نجم أخضر لأول مرة.. العلماء يكتشفون ألوانا غريبة للنجوم الميتة

اضيف الخبر في يوم الأحد ١٨ - أكتوبر - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: الجزيرة


نجم أخضر لأول مرة.. العلماء يكتشفون ألوانا غريبة للنجوم الميتة

إذا كنت تعتقد أن النجوم لا تظهر إلا بألوان الأبيض والأزرق والأحمر، فقد تحمل بقايا النجوم الميتة مفاجأة لك، إذ اكتشف باحثون أن بعض الأقزام البيضاء يمكن أن تبدو خضراء أو وردية أو بنفسجية، خلافا لما يوحي به اسمها.

ومن بين هذه الأجرام قزم أبيض يعرف باسم "دبليو دي جيه 1330" ‏(WD J1330+6435)‏، يرجح أنه أول نجم معروف يمكن أن يبدو أخضر للعين البشرية إذا أمكن مشاهدته من مسافة قريبة.وأعلن فريق بقيادة الباحث مارك هولاندز من جامعة ووريك البريطانية نتائج الدراسة التي نشرت يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026 بدورية "تقنيات وأجهزة الجمعية الفلكية الملكية".

نماذج لونية لثمانية أقزام بيضاء، توضح اختلاف ألوانها ودرجات حرارتها وأطيافها الضوئية تبعا لتركيب أغلفتها الجوية. (مارك هولاندز/جامعة ووريك)
نماذج لونية لـ8 أقزام بيضاء، توضح اختلاف ألوانها ودرجات حرارتها وأطيافها الضوئية تبعا لتركيب أغلفتها الجوية
(مارك هولاندز/ جامعة ووريك)
ولم يلتقط العلماء صورة فوتوغرافية لنجم أخضر، بل استنتجوا اللون المتوقع من تحليل الضوء الصادر عن النجم، ثم محاكاة الطريقة التي تستقبله بها العين البشرية.

والقزم الأبيض هو النواة الكثيفة التي تبقى بعد انتهاء حياة نجم شبيه بالشمس. ورغم أن معظم هذه البقايا تبدو بيضاء بالفعل، فإن بعضها تحمل في غلافها الجوي آثارا من عناصر تغير توزيع الألوان في ضوئه.

كيف تحول حطام الكواكب إلى لون أخضر؟
في النجوم المعتادة، ترتبط الألوان غالبا بدرجة حرارة السطح، فالأكثر سخونة يميل إلى الأزرق، والأبرد إلى البرتقالي أو الأحمر. لكن أغلفة بعض الأقزام البيضاء شديدة الكثافة إلى درجة قد تقترب فيها كثافة مادتها من كثافة الماء، وهي ظروف تجعل الذرات والجزيئات تمتص نطاقات واسعة من الضوء.

وتبلغ درجة حرارة القزم "دبليو دي جيه 1330" نحو 4 آلاف درجة مئوية. وقد وصلت إلى غلافه الجوي مواد صخرية من بقايا نظامه الكوكبي، حاملة الكالسيوم والليثيوم والصوديوم.

وفي تلك البيئة الكثيفة، يمتص الصوديوم جزءا كبيرا من الضوء الأصفر والبرتقالي والأحمر، فتبدو الإضاءة المتبقية بلون أخضر مصفر.

تصور فني لقزم أبيض يبدو أخضر اللون، نتيجة تأثير العناصر الكيميائية في غلافه الجوي الكثيف على الضوء الصادر عنه (فيز دوت أورغ)
ولم تتوقف المفاجآت عند الأخضر. فقد أظهرت الحسابات أن أقزاما بيضاء غنية بالكربون قد تبدو وردية أو بنفسجية، بينما قد تميل أخرى إلى الأصفر بسبب حطام كويكبات ومذنبات سقطت عليها.

ومن الأمثلة القزم "دبليو دي جيه 1011" ‏(WD J1011+2845)‏، الذي يبعد نحو 48 سنة ضوئية، ويرجح أن يبدو ورديا قويا بسبب جزيئات الكربون في غلافه.

واحد من كل 30 نجما قد يحمل لونا غير مألوف
ولمعرفة مدى انتشار هذه الألوان، درس الباحثون عينة من 151 قزما أبيض تقع ضمن نحو 65 سنة ضوئية من الأرض. ووجدوا 5 منها بألوان غير مألوفة: اثنين أصفرين و3 وردية.

وتوحي النتيجة بأن قرابة واحد من كل 30 قزما أبيض قد يختلف لونه عن المتوقع، مع بقاء هذا التقدير مرتبطا بالعينة المدروسة.

وتبرز أهمية الدراسة في أنها تقدم طريقة جديدة لقراءة تاريخ النجوم من ألوانها، إذ يمكن لبصمة اللون أن تكشف عن عناصر جاءت من كواكب وكويكبات تحطمت بعد موت النجم.

النجم الشعرى اليمانية ورفيقه القزم الأبيض الخافت في صورة التقطها تلسكوب هابل الفضائي، توضح صعوبة تصوير هذه البقايا النجمية (ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية)
وهي تذكر أيضا بحدود الصور الفلكية، فالرسوم التي تعرض نجما أخضر أو ورديا ليست صورا مباشرة، وإنما إعادة بناء علمية للون الذي قد يراه الإنسان لو اقترب بما يكفي.

أما النتيجة الأوسع فهي أن وصف "القزم الأبيض" يظل صحيحا في الغالب، إذ بلغ اللون الوسيط في العينة درجة قريبة من الأبيض. لكن وراء هذا الاسم المألوف تختبئ ألوان نادرة تسجل آثار حياة نجمية وكوكبية انتهت منذ زمن بعيد.
اجمالي القراءات 84
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق