عائلات المعتقلين الصحراويين المضربين عن الطعام تتهم المغرب بالتعذيب: لا نعرف مصيرهم

اضيف الخبر في يوم الجمعة ١٦ - أكتوبر - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: وطن


عائلات المعتقلين الصحراويين المضربين عن الطعام تتهم المغرب بالتعذيب: لا نعرف مصيرهم

وطن-تتصاعد المخاوف بشأن أوضاع مجموعة من المعتقلين الصحراويين المعروفين باسم معتقلي أكديم إزيك، بعدما بدأ عدد منهم إضراباً عن الطعام في 23 سبتمبر 2026، احتجاجاً على ظروف احتجازهم ومطالبين بتحسين أوضاعهم والتواصل مع عائلاتهم. وتقول أسرهم إن قيود الزيارات وانقطاع الاتصالات وتدهور الحالة الصحية لبعض السجناء تزيد القلق على سلامتهم، فيما سبق لفريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي أن طالب بالإفراج عن أفراد المجموعة.
مقالات متعلقة :


عائلات المعتقلين: لا نعرف شيئاً عن أوضاع أبنائنا
ونقلت صحيفة «إل إندبندينتي» الإسبانية عن عائلات المعتقلين مخاوفها من تدهور أوضاع أبنائها داخل السجون المغربية، مشيرة إلى ما وصفته بتشديد القيود على الزيارات والاتصالات، وإجراء تنقلات بين المؤسسات السجنية دون توفير معلومات كافية للأسر.

وفي حالة المعتقل أحمد السباعي، قالت شقيقته إنها وجدته في حالة ضعف شديد خلال إحدى الزيارات، وإنها أُبلغت لاحقاً بنقله إلى المستشفى من دون أن تتمكن من معرفة المؤسسة الصحية التي نُقل إليها، وفق ما أوردته الصحيفة.

كما تحدثت عائلات أخرى عن صعوبات في الوصول إلى أبنائها، وعن مخاوف من أن يؤدي استمرار الإضراب إلى مزيد من التدهور الصحي، خصوصاً لدى المعتقلين الذين يعانون أمراضاً مزمنة.

وتبقى هذه التفاصيل، بما فيها مزاعم التعذيب وسوء المعاملة، منسوبة إلى روايات العائلات والمصادر الحقوقية التي نقلتها، في ظل الحاجة إلى معلومات مستقلة ومحدثة عن الحالة الصحية لكل معتقل.

تسعة معتقلين أعلنوا الإضراب عن الطعام
وبحسب «إل إندبندينتي»، شمل الإضراب تسعة معتقلين هم محمد البشير بوتنكيزة، وأحمد السباعي، وعبد الله أباه، وحسين الزاوي، وحسن الداه، والنعمة أسفاري، ومحمد لمين هادي، ومحمد باني، والبشير خدة. وأفادت الصحيفة بأن بعضهم اضطر إلى وقف الإضراب بسبب تدهور حالته الصحية.

وتقول العائلات إن مطالب المعتقلين تتعلق بما يعتبرونه اعتقالاً غير عادل، فضلاً عن ظروف الاحتجاز، والرعاية الطبية، وحقهم في التواصل مع أقاربهم وتلقي الزيارات.

في المقابل، قدمت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج المغربية رواية مختلفة بشأن دوافع الإضراب. فقد قالت، في بيان نقلته وسائل إعلام مغربية في سبتمبر، إن ستة معتقلين أعلنوا نيتهم الدخول في إضراب عن الطعام، وإن الخطوة لا ترتبط بظروف احتجازهم، بل باعتبارات سياسية. كما أكدت أن السجناء يتلقون الرعاية الطبية وأن ظروف إيوائهم تستجيب للمعايير المعمول بها.

ويضع هذا التباين بين رواية الإدارة السجنية وشهادات الأسر مسألة التحقق المستقل من أوضاع المعتقلين في صلب القضية، ولا سيما في ظل المخاوف المرتبطة بالإضراب عن الطعام.
قضية تعود إلى تفكيك مخيم أكديم إزيك عام 2010
تعود القضية إلى نوفمبر 2010، عندما فككت السلطات المغربية مخيم أكديم إزيك قرب العيون، بعد أن أقام آلاف الصحراويين مخيماً احتجاجياً للمطالبة بحقوق اجتماعية وسياسية. وأعقبت الأحداث اعتقالات ومحاكمات صدرت خلالها أحكام بالسجن بحق عدد من المشاركين.

ومنذ ذلك الوقت، أثارت القضية انتقادات من منظمات حقوقية بشأن المحاكمات وظروف الاحتجاز والادعاءات المتعلقة بانتزاع اعترافات تحت التعذيب. وتقول أسر المعتقلين إن بُعد السجون عن أماكن إقامة عائلاتهم يفاقم معاناتهم ويجعل الزيارات أكثر صعوبة.

وتحمل القضية أبعاداً تتجاوز أوضاع السجناء، إذ ترتبط بالنزاع المستمر حول الصحراء الغربية وبمطالب الصحراويين المتعلقة بتقرير المصير والحقوق السياسية.

فريق أممي طالب بالإفراج عن المعتقلين
في أكتوبر 2023، خلص فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، في الرأي رقم 23/2023، إلى أن احتجاز مجموعة من معتقلي أكديم إزيك تعسفي، ودعا السلطات المغربية إلى الإفراج عنهم واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة وضعهم. وأكدت منظمة «فرونت لاين ديفندرز» لاحقاً دعمها المطالبة بالإفراج عن المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان المشمولين بالقضية.

وتقول عائلات المعتقلين ومنظمات حقوقية إن استمرار احتجازهم رغم هذا الرأي الأممي يستدعي تحركاً لضمان حقوقهم، والتحقيق في مزاعم التعذيب وسوء المعاملة، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة.
ويُعد رأي الفريق الأممي موقفاً صادراً عن آلية حقوقية تابعة للأمم المتحدة، وليس حكماً قضائياً دولياً بالمعنى التقليدي؛ غير أنه يشكل مرجعاً أساسياً في المطالبات الحقوقية المتعلقة بالقضية.

توقيف ناشطين وطلاب خلال تحرك تضامني في الرباط
وتوسعت القضية خلال أكتوبر الجاري لتشمل تحركات عائلات المعتقلين ونشطاء متضامنين في الرباط. وذكرت منظمة «فرونت لاين ديفندرز» أن الشرطة المغربية فرّقت في 12 أكتوبر تجمعاً تضامنياً أمام المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، واعتقلت سبعة أشخاص، بينهم المدافع الصحراوي عن حقوق الإنسان حسنة الدويهي وستة طلاب ناشطين.

وطالبت المنظمة بالإفراج عن الموقوفين، معتبرة أن اعتقالهم يرتبط بمشاركتهم في تجمع تضامني سلمي. ووفق تحديث نشرته المنظمة في 14 أكتوبر، أُحيل السبعة إلى النيابة العامة في الرباط، وواجهوا اتهامات تتعلق بالتجمع غير المرخص والعنف ضد عناصر الأمن، وهي اتهامات ينبغي عرضها بوصفها جزءاً من الإجراءات القانونية المعلنة، لا أحكاماً بالإدانة.

كما أفادت المنظمة بأن السلطات المغربية منعت الناشطة الفرنسية كلود مانجان، زوجة المعتقل النعمة أسفاري، من دخول البلاد عبر مطار مراكش في 12 أكتوبر، ما حال دون زيارتها زوجها، بحسب بيانها.

مطالب بحماية المعتقلين والتحقق من أوضاعهم
تطالب عائلات معتقلي أكديم إزيك بتمكينها من زيارة أبنائها ومعرفة أماكن وجودهم وحالتهم الصحية، إلى جانب توفير الرعاية الطبية اللازمة وضمان سلامتهم أثناء الاحتجاز. وفي ظل استمرار الخلاف بين روايات العائلات ومواقف السلطات بشأن ظروف الإضراب، تبرز أهمية إتاحة معلومات واضحة عن الوضع الصحي للمعتقلين، والسماح بزيارات منتظمة، والتحقيق في الادعاءات المتعلقة بسوء المعاملة.

وتظل القضية اختباراً لمدى الاستجابة للمطالب الحقوقية المرتبطة بالاحتجاز والمحاكمة العادلة، بينما يثير استمرار الإضراب مخاوف بشأن سلامة السجناء، ويجدد الدعوات إلى معالجة الملف وفق الضمانات الحقوقية والمعايير الدولية.
اجمالي القراءات 29
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق