أطفال الناجيات من الاغتصاب في مصر ضحايا القوانين.. ابنة أمل عبد الحميد مثالاً

اضيف الخبر في يوم الجمعة ٢٨ - أغسطس - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: العربى الجديد


أطفال الناجيات من الاغتصاب في مصر ضحايا القوانين.. ابنة أمل عبد الحميد مثالاً

بالتزامن مع تداول قضية أمل عبد الحميد وابنتها من جديد بعد حكم قضائي وُصف بأنّه الأوّل من نوعه، يُعاد فتح ملفّ أطفال مصر المولودين لنساء تعرّضنَ للاغتصاب ومعضلة إثبات نسبهم وتيسير أوضاعهم القانونية وكذلك شؤونهم الحياتية. والقضية التي تعود إلى عام 2018، عندما اختُطفت أمل واغتُصبت وحملت من المعتدي عليها جنسياً في الدقهلية شمال شرقي دلتا مصر، وصلت إلى خواتيمها أخيراً، عندما صدر قرار يقضي بإثبات نسب طفلتها وذلك إلى الشخص الذي أُدين باغتصابها.

وهذه السابقة القضائية المسجَّلة أخيراً في مصر لم تكن ممكنة لولا الفتوى التي أصدرتها هيئة كبار العلماء التابعة للأزهر الشريف في فبراير/ شباط الماضي، التي أتاحت استخدام اختبار الحمض ​النووي وحكم الإدانة بالاغتصاب لإثبات الأبوّة في قضية ​ابنة أمل عبد الحميد التي لم يُكشَف عن اسمها ولا حتى عن صور لها، في ما يبدو محاولات لحماية خصوصيتها. يُذكر أنّ الصغيرة التي أبصرت النور في عام 2019 عانت كثيراً من جرّاء عدم قدرتها على الحصول على حقوق أساسية لها وكذلك خدمات، لعدم حملها وثائق ولادة تبيّن نسبها.

اسأل عربي
تعمق أكثر في هذا الموضوع
محادثة جديدة
×
اسألني...

يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)

هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.


وعمدت وكالة رويترز أخيراً إلى تسليط الضوء على قضية ابنة أمل عبد الحميد في محافظة الدقهلية، مع العلم أنّ الحكم الصادر لمصلحتها يعود إلى مايو/ أيار الماضي، غير أنّ الوكالة ربطتها باقتراب بداية العام الدراسي الجديد 2026-2027 في مصر، وبالآمال التي تعلّقها أمل عبد الحميد على تسجيل ابنتها رسمياً في المدرسة للمرّة الأولى؛ فالصغيرة التي تتابع تعليمها لم تكن قادرة على أداء امتحاناتها للحصول على أيّ شهادة رسمية.

وكانت الدائرة 21 شرعي في محكمة استئناف المنصورة قد قضت قبل ثلاثة أشهر، في حكمها المشار إليه آنفاً في الاستئناف رقم 9829 لسنة 75 قضائية أسرة، بإثبات نسب ابنة أمل عبد الحميد إلى والدها الذي سبق أن ثبت قضائياً اغتصابه والدتها، وذلك بالاستناد إلى الحكم الجنائي النهائي وتحليل البصمة الوراثية أو الحمض النووي، إلى جانب قانون الطفل المصري ومقاصد الشريعة الإسلامية.

وبعد حكم أوّل ببراءة مغتصب أمل عبد الحميد، ألغت محكمة النقض الحكم ودانت المتّهم بالسجن سنة واحدة مع الشغل، كذلك أثبت تحليل الحمض النووي بنوّة الطفلة له. لكنّ إثبات الأبوّة في مصر لا يكفي لحسم النسب، إذ ينصّ قانون الأحوال الشخصية المصري على أنّ ذلك لا يكون إلا عبر الزواج، وبالتالي رفضت محكمة الأسرة دعوى إثبات النسب التي رفعتها أمل بالتالي في عام 2019. وفي عام 2021، أقامت دعوى جديدة استناداً إلى أدلة ظهرت لاحقاً، إلا أنّ محكمة أوّل درجة رفضتها بدعوى سبق الفصل فيها. وفي الاستئناف، رأت المحكمة أن الأدلة الجديدة، في مقدّمتها الحكم الجنائي والحمض النووي، من شأنها تغيير سبب الدعوى وتبرّر النظر فيها.

واستندت المحكمة إلى المادة الرابعة من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996، المعدّلة بالقانون 126 لسنة 2008، التي تمنح الطفل في مصر حقّ إثبات نسبه إلى والدَيه "بوسائل الإثبات كافة، بما فيها الوسائل العلمية المشروعة". كذلك أعادت تفسير قاعدة "الولد للفراش"، وقد رأت عدم وجوب استخدامها في حالة الاغتصاب لإهدار حقّ طفل لم يرتكب ذنباً، مشدّدةً على أنّ إثبات النسب لا يعني تبرير الجريمة أو إسقاط عقوبة مرتكبها.ويُعاد طرح السؤال حول حرمان الأطفال المولودين لأمهات من ضحايا الاغتصاب من شهادات الميلاد، لتأتي إجابة خبراء قانونيين "ليس على إطلاقها". فلا نصّ متوفّر في مصر يحرم الطفل المولود بعد اغتصاب تلقائياً من شهادة الميلاد، بل ينظّم قانون الأحوال المدنية قيد الأطفال مجهولي الأب أو الوالدَين، ويتيح إصدار وثائق رسمية لهم. والأهمّ أنّ محكمة القضاء الإداري أصدرت في عام 2019 حكماً بإلزام مصلحة الأحوال المدنية بقيد طفلة مجهولة الأب وإصدار شهادة ميلاد لها باسم أب وهمي، مبيّنةً أنّ عدم معرفة الأب لا يجوز أن يحرم الطفل من الهوية القانونية.

وفي حالة ابنة أمل عبد الحميد، كانت العقبة تعود أساساً إلى رفض إثبات الأب البيولوجي، وما يمكن أن يترتّب عن ذلك من تعقيدات في الوثائق الرسمية، وليست وجود حظر قانوني عام على شهادات الميلاد. وتكشف السوابق المنشورة عدم وجود سلسلة واضحة من الأحكام المصرية المماثلة التي تجمع بين ولادة بعد اغتصاب وأب معلوم وحكم جنائي نهائي ودليل بالحمض النووي، ثمّ تقضي بإثبات النسب إليه؛ الأمر الذي يمنح حكم استئناف المنصورة (مركز محافظة الدقهلية) أهمية خاصة وإن كان لا يتحوّل بذاته إلى تشريع ملزم لكلّ المحاكم.

تجدر الإشارة إلى أنّ الجهات الرسمية في مصر لا توفّر بيانات مستقلة للأطفال المولودين من أمهات تعرّضنَ للاغتصاب أو عدد الذين حُرموا من إثبات نسبهم إلى آبائهم البيولوجيين. وتشير بيانات المسح السكاني الصحي إلى أنّ 99.4% من الأطفال دون الخامسة من عمرهم كانوا مسجّلين لدى السلطات في عام 2014، فيما كشفت النيابة الإدارية في عام 2024 عن تسع حالات تعود لأطفال مجهولي النسب من ضمن نحو 1,500 ولادة في مستشفيَين في عامي 2023 و2024، وهي أرقام محلية لا يمكن تعميمها ولا تثبت ارتباطها بوقائع اغتصاب.

ويُطرَح اليوم سؤال حول عدد أطفال مصر الذين يعيشون في ظروف مشابهة لابنة أمل عبد الحميد، والذين ما زالت قصصهم خارج سجلات القضاء والإحصاء. يأتي ذلك في وقت لمّح فيه محامي أمل إلى إمكانية تباطؤ الجهات التنفيذية في تطبيق حكم استئناف المنصورة وإثبات النسب للأب في سجلات الطفلة، وبذلك ينشأ خلاف بين الحكم القضائي والجهة الإدارية المختصة بالقيد. بالتالي، قد تعود القضية إلى مربّع جديد "ليس حول إثبات النسب للأب أمام القضاء، إنّما حول كيفية تنفيذ الحكم وتعديل السجلّ المدني".

في هذا الإطار، تقول المحامية والحقوقية عزة سليمان لـ"العربي الجديد" إنّ الحكم القضائي الصادر في قضية أمل عبد الحميد يمثّل إنجازاً مهماً على مستوى حماية حقوق الأطفال المولودين بعد تعرّض أمهاتهم لجرائم اغتصاب، موضحةً أنّ الاستناد إلى تحليل الحمض النووي إلى جانب حكم قضائي يثبت واقعة الاغتصاب يمثّلان تطوراً مهماً في التوصّل إلى الحقيقة وإثبات النسب للأب.

تضيف سليمان أنّ في إمكان قبول هذا المسار في قضية أمل أن يفتح الباب أمام نساء أخريات تعرّضنَ لجرائم اغتصاب ولديهنّ أطفال ولدوا نتيجة ذلك، حتى يتمكنَّ من اللجوء إلى القضاء والمطالبة بإثبات نسب أطفالهنّ لآبائهم وحمايتهم قانونياً. وشدّدت على أنّ قضية أمل تكشف في الوقت نفسه أهمية وجود منظومة قانونية متكاملة تتعامل مع الأطفال المولودين لأمهات ضحايا اغتصاب بوصفهم أصحاب حقوق كاملة، بعيداً عن أيّ نظرة تمييزية أو وصمة اجتماعية.
اجمالي القراءات 19
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق