التاطير الديني بين اساطير العقل السلفي و ضرورات الدولة المدنية المنشودة ؟

مهدي مالك Ýí 2026-02-28


 

 

 

التاطير الديني بين اساطير العقل السلفي و ضرورات الدولة المدنية المنشودة ؟                 

 

مقدمة متواضعة                                                        

 

ثمة ازمة عظمى في بلدان المسلمين او في بلدان المهجر على حد السواء منذ ما يقارب من 40 سنة من ما يسمى بالصحوة الإسلامية الا و هي ازمة التاطير الديني العويصة و المتداخلة فيما بعضها لان الإسلام قد توقف عن الاجتهاد في العطاء السياسي و العطاء الفكري منذ قرون في المشرق العربي بطبيعة  الحال تحت حجة تغليب النقل على العقل باعتباره مصيبة عظمى  مازالت ثمارها ظاهرة الى يوم الناس هذا ..

ثم تم ربط بين الإسلام كدين سماوي له قيم روحية و أخلاقية عليا لا يمكن تجاهلها بجرة القلم و بين دولة الخلافة بتاريخها الدموي و العاهر بامتياز  منذ الدولة الاموية الى سقوط هذه الخلافة المسماة بالاسلامية بتركيا سنة 1924 .

ثم ظهور أولى تيارات الإسلام السياسي بمصر سنة 1928 و اتحدث هنا عن جماعة الاخوان المسلمين المعروفة ثم تأسيس المملكة العربية السعودية سنة 1932 بدعم غربي صريح ...

لكن هذا التاسيس قد تم على أساس الكتاب أي القران الكريم و السنة النبوية وفق فهم الجاهلية الاعرابية كما اسميها منذ شهور عدة حسب اجتهادي المتواضع بحكم ان الإسلام أصلا قد بدا بشعار واضح الا و هو لا اله الا الله أي عبادة الله الواحد الاحد ..

 ثم ظهرت أولى قيم الإسلام العليا و الإنسانية من قبيل الرحمة و المساواة و الحث على تحرير الرقاب و تعزيز مكانة المراة في المجتمع الإسلامي الأول في المدينة المنورة و تعزيز الشورى بين المسلمين و تعزيز المدنية من خلال صحيفة المدينة من طبيعة الحال كاول دستور مدني في الإسلام يتضمن على بنود رائعة تدعو الى العيش المشترك و الاعتراف باليهودية كديانة سماوية  الخ من هذه القيم الإنسانية حتى وقع ما وقع بين المسلمين اثناء الفتنة الكبرى و تولي بني امية الاجلاف مقاليد الحكم باسم الإسلام فقط باعتبارهم كانوا فساق من الدرجة الرفيعة أي انهم كانوا غير متدينين على الاطلاق الا الخليفة العادل عمر ابن عبد العزيز كما تذكره المصادر التاريخية الإسلامية كلها  أي ان الإسلام قد انقلب 180 درجة نحو الجاهلية الاعرابية و قيمها الاصيلة ما قبل الإسلام من قبيل الاسراف في القتل و في اغتصاب اية امراة او بنت مهما كانت بدون أي خجل او حياء خصوصا في مدينة الرسول الأعظم صلى الله عليه و سلم حيث كانت تتواجد نساء الصحابة الموقرات و كذلك بناتهم في اكبر فضيحة أخلاقية عرفها تاريخنا الإسلامي للأسف الشديد..

و مؤخرا عندما ظهرت فضيحة استبين المعروفة في الغرب المسيحي قد خرج شيوخ الشرق بالعشرات بهدف استنكار ما حدث في هذا الغرب الكافر من الانحلال الأخلاقي و ربط ما حدث بقيم الغرب الديمقراطي و الحداثي الخ حيث ان المعروف عني عبر مقالاتي المتواضعة  انني لست مدافع عن الغرب او عن قيمه  الخ باعتباري ادافع عن الحضارة الامازيغية المدنية التي سبقت حضارة الغرب المسيحي بقرون عديدة الخ من هذا الكلام الطويل و المعروف في مقالاتي ...........

ان فضيحة استبين قد جعلت الشيوخ يخرجون من جحورهم قصد الاستنكار و الحمد لله على نعمة الإسلام ببعده السياسي و المتواجد الان في السعودية و في أفغانستان و المتواجد في كتب الفقه بعز الخلافة المسماة بالاسلامية زورا و بهتانا ......

غير ان هؤلاء الشيوخ يتجاهلون مع سبق الإصرار و الترصد  ان الإسلام وفق الجاهلية الاعرابية كان يحلل  الاستمتاع بالجواري في الفراش مهما كانت اعمارهن أي الصغيرات بامتياز خارج أي زواج شرعي  أصلا في فضائح أخلاقية تجع بها كتب الكتب التاريخية و أعاد هذا الإسلام المشوه  أسواق النخاسة لبيع الجواري الى حيز الوجود بهدف إرضاء للخلفاء  و للوزراء و للأغنياء في دولة الخلافة التي تطبق الشريعة الإسلامية و حدودها.......

و هنا انني اتحدى أي  احد ان يكذبني في هذه النقطة الجوهرية او ان يدخلني في خانة المعاداة للاسلام كما فعلوه مع أساتذة التنوير الإسلامي منذ عهد ابن رشد الامازيغي الى يوم الناس هذا مع الأستاذ عصيد و الدكتور فايد و الأستاذ ايلال و الاب الروحي للتنوير الإسلامي الا و هو المرحوم الدكتور محمد شحرور   ..............

ان الله سبحانه و تعالى قد خلق الانسان و منحه العقل و الإرادة الحرة لهذا الانسان المكرم للأيمان  باية عقيدة بدون أي اكراه كما يقوله كتاب الله في ايات كثيرة بدون ادنى شك ..

انني اعتقد  لو أراد الله سبحانه و تعالى ان يخلق الانسان بلا عقل و بلا إرادة حرة لكان بالفعل لكن خالق هذا الكون العظيم لا يريد هذا الخيار بالاطلاق أي ان العقل هو مناط التكاليف الشرعية من الصلاة و الصيام و الحج أي حينما يصل الطفل الى مرحلة البلوغ او حتى الى سن الرشد أي 18 عام يصبح عاقل و مكلف بهذه التكاليف الشرعية كما يقول فقهاءنا الافاضل في مغربنا الحبيب بمعنى ان العقل هو المجسد للايمان في حياته الخاصة و العامة مع مجتمعه و هذا الايمان هو شخصي بين المؤمن و الخالق....

 لكن مجتمعاتنا الإسلامية لازالت بعيدة عن هذا المعنى الذهبي لان شيوخ الوهابية و الإسلام السياسي قد جعلوا من الإسلام مجرد شعائر دينية فقط و أوامر قاهرة  بتحريم كل شيء تقريبا لاجل الحصول على الجنة فقط دون الاستخلاف الحقيقي في الأرض من حيث العلوم و القوانين الوضعية كما فعل الغرب المسيحي منذ قرون بفضل الإصلاح الديني ...

الى صلب الموضوع                               

اننا الان نتواجد في الدولة الحديثة منذ سنة 1956 علما ان المغرب لم يخضع قط لنظام الخلافة المسماة بالاسلامية طيلة قرون من الزمان بفضل نزوع اجدادنا الامازيغيين الطبيعي الى الاحتفاظ بشخصيتهم الحضارية و السياسية و الدينية الخ.....

 غير ان السلطة  سنة 1956 قررت تهميش الامازيغيين و مرجعيتهم الحضارية و الحاملة لمعاني التحديث و الديمقراطية و الفدرالية الخ لصالح شعار العروبة و الإسلام المتحرك بين ما يسمى بالسلفية الوطنية و بين ما اسميه الان بالجاهلية الاعرابية بكل التواضع بمعنى ان الدولة المغربية قد عملت على تحطيم الهوية الامازيغية بكل ابعادها و تجلياتها بسلاح الوهابية الخطير منذ سنة 1979 الى حدود يوم الناس هذا بكل الصراحة و الموضوعية لان الوهابية هي تجسيد حرفي للجاهلية الاعرابية منذ العهد الاموي في الجمود التام للعقل و الإرادة الحرة لصالح النقل ك ان الله سبحانه و تعالى لم ينزل القران الكريم على العقول منذ القرن السابع الميلادي الى الان و ك ان شيوخ الوهابية هم شركاء مع الله في الملك و في الحكم استغفر الله العالي العظيم.

اننا الان نتواجد في الدولة الحديثة من ناحية المؤسسات و القوانين الوضعية و خروج المراة الى العمل الى جانب الرجل كاي مجتمع يريد ان يعيش المدنية و ان يعيش المساواة بين الرجال و النساء في اطار القيم العليا للاسلام حيث أتساءل هنا السؤال للتالي اين هو المشكل ؟ مادام ان أي دين سماوي بامكانه ان يساير العصر و الدولة المدنية بما فيه الدين الإسلامي  الذي انزله الله ليساير القرون و الحضارات المدنية و ليس ليقف عند سقف السلف الصالح المعرفي و السياسي على الاطلاق  لان خالق الكون كان يعلم علم اليقين ان الإنسانية ستصل الى هذا المستوى الهائل من التقدم في شتى الميادين و المجالات  .........

 غير ان مشكلتنا العويصة الان هي تاطيرنا الديني الرسمي داخل جل دولنا الاسلامية او في اطار تيارات الإسلام السياسي منذ ما يقارب من 40 سنة حيث انه هو مكفر للدولة الحديثة و للدولة المدنية أصلا على اعتبار انها لا تطبق الشريعة الإسلامية و حدودها كما هي معروفة في دولة الخلافة او في  السعودية او في أفغانستان حاليا .....

ان هذا التاطير الديني لا يعلم الناس اركان الإسلام الخمس فقط و لا يعلمهم قيم الإسلام الجميلة من الاحسان الى الوالدين الخ فقط بل يعلمهم

قيم الوهابية الاصيلة من قبيل عقيدة الولاء و البراء و تكفير كل من الحضارات  و الثقافات و الفنون و القوانين الوضعية ......

و احتقار المراة الحرة بعزلها عن المجتمع و عن تولي المناصب في الدولة الحديثة كباقي دول الغرب المسيحي المتقدم في كل شيء حتى في القوة العسكرية افهموا او لا تفهموا كما يقول  الدكتور فايد الذي يقصد اثارة المسلمين قصد جعلهم يستيقظون من سباتهم الطويل الذي دام قرون طويلة تحت رحمة العقل السلفي الجاهلي بالدرجة الرفيعة..

 و الكسول في  انتاج الدولة المدنية الإسلامية في المشرق العربي تؤمن بقيم الإسلام العليا من قبيل الكرامة الإنسانية و العدالة الاجتماعية و النهوض الفعلي باوضاع المراة خارج فقه الجواري و الاماء على الاطلاق  ..

انني اقسم بالله العالي العظيم لو عادت الخلافة المسماة بالاسلامية لا قدر الله ستعود معها أسواق النخاسة أي الدعارة السلفية باسمى معانيها و صورها في عز النهار الى حيز الوجود و ستعود الليالي الحمراء الى قصور الخلافة بشكل علاني و آنذاك سيصمت شيوخ الوهابية و الإسلام السياسي صمت القبور عن هذه الكوارث الأخلاقية باعتبارها من  صميم التراث الفقهي و السياسي لدولة الخلافة و الدليل على قولي هذا هو ما فعلته داعش أي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق و في سوريا منذ سنوات من الاغتصابات و بيع النساء في أسواق النخاسة كتطبيق حرفي  لكتب الخردة التراثية كما يسميها الدكتور فايد حيث انني اتفق معه في هذه النقطة الجوهرية بالذات .............

ان هذا التاطير الديني منذ اكثر من 40 سنة قد ساهم بشكل  عظيم في انتشار الإرهاب باسم الإسلام في العالم باسره منذ اغتيال الرئيس المصري انوار السادات سنة 1981 الى الامس القريب حيث اصبح المئات يخرجون من الإسلام يوميا نحو الديانات السماوية الأخرى او نحو الالحاد بسبب هذا التاطير الديني الخاطئ على طول الخط حيث انه يشجع على صناعة المتدين الذي يكره العلوم و الفنون من الموسيقى و المسرح و السينما الخ ..

و يعشق هذا الرجعي التكفير و اللعن تجاه القوانين الوضعية و تجاه لباس المراة العصري و توليها للمناصب و المسؤوليات داخل الدولة الحديثة مثل مغربنا الحبيب ..

في حين منعت دولة الخلافة المراة من التمتع باي حق من حقوقها السياسية و المدنية بسبب الفقه الجاهلي الذي مازال يعتبرها  ناقصات العقل و الدين و انها عورة لا تصلح الا ان تكون امراة حرة في بيت زوجها او ان تكون جارية تباع و تشترى في أسواق الدعارة السلفية فقط أي انها لا تصلح نهائيا ان تكون شيء اخر مثل طبيبة او قاضية او فقيهة  في زمن دولة تطبيق الشريعة الإسلامية و حدودها ........

ان التدين هو شيء جميل في حد ذاته  حيث انني امارسه وفق ما وجدته عليه اجدادي الامازيغيين المسلمين بكل وضوح  ....

لكن عندما يتحول هذا التدين الطبيعي الى التدين الوهابي أي تحريم التمتع بهذا التطور الهائل الذي وصلت الإنسانية في شتى المعارف و العلوم الإنسانية.

ان الدولة المدنية المنشودة من طرفنا في مغربنا الحبيب او في أي بلد إسلامي اخر ينبغي ان يكون نظامها السياسي ديمقراطي و علماني اي بعيد كل البعد عن نظام دولة الخلافة مع التسجيل ان نظامنا الملكي ببلادنا قد خطى خطوات مهمة في هذا الاتجاه حيث ننتظر صدور مدونة الاسرة الجديدة قريبا انشاء الله لان اشراك المراة في التنمية من ضروريات الدولة المدنية المنشودة و ليست على الاطلاق من ضروريات الرجعية الاسلاموية من الوهابيين و الاخوان المسلمين و حتى جماعة العدل و الاحسان المحظورة في بلادنا  ...

و لطالما دعا الأستاذ عصيد الى فقه جديد منذ سنوات طويلة باعتباره ابن سوس العالمة البار و المعروفة باجتهاداتها الفقهية و نظامها الوضعي حيث اتشوق الى قراءة كتاب العمل السوسي في الجزء الأول و في الجزء الثاني لاكتشف المزيد من المعلومات حول حضارتنا الامازيغية المدنية التي تم طمسها من طرف شيوخ الشرق العربي منذ سنة 1979 الى حدود الان بهدف فرض وصايتهم الكاذبة على البسطاء من الامازيغيين بمعنى ان الأستاذ عصيد ليس ضد الإسلام كدين سماوي على الاطلاق الخ بل انه ضد استعمالاته الأيديولوجية قصد العودة بنا الى دولة الجاهلية الاعرابية التي تقتل و تغتصب دون أي قانون سماوي او وضعي....................

و لو اعترف المغرب بالمرجعية  الامازيغية الإسلامية منذ سنة 1956 لاصبحنا دولة مدنية بدون تدخل من فرنسا او من غير فرنسا لان حضارتنا الامازيغية الاصيلة كانت حضارة مدنية طيلة قرون طويلة قبل ان تاتي فرنسا الى بلادنا قصد الاحتلال و الاستعمار مما سيعني ان الحضارة الامازيغية المدنية هي حقيقة تاريخية لا غبار عنها رغم اسلام الامازيغ العميق و المستقيل عن نظام الخلافة المسماة بالاسلامية أي لا احد يستطيع اقناعي ان الامازيغيين لا يتوفرون على حضارة او دين حتى جاءت الجاهلية الاعرابية الى بلادنا منذ ما يقارب من 40 عام .........

انني اختم هذا المقال بالقول انني ثابت على هذه المواقف الى الممات لان الله سبحانه و تعالى ليس بظلام لعباده المؤمنين .........................

 

توقيع المهدي مالك

 

   

اجمالي القراءات 43

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-12-04
مقالات منشورة : 329
اجمالي القراءات : 1,992,911
تعليقات له : 27
تعليقات عليه : 30
بلد الميلاد : Morocco
بلد الاقامة : Morocco