طلبات برلمانية لتجريم الإساءة إلى الرموز الدينية في العراق

اضيف الخبر في يوم الجمعة ٢٨ - أغسطس - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: العربى الجديد


طلبات برلمانية لتجريم الإساءة إلى الرموز الدينية في العراق

ينظر البرلمان العراقي في طلب قدّمه أعضاء وناشطون سياسيون لتشريع قانون يُجرّم الإساءة إلى المعتقدات والرموز الدينية للطوائف والمذاهب العراقية المختلفة، وذلك بعد تكرار حالات الشتم والطعن التي أثارت خلال الأيام الماضية جدلاً واسعاً في البلاد. ودعت قيادات وأعضاء في المجلس السياسي الوطني (الممثل للعرب السُّنة في العراق)، إلى تدخل القضاء وأجهزة الأمن لملاحقة المتورطين في إطلاق شتائم وتجاوزات بحق شخصيات ورموز إسلامية.

وتصاعدت المطالبات بعد انتشار مقطع مصور من مدينة في جنوب العراق، ظهر فيه عشرات الأشخاص، بقيادة منشد ديني، وهم يرددون هتافات مسيئة إلى رموز دينية. وكشف عضو البرلمان العراقي عن تحالف "العزم" رعد الدهلكي، عن طلب رُفع إلى البرلمان للبدء بإعداد قانون يُعاقب كل من يُسيء إلى الرموز الدينية. وجاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقده الدهلكي، أمس الأربعاء، داخل مبنى البرلمان، بمشاركة نواب عن التحالف. وقال إن "هناك حالات مرفوضة من قبل المجتمع، تتمثل بالتجاوز على الرموز الدينية وزوجات الرسول".وطالب الدهلكي مجلس القضاء العراقي بـ"الحد من هذه الظاهرة"، مشدداً على أنّ "هذه الفتنة يجب ردعها من قبل المختصين". وأكد أن "هذا الأمر لا يخص جهة أو مذهباً معيناً، وإنما يتعلق بالإسلام والمسلمين، وبأسماء كبيرة إن ذُكرت يُنحنى لها".

بدوره، أعلن النائب مصطفى الكبيسي إحالة مشروع قانون يجرّم الإساءة إلى الرموز الدينية والتحريض الطائفي إلى اللجنة القانونية في مجلس النواب العراقي، تمهيداً لدراسته واستكمال الإجراءات التشريعية اللازمة بشأنه.يُذكر أن العراق لديه بالفعل قانون صريح يجرّم الإساءة إلى الرموز والمقدسات الدينية، إذ تنص المادة الـ372 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 على معاقبة من يُهين علناً رمزاً أو شخصاً موضع تقديس أو تمجيد أو احترام لدى طائفة دينية، بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات أو بالغرامة. كذلك تجرّم مواد القانون الإهانة العلنية لشعائر دين معين والتحريض على ازدراء الأديان.

غير أن التحركات البرلمانية والسياسية الجديدة تأتي في سياق مطالبة السلطات القضائية بتفعيل النصوص القانونية وتغليظها، أو سن تشريعات جديدة، لمواجهة خطاب الفتنة الطائفية والإساءة إلى المقدسات، لضمان السلم المجتمعي، ولا سيما أن المؤسسات الدينية الرسمية (مثل ديوان الوقف السُّني) دأبت على رفع دعاوى قضائية جزائية استناداً إلى المواد القانونية النافذة ضد أي تجاوز أو إساءة إلى الرموز الدينية والصحابة وزوجات الرسول، عبر وسائل الإعلام أو منصات التواصل الاجتماعي أو خلال الاحتفالات والتجمعات.

وكان ديوان الوقف السُّني في العراق قد قدّم، خلال الأيام الماضية، شكوى جزائية ضد المنشد فاقد الموسوي، متهماً إياه بالإساءة والسب والشتم والقذف بحق الصحابة وزوجة الرسول محمد، وطلب من محكمة تحقيق الكرخ الثالثة اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه. وجاءت الشكوى بعد إعادة تداول مقطع مصور على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر فيه الموسوي وهو يردد هتافات وعبارات أثارت جدلاً طائفياً.

وفي وقت سابق، وجّه مجلس القضاء الأعلى في العراق المحاكم بتشديد الإجراءات بحق المسيئين للرموز الدينية. وذكر المجلس في بيان صحافي، أنه "بالنظر لشيوع جريمة الإساءة إلى الرموز والمعتقدات الدينية في الآونة الأخيرة، وجّه مجلس القضاء الأعلى المحاكم المختصة بتشديد الإجراءات القضائية بحق مرتكبي هذه الجرائم التي تشكل مخالفة صريحة لأحكام المادة الـ372 من قانون العقوبات النافذ".

وأضاف المجلس أن "هذا التوجيه جاء أيضاً مع دعوة مجلس النواب إلى ضرورة المضي في تشريع قانون الجرائم المعلوماتية بما يكفل حسن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وعدم استخدامها منصات لإثارة الفتن وزعزعة الأمن المجتمعي والحفاظ على رمزية المرجعيات الدينية والاجتماعية والسياسية ومكانتها".ورغم الاستنكار المجتمعي الواسع لهذه التجاوزات المتكررة، يقول نشطاء إن "بعض العقوبات انتقائية في هذا الجانب، ولا سيما أنها عادة ما تنتهي بالصمت من الجهات التي من المفترض أن تحاسب متجاوزي حدود التعايش العراقي".

من جهته، يقول المحامي العراقي محمد الدليمي إن "التطاول والإساءة إلى الرموز الدينية يعتبر جنحة وفق القانون العراقي وعقوبتها الحبس، لكن المشكلة تكمن في عدم فاعلية تلك القوانين وعدم ردعها للمخالفين، فضلاً عن الانتقائية في تنفيذها". وأضاف لـ"العربي الجديد" أن "الإساءة إلى الرموز الدينية لدى الطوائف كافة المعترف بها في العراق يعاقب عليها بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات أو بالغرامة، وأن ما نراه بين فترة وأخرى من تطاول يسعى بعض المستفيدين من هذه النعرات إلى تبريره بذرائع واهية، مثل حرية العقيدة وحرية الرأي، وهذا ما يمكن وصفه بالاحتيال على القوانين".
اجمالي القراءات 20
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق




مقالات من الارشيف
more