الذمة في الإسلام

رضا البطاوى البطاوى Ýí 2025-04-05


الذمة في الإسلام
الذمة في القرآن :
سأل الله :كيف تأمنون لهم وإن يظهروا عليكم والمراد وإن يتحكموا فيكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة والمراد لا يرعوا أى لا يفوا فيكم بعهد أى ميثاق؟
والغرض من السؤال هو إخبار المؤمنين بضرورة الحذر من الكفار والمنافقين معاهدين وغير معاهدين ويبين لهم أنهم يرضونهم بأفواههم والمراد ينالون قبول المؤمنين بألسنتهم عن طريق قول أمنا وتأبى قلوبهم أى وترفض نفوسهم أن تؤمن مصداق لقوله بسورة المائدة:


"قالوا أمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم "وأكثرهم فاسقون أى وأغلب الناس كافرون مصداق لقوله بسورة النحل:
"وأكثرهم الكافرون"
وهذا إخبار للمؤمنين أن المنافقين سيؤمن منهم فى المستقبل عدد قليل
وفى هذا قال تعالى :
"كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون "
وبين الله للمؤمنين أن المشترين بآيات الله الثمن القليل لا يرقبون فى مؤمن إلا أى ذمة والمراد لا يرعون فى مسلم عهدا أى ميثاقا وهذا يعنى أنهم لا يقيمون وزنا لعهدهم مع المسلمين ولذا يجب الحذر منهم لأنهم هم المعتدون أى الظالمون وهم متعدى حدود الله مصداق لقوله بسورة البقرة :
"ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ".
وفى هذا قال تعالى :
"لا يرقبون فى مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون "
الذمة فى الفقه :
الذمة كلفظ لها معانى متعددة حسب سياقها فى الجمل فالذمة كما فى القرآن هى :
الأول العهد
ومن ثم كل المعاهدين أهل ذمة وكل المسلمين أهل ذمة
والمراد أنهم على العهد
الثانى الوجوب وهو إلزام النفس بما ليس واجب عليها كقول أحدهم :
فى ذمتى دين فلان والمراد أن من يجب عليه سداده
الثالث ذمة الإنسان والمقصود بها دينه الذى يدين به وبتفسير كلامى أخر :
العهد الذى ألزم الإنسان نفسه بطاعة احكامه
وقد قسم الفقهاء الذمم إلى نوعين :
ذمم إنسانية
ذمم مؤسساتية مثل بيت المال
والحقيقية أنه لا يوجد ذمم مؤسساتية لأن من يقومون بتلك الذمم في النهاية أفراد من الناس وليس أرض المؤسسة أو مبانيها ومن ثم تلك الذمم تدخل على تلك الطائفة من خلال أحكام الوظيفة والتى قد تتغير من فرد إلى فرد بتغير وظيفته فما يكون على الموظف السابق ورفع عنه يكون على الموظف التالى له في وظيفته
وقد تحدث الفقهاء عن كون الفرد له ذمة واحدة فقط والحق أن الذمة الواحدة هى الدين الذى يعتنفه الإنسان ولكن في داخل هذا الدين عهود والمراد :
أحكام متعددة منها ما يكون بحكم الوظيفة وهى الذمة الوظيفية وهى متغيرة على حسب الوظيفة التى يعمل لها فإن تغيرت الوظيفة تغير بعض أحكامها فما هو على الوظيفة الصغيرة ليس هو نفسه ما هو على الوظيفة الكبيرة فمثلا المعلم عليه وظيفة في الفصل ولكنه إذا أصبح رئيس المكان وهو مديره فإنه وظيفته تشمب كل ما في المدرسة من فصول وأفنية وغيرها
وفى الطب مثلا وظيفة الطبيب العام تشخيص المرض وكتابة علاجه فإذا أصبح اختصاصيا في فرع ما فإنه تشخيصه يكون في الفرع المتخصص فيه فقط فإذا أصبح مدير المؤسسة لم يشخص ولم يعالج وإنما يشرف على الأطباء وغيرهم لاصلاح أى خلل
ومنها ما يكون بحكم حكم المجتمع كعهد السلام مع الكفار المعاهدين ومنها ما يكون من الإنسان نفسه كالنذر
وتحدث الفقهاء عن الذمة المالية للفرد متفقين على أن لا حد لسعتها والتزاماتها وهو كلام يخالف القرآن في كل كون الذمة المالية وغير المالية لها حدود وهى أحكام الدين نفسه ولذا اعتبر الله الخروج عليه كفر يستوجب دخول النار فقال :
"تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون"
وقال :
"ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها "
وحديثهم عن استدانة الفرد مهما عظم الدين يخالف حد من حدود الله وهو عدم التبذير كما قال تعالى :
" ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا اخون الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا "
وكذلك لا يجب على الإنسان أن يحمل نفسه فوقها طاقتها وهو ما آتاها الله من المال لأن الله نهى عن تعدى هذا الحد فقال :
"لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما أتاها"
وتحدث الفقهاء عن كون الذمة ضامنة لكل الحقوق وهو كلام صحيح ما لم يكن المراد به :
أن عليها سداد الديون
لأن لا أحد يضمن ما يأتيه من الرزق
فالحقوق المالية كالدين ينوى الإنسان سدادها ولكن لا يقدر على معرفة هل يسددها أم لا لعدم معرفته بمقدار ما يأتيه الله من مال في المستقبل ولذا بين الله أن في حالة تعسر المدين عن السداد يمنح مهلة أخرى او يتنازل المدين عن الدين رفقا به إذا كان يعرف أنه لن يقدر على السداد لمعرفته بمصادر دخله
وفى هذا قال تعالى :
"وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون"
وتحدث الفقهاء عن انتهاء الذمة قائلين أنها تبدأ مع حياته وتنتهى بمماته والحقيقة أن الذمة لا تبدأ بولادة الإنسان لكون المولود جاهل كما قال تعالى :
" والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا"
وهذه الذمة تظل لا وجود لها فترة زمنية حتى يبدأ الطفل في الفهم فساعتها يكون له ذمة والمثال هو :
تكليفه بالاستئذان عند إرادة الدخول على الأبوين أو الزوجين في حجرتهما كما قال تعالى :
"وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستئذنوا كما استئذن الذين من قبلهم"
ومن هنا قيل ان القلم مرفوع عن الطفل حتى يعقل
ومع هذا الكلام عن انتهاء الذمة بالموت فإن الفقهاء اختلفوا فيما بينهم في ذلك قمنهم من قال :
الذمة تنتهى بموت الإنسان
ومنهم من قال :
الموت لا ينهي الذمة بل يضعفها
ومنهم من قال :
الذمة تبقى بعد الموت حتى تصفى الحقوق المتعلقة بالتركة
والحق هو :
ان الذمة انتهت بموت صاحبها فلا أحد يقدر على مطالبته بشىء ولا بحسابه عليه وإنما يحاسب الأحياء الذى يرثونه
إن الذمة تتحول من دار الفناء إلى دار البقاء حيث يحاسب الفرد عليها عند الله

اجمالي القراءات 59

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2008-08-18
مقالات منشورة : 2747
اجمالي القراءات : 21,871,125
تعليقات له : 312
تعليقات عليه : 512
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt