حكومة صندوق النقد الدولي في القاهرة

اضيف الخبر في يوم الثلاثاء ٠٤ - أغسطس - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: العربى الجديد


حكومة صندوق النقد الدولي في القاهرة

تستطيع أن تتعامل مع حكومات مصر المتعاقبة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2016 على أنها حكومة تمثل صندوق النقد الدولي في القاهرة، وليست حكومة مستقلة القرار الاقتصادي وتمثل الدولة المصرية وتعد واجهة رئيسية لها، ويكون هدفها الأبرز هو توفير حياة كريمة ومعيشة لائقة للمصريين كافة، ورفع مستوى الخدمات، وإتاحة السلع بأسعار تتفق مع الرواتب والدخول، وتوفير فرص عمل والحد من أزمات الفقر والبطالة والتضخم.

ذلك لأن تلك الحكومات المتعاقبة على حكم مصر خلال العقد الأخير باتت تأتمر مباشرةً بأمر إدارة الصندوق، القابعة في واشنطن، والتي تغدق عليها مليارات الدولارات كل شهور عدة في صورة قروض لا تتوقف، ولا تأتمر بأمر المواطن المصري فهو آخر ما يشغلها وربما لا تضعه في حساباتها أصلاً، بل وتدهسه بكل ما أوتيت من قوة وجبروت عبر إجراءات تقشفية وقفزات أسعار وموجات غلاء هي الأعنف في تاريخ الدولة الحديثة.

الهدف هو نيل رضا الصندوق أملاً في الحصول على مزيد من القروض والمنح والمساعدات التي تطيل عمر تلك الحكومات الفاشلة على حساب المواطن ومستقبل الدولة وأمنها القومي

وعين تلك الحكومات ليست على الطبقات الفقيرة والكادحة وأصحاب الدخول المحدودة والعملة الموسمية كما تزعم دوماً، بل على تنفيذ سياسات تلك المؤسسة المالية الدولية التي تُغرق هي وغيرها من الدائنين البلاد في وحل الديون، وتساهم في تعميق الفجوة بين النظام الحاكم والشعب، وتدهس الفقراء بقوة، وتقضي على ما تبقى من طبقة وسطى، والهدف في النهاية هو نيل كل حكومة رضا الصندوق أملاً في الحصول على مزيد من القروض والمنح والمساعدات المالية التي تطيل عمر تلك الحكومات الفاشلة على حساب المواطن ومستقبل الدولة وأمنها القومي والاقتصادي.

أحدث الأمثلة على ذلك هو زيادة الحكومة المصرية سعر الكهرباء بنسبة 12% للمرة الثالثة هذا العام ضمن حزمة زيادات أخرى لأسعار سلع رئيسية متعلقة مباشرة بالمواطن، منها زيادة أسعار الخبز السياحي بنحو 12.5%، وارتفاع أسعار الدقيق، علماً أن فواتير الكهرباء زادت بنسبة 900% منذ الاتفاق مع الصندوق في نهاية العام 2016، وهي نسبة لم تحدث في أي دولة في المنطقة، بل وربما في العالم كله.وهناك زيادات أخرى للأسعار في الطريق منها أسعار مشتقات الوقود بكل أنواعه، مثل البنزين والسولار والغاز الطبيعي، والتي زيدت مرات عدة في السنوات الأخيرة، وكذلك أسعار المياه والمواصلات العامة والجمارك والرسوم الحكومية والاتصالات وإيجارات السكن وغيرها، وهذه الزيادات تُنفّذ باتفاق مع الصندوق مقابل الإفراج عن شريحة جديدة من قرض بقيمة 1.8 مليار دولار، ولا يُتشاور بشأنها مع المجتمع المدني أو الأحزاب والقوى السياسية، بل تُفرض فرضاً على المواطن الذي يتحمل لوحده تكلفة السداد.

واللافت أن تلك الزيادات في الضغوط المعيشية تحدث في الوقت الذي تكون فيه الدولة في أمسّ الحاجة إلى اصطفاف مجتمعي واسع بين جميع الفئات، خاصة أنها تمرّ بأزمات عدة أحدثها حادث ميناء دمياط ومعه الحرب على إيران وتصاعد التوتر في منطقة الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز والتهديدات بإغلاق باب المندب؛ رئة قناة السويس الحيوية من ناحية جنوب البحر الأحمر، وهو ما يعني انفصال تلك الحكومة كلياً عن الشارع وافتقادها الحس السياسي، كما تحدث تلك الزيادات في الوقت الذي تتراجع فيه أسعار النفط على مستوى العالم، وتُسارع الحكومات المختلفة نحو تخفيف الأعباء عن المواطن وتحميل الموازنة العامة كلفة تلك الأعباء إلى حين مرور الأزمة.

المتابع لأداء الحكومات المصرية المتعاقبة يلحظ أن همها الأول هو تنفيذ سياسات وشروط صندوق النقد رغم أضرارها الجسيمة على الاقتصاد الوطني والأسواق والمواطن ومستقبل الأجيال المقبلة

والمتابع لأداء الحكومات المصرية المتعاقبة يلحظ أن همها الأول هو تنفيذ سياسات وشروط صندوق النقد رغم أضرارها الجسيمة على الاقتصاد الوطني والأسواق والمواطن ومستقبل الأجيال المقبلة، فالعملة المصرية تتعرّض لموجات من التعويم العنيف أفقدها نحو 90% من قيمتها خلال عشر سنوات بسبب تلك السياسات المجحفة، وهناك زيادات لا تتوقف في فواتير السلع الرئيسية والخدمات، وخفض متواصل في فاتورة دعم السلع المخصصة للفقراء سواء تموينية أو غذائية، وخفض في مخصصات النفع والخدمات العامة من صحة وتعليم وبما يخالف النسب المنصوص عليها في الدستور.
اجمالي القراءات 9
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق