآخر وإنما سميت أيام العجوز لأن عجوزاً من عاد توارت في سرب فانتزعتها الريح في اليوم الثامن وأهلكتها أو لأنها عجز الشتاء فالعجوز بمعنى العجز وأسماؤها الصن والصنبر والوبر والآمر والمؤتمر والمعلل ومطفىء الجمر ومطفىء الظعن ولم يذكر هذا الثامن من قال إنها سبعة لا ثمانية كما هو المختار" تفسير الألوسى ج 21 ص210
قطعا لا وجود ليوم البداية ولا يوم النهاية فى القرآن ولا يوجد نص يدل على هذا وفى تفسير القمى أن يوم بدايته هو يوم اجتماع القمر مع زحل وهو قوله :
"کان القمر منحوسا بزحل سبع ليال و ثمانية أيّام حتّي هلكوا "
ثالثا :ماذا فعلت الريح الحسوم ؟
يقال أن الريح أطارت القوم ومواشيهم ودفنتهم تحت الرمل كما فى الرواية التالية :
"وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب السحاب وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم} قال غيم فيه مطر فأول ما عرفوا أنه عذاب رأوا ما كان خارجا من رحالهم ومواشيهم يطير بين السماء والأرض مثل الريش دخلوا بيوتهم وأغلقوا أبوابهم فجاءت الريح ففتحت أبوابهم ومالت عليهم بالرمل فكانوا تحت الرمل سبع ليال وثمانية أيام حسوما لهم أنين ثم أمر الريح فكشف عنهم الرمل وطرحتهم في البحر فهو قوله {فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم}. " الدر المنثور فى التفسير بالمأثور ج 14 ص663
ويناقض هذا أنها أطارتهم فرمت أهل البادية على أهل الحاضرة في الروايات التالية :
"وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو يعلى والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما فتح الله على عاد من الريح التي هلكوا فيها إلا مثل الخاتم فمرت بأهل البادية فحملتهم وأموالهم فجعلتهم بين السماء والأرض فلما رأى ذلك أهل الحاضرة من عاد الريح وما فيها {قالوا هذا عارض ممطرنا} فألقت أهل البادية ومواشيهم على أهل الحاضرة.
وأخرج الطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما فتح الله على عاد من الريح إلا موضع الخاتم أرسلت عليهم فحملت البدو إلى الحضر فلما رآها أهل الحضر {قالوا هذا عارض ممطرنا} مستقبل أوديتنا وكان أهل البوادي فيها فألقي أهل البادية على أهل الحاضرة حتى هلكوا قال : عتت على خزانها حتى خرجت من خلال الأبواب." الدر المنثور فى التفسير بالمأثور ج13 ص 339
ويخالف ما سبق أن الريح عذبتهم ثم ألقتهم فى البحر كما فى الرواية التالية:
و"َأخرَج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : {سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما} قال : كانوا سبع ليال وثمانية أيام أحياء في عذاب الله من الريح فلما أمسوا اليوم الثامن ماتوا فاحتملتهم الريح فألقتهم في البحر فذلك قوله : {فهل ترى لهم من باقية} وقوله : {فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم} الدر المنثور فى التفسير بالمأثور ج 14 ص663
وكله كلام مخالف لكتاب الله فقد عذبتهم فى مساكنهم حتى أصبحوا جثثا هامدة فى ديارهم وهى أرضهم
رابعا :مقدار الريح :
فى حديث أنه لا يعلم مقدر الريح الخارجة كما فى القول التالى :
"وأخرج ابن عساكر من طريق ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب قال : ما يخرج من الريح شيء إلا عليها خزان يعلمون قدرها وعددها ووزنها وكيلها حتى كانت الريح التي أرسلت على عاد فاندفق منها شيء لا يعلمون وزنه ولا قدره ولا كيله غضبا لله ولذلك سميت عاتية والماء كذلك حين كان أمر نوح فلذلك سمي طاغيا"الدر المنثور فى التفسير بالمأثور ج13 ص 339
وفى روايات مناقضة مخالفة أنها قدر الخاتم كما فى الحديث التالى :
وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو يعلى والطبراني وأبو الشيخ ، وَابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما فتح الله على عاد من الريح التي هلكوا فيها إلا مثل الخاتم فمرت بأهل البادية فحملتهم وأموالهم فجعلتهم بين السماء والأرض فلما رأى ذلك أهل الحاضرة من عاد الريح وما فيها {قالوا هذا عارض ممطرنا} فألقت أهل البادية ومواشيهم على أهل الحاضرة"الدر المنثور فى التفسير بالمأثور ج13 ص 339
وهو كلام لا أساس له فى الأحاديث والروايات مخالفة الأولى لقوله تعالى " كل شىء عنده بمقدار " والمقدار مجهول فى الأولى وفى الثانية الخطأ تطيير الريح للناس ورمى أهل كذا على كذا وإنما ما حدث هو احساسهم بالألم المستمر من الريح
خامسا :نوع الريح :
اختلف القوم فى نوع الريح حارة أم باردة ففى رواية ابن إسحاق عند ابن كثير أنها حارة كما فى قول الرواية:
"وعرف أنها ريح فيما يذكرون امرأة من عاد يقال لها مميد فلما تبينت ما فيها صاحت ثم صعقت فلما أفاقت قالوا ما رأيت يا مميد ؟ قالت ريحاً فيها شبه النار أمامها رجال يقودونها فسخرها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً كما قال الله تعالى. تفسير ابن كثير ج 2 ص 276
وفى نفس التفسير أنها باردة فى القول التالى :
قرأ ابن زيد {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا} وقال السدي فأهلكوا بالطاغية قال يعني عاقر الناقة {وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ} أي باردة" تفسير ابن كثير ج 4 ص 497
مدة الريح :
واختلف القوم فى مدة دوام الريح فالمعروف عند الغالبية سبعة أيام وثمانية أيام حسوما وهو قولهم :
"والمراد بالطاغية هنا صيحة العذاب لقوله تعالى: (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ) ـ 67 هود. فإن المراد بهم ثمود قوم صالح. بريح صرصر أي باردة مهلكة. وعاتية بالغة العنف. حسوما أي تتابعت الأيام الثمانية بلا فاصل واستمرت حتى استأصلتهم. وأعجاز النخل أصولها. وخاوية فارغة. من باقية من بقية." التفسير الكاشف لمحمد جواد مغنية ج 7 ص401
وفى أحد التفاسير أنها كشفها عنهم فى اليوم الثانى وهو قولهم :
"وقوله : {فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم} قال : وأخبرت أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال : عذبهم بكرة وكشف عنهم في اليوم الثاني حتى كان الليل "الدر المنثور فى التفسير بالمأثور ج 14 ص663
قطعا فى القرآن استمرت الريح سبع ليال وثمانية أياما حسوما وهذه الريح توالى وجودها فى تلك الليالى والأيام وهى ريح ضارة وهو معنى صرصر ومن ثم يمكن أن تكون تنوعت ما بين حارة وما بين باردة لتنويع الآلام للقوم

اجمالي القراءات 8

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2008-08-18
مقالات منشورة : 3202
اجمالي القراءات : 28,475,053
تعليقات له : 313
تعليقات عليه : 513
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt