رأيت فيما يرى النائم

كمال غبريال Ýí 2017-02-03


أن القنوات التليفزيونية الأمريكية والأوروبية قد احتلها عباقرة خواجات على شاكلة أحمد موسى ومصطفى بكري ومحمد ‏الغيطي . . . . . . إلخ، يرددون ليل نهار أن "مصر والعرب يتآمرون على أمريكا وأوروبا ويعملون على تخريبها ‏وتقسيمها".‏‎
 

‎‎ورأيت في البرامج الأمريكية والأوروبية قساوسة ذوو وجوه ولحى بشعة، يؤكدون أن المصريين والعرب كفار يجب ‏قتالهم وقتلهم‎.

‎‎رأيت أيضاً مظاهرات حاشدة في كل أنحاء أوروبا وأمريكا، يرفع المتظاهرون فيها أعلاماً سوداء عليها الصليب، وهم ‏يهتفون "الموت للعرب".‏

‎‎استيقظت من النوم ووجدتني أهتف "المجد للثقافة العربية". . فقد غزت العالم كله‎.‎

العالم العربي:‏

ثقافة بدائية وحشية

عداء للعالم الذي نعيش بفضل علمه وفضل خيراته

اقتتال وعداء بين مكونات مجتمعاتنا

استبداد اجتماعي وديني وثقافي وسياسي

نفاق وارتزاق وفساد

ثم ندعي تآمر العالم علينا‎!!‎

لدي نزوع لتبرئة كل الحكام العرب من اتهامنا لهم بتشجيع نمو التيارات الظلامية أو التقاعس عن مواجهتها‎.‎‏ ‏‎‎ظني أن ‏لا أحد منهم إن أراد يقوى على الوقوف في وجه هذا الطوفان الشعبي الكاسح. . كائنات الشرق الأوسط منكفئة على ‏وجوهها، كأنها مازالت تمشي على أربع.‏

إذا اتهمك أحدهم بأن "ريحتك وحشة"، جرب الاستحمام أولاً، بعدها تستطيع أن تلعن أنفه العنصري‎!!‎

النباح لن يجدي. . علينا تطهير وتحديث ثقافتنا وأنفسنا. . وإلا. . . . ‎‏ . . !!‏

مهزلة أن تكون منتميا لأمة ذات ثقافة عنصرية معادية للعالم وللحضارة. ثم تتهم من يحاولون حماية أنفسهم منك ‏بالعنصرية. إذا وفرت التكنولوجيا جهازاً يكتشف من يتمنى الخراب لأوروبا وأمريكا‎،‏‎‎هل سيعترض العرب أيضاً على ‏تركيبه في المطارات لمنع دخول المأفونين لهذه البلاد؟!!‏

أنتظر أن نشبع لعناً وسباباً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ‏‎‎ثم نخلو بأنفسنا لنبحث كيف نبرأ من بلاوينا.‏

بدلاً من زيطة وزفة التنديد فلنشجع بعضنا البعض على تطهير حقولنا من الأشواك التي تلوث مجتمعاتنا الشرق ‏أوسطية. لكننا بالطبع نفضل أن نلعن ترامب، على أن نحاول الشفاء من الجرب الذي تمكن من جلودنا.‏

قولوا في ترامب ما تشاءون، فهو‎‎هو مجرد رد فعل لكائنات الشرق الأوسط الوحشية. وإذا كان الرجل بالفعل مجنوناً،‎

فنحن من تسببنا في إصابته بالجنون.‏

لدي ثقة مطلقة في تصميمنا على السير في "طريق الندامة" أو طريق "اللي يروح ما يرجعش‎"‎‏.‏

عكس التفكير التقليدي. . ‏‎‎الثروة لا الفقر أطلقت تسونامي الإرهاب من مراكز ثقافة الكراهية.‏

وفق رواية سفر التكوين كان الصراع بين الأخوين على إرضاء الإله وراء أول جريمة قتل. . إن لم يكن الدين هو ‏السبب فقد كان على الأقل الستار‎‎لأغلب الصراعات الوحشية عبر التاريخ.‏

أتصور الخطوة التالية ستكون حصار العالم الحر الاقتصادي للدول المنتجة للإرهاب. . أنصح الطائش دونالد ترامب ‏بتطبيق نظام "النفط مقابل الغذاء" على دول الخليج. فالبترودولار والعولمة جناحا الإرهاب ‏‎‎ولابد من كسر أحدهما على ‏الأقل.‏

الخلود لألبير كامو وروايته "الطاعون‎"‎‏. . ‏‎‎فلا يبدو من حل غير عزل المناطق الموبوءة، حتى تنهي نفسها بنفسها، ‏وينقشع الطاعون نهائياً، لا أن يكمن ليعود يتفشى فيما بعد.‏

اجمالي القراءات 10060

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-03-23
مقالات منشورة : 598
اجمالي القراءات : 6,843,393
تعليقات له : 0
تعليقات عليه : 264
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt