شادي طلعت Ýí 2026-03-23
لم تكن الحرب الدائرة بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، حرباً محسوبة، بل جاءت كقرار متعجل، أقرب إلى مغامرة سياسية كبرى، دفعت إليها حسابات ضيقة، ورغبات شخصية، وتقديرات قاصرة لحجم الخصم.
لقد اندلعت حرب بلا مخرج واضح، حرب لا يعلم أحد متى تنتهي، لكنها يقيناً لن تنتهي دون أن تعيد تشكيل خرائط النفوذ، وتكسر توازنات قائمة منذ عقود.
لقد سبق وقلت إن هذه الحرب وُلدت مشوهة، لأنها قامت دون إدراك حقيقي لطبيعة (إيران)، تلك الدولة التي لا تقاتل فقط بجيشها، بل بعقيدتها، ووكلائها، وأذرعها الممتدة في أكثر من اتجاه.
وها نحن اليوم نقترب من مرحلة أكثر خطورة، مرحلة نقل المعركة.
في هذا المشهد المعقد، تبدو (مصر) وكأنها تقف على مسافة آمنة، تراقب، وتنتظر، وربما تراهن على أن النار ستبقى بعيدة.
وقد تستند في ذلك إلى حسابات ترى أن بقاء (إيران) رغم العداء يشكل نوعاً من التوازن مع (إسرائيل).
لكن الحقيقة التي لا تقبل التأجيل هي : أن الحروب حين تتسع لا تعترف بالمسافات.
وقناة السويس، قد تكون هي الهدف الذي لا يمكن تجاهله إذا استمرت الحرب، فالبحث عن أهداف مؤلمة سيصبح ضرورة استراتيجية، وهنا تبرز (قناة السويس)، لا كممر ملاحي فقط، بل كأحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي.
واستهدافها حتى دون تدميرها الكامل، كفيل بإحداث زلزال اقتصادي عالمي.
لماذا إذاً قد تستهدف إيران قناة السويس :
أولاً/ خنق الاقتصاد العالمي
قناة السويس تمثل شرياناً حيوياً للتجارة الدولية، وأي تعطيل لها يعني ارتفاعاً جنونياً في أسعار الشحن والطاقة، وهو ما يضغط على الغرب أكثر مما يضغط على (إيران) نفسها.
ثانياً/ نقل الحرب خارج مسرحها التقليدي
(إيران) لا تحب أن تُحاصر داخل حدودها، بل تسعى دائماً لتوسيع رقعة الصراع، واستهداف القناة يعني نقل الحرب إلى قلب المصالح الدولية.
ثالثاً/ ورقة ضغط استراتيجية كبرى
فبدلاً من مواجهة مباشرة مكلفة، يمكن لإيران أن تستخدم القناة كورقة ضغط تفاوضية، تُجبر بها خصومها على إعادة الحسابات.
رابعاً/ الاستهداف غير المباشر
ليس من الضروري أن يتم الهجوم بصواريخ مباشرة، بل يمكن أن يكون عبر تهديدات، أو عمليات محدودة، أو عبر وكلاء، وهو ما يحقق نفس التأثير بأقل تكلفة.
خامساً/ الضربة الرمزية لمصر
(قناة السويس) ليست مجرد ممر، بل رمز سيادي، وأي تهديد لها يحمل رسالة سياسية خطيرة تتجاوز الاقتصاد.
مصر بين وهم الحياد، وحقيقة الخطر :
إن الرهان على الحياد في حرب كهذه قد يكون رهاناً خاسراً، فالمعركة لم تعد عسكرية فقط، بل اقتصادية، واستراتيجية، وكل دولة تملك ورقة مؤثرة ستجد نفسها عاجلاً أو آجلاً داخل اللعبة.
والسؤال لم يعد : هل ستتأثر مصر ؟
بل أصبح : متى ستدخل دائرة التأثير ؟
ما الذي يجب أن تفعله مصر :
- تأمين قناة السويس عسكرياً، وتقنياً بأعلى درجات الجاهزية.
- التحرك سياسياً لاحتواء التصعيد قبل تمدده.
- بناء تحالفات تحمي المصالح الاستراتيجية المصرية.
- الاستعداد لسيناريوهات غير تقليدية تتجاوز الحرب المباشرة.
في النهاية :
قبل أن تطرق العاصفة الباب، علينا أن نعلم أن التاريخ لا يرحم المترددين، والحروب لا تنتظر من يستعد متأخراً.
إن أخطر ما قد تواجهه مصر الآن، ليس الهجوم ذاته، بل الاعتقاد بأن الهجوم لن يحدث.
فحين يسبق الخطر الإدراك، تكون الخسارة أكبر من أن تُحتمل.
وعلى الله قصد السبيل
شادي طلعت
#شادي_طلعت
#هل_تصبح_قناة_السويس_هدفاً_في_حال_اتساع_الحرب
هل تصبح قناة السويس هدفاً في حال اتساع الحرب
العقوبة المنتظرة لجريمة بدلة رقص الإرهابيين
دعوة للتبرع
دليل الفنادق: ارجو الافا دة حول حكم الترو يج لموقع...
يوم الفرقان: يقول تعالى في سورة الأنف ال:(اذ انتم...
اوامر للنبى فقط ؟!: هل يصح أن نقول: أن كل أمرجا ء من الله لمحمد...
أردوغان: ارغب بسؤال ك عن رأيك بأردو غان . أعلم انه...
موطن الخلل: بقالي فتره عندي ارتبا ك كبير بين اللي ممكن...
more