حكم قضائي بحبس الناشط المصري أحمد دومة لمدة عام

اضيف الخبر في يوم الأربعاء ٠٣ - يونيو - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: العربى الجديد


حكم قضائي بحبس الناشط المصري أحمد دومة لمدة عام

قضت محكمة جنح التجمع الخامس في مصر، الأربعاء، بحبس الناشط والكاتب السياسي أحمد دومة لمدة عام مع الشغل والنفاذ، بعد إدانته بتهمة "نشر أخبار وبيانات كاذبة"، في حكم يعيد إلى الواجهة الجدل بشأن حرية التعبير وقضايا النشر في البلاد.

وقالت مصادر قضائية إن المحكمة أصدرت حكمها في القضية رقم 4894 لسنة 2026 جنح التجمع الخامس، بعد أسابيع من المحاكمة التي جرت على خلفية مقال كتبه دومة في مارس/آذار الماضي بعنوان "من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن"، ونشره على موقع "العربي الجديد"، إلى جانب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.

يأتي الحكم بعد أقل من ثلاث سنوات على خروج دومة من السجن بعفو رئاسي صدر في أغسطس/آب 2023، في خطوة عدّها مسؤولون آنذاك جزءاً من مسار أوسع للإفراج عن عدد من المحبوسين، غير أن الحكم الجديد أعاد الجدل حول حدود حرية التعبير، ومستقبل المعارضين الذين شملتهم قرارات العفو، واستخدام اتهامات نشر الأخبار الكاذبة في قضايا الرأي. قالت مصادر قضائية إن المحكمة أدانت دومة بتهمة نشر بيانات وأخبار وشائعات كاذبة من شأنها تكدير السلم العام وإثارة البلبلة بين المواطنين والإضرار بالمصلحة العامة وهيبة الدولة، وهي الاتهامات التي وجهتها إليه نيابة أمن الدولة العليا عقب التحقيق معه في إبريل/نيسان الماضي.

وتعود وقائع القضية إلى مقال نشره دومة في مارس الماضي على صفحته الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي سبق أن نشره على موقع "العربي الجديد" بعنوان "من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن"، تناول فيه أوضاع الاحتجاز داخل السجون المصرية، منتقداً استمرار الإضاءة داخل بعض العنابر على مدار 24 ساعة يومياً.

جاء المقال في الأصل تعليقاً على قرار حكومي خاص بترشيد استهلاك الطاقة وإغلاق المحال التجارية في توقيتات محددة، إذ دعا دومة إلى أن تشمل إجراءات الترشيد السجون أيضاً، معتبراً أن الإضاءة المستمرة لا تمثل فقط هدراً للطاقة، وإنما تترك آثاراً نفسية وصحية على المحتجزين، غير أن جهات التحقيق اعتبرت ما ورد في ما كتبه دومة على صفحته الخاصة، معلومات غير صحيحة عن أوضاع السجون، ورأت أنه يتضمن أخباراً وبيانات كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن والسلم العام.

بدأت القضية في السادس من إبريل/ نيسان الماضي عندما ألقت الأجهزة الأمنية القبض على دومة، قبل أن تقرر نيابة أمن الدولة العليا حبسه أربعة أيام على ذمة التحقيقات في القضية رقم 2499 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا. واجهت النيابة دومة بما نشره في محل الاتهام، كما واجهته بمنشورات أخرى على صفحته الشخصية على موقع فيسبوك تناول فيها أوضاع السجون وما وصفه بانتهاكات يتعرض لها المحتجزون.

جدّدت محكمة جنح الشروق وبدر حبسه لمدة 15 يوماً في التاسع من إبريل ثم جرى تجديد حبسه مرة أخرى في 21 من الشهر نفسه. بعدها، رفضت محكمة مستأنف بدر والشروق استئنافه على قرار الحبس في 23 إبريل، وفي 27 إبريل الماضي أحالت نيابة أمن الدولة القضية إلى محكمة جنح القاهرة الجديدة، لتبدأ المحاكمة بعد يومين فقط من الإحالة.ودفع فريق الدفاع الذي يقوده المحامي الحقوقي خالد علي خلال جلسات المحاكمة بأن القضية تتعلق بحرية التعبير وإبداء الرأي بشأن أوضاع عامة، وليست جريمة جنائية تستوجب العقاب بالحبس. تقدم الدفاع بسلسلة من الطلبات لإثبات صحة ما ورد في المقال، شملت إجراء معاينة قضائية لعنابر في سجني بدر 1 والعاشر من رمضان، وسماع شهادات عدد من السجناء والسياسيين المحتجزين، منهم رئيس حزب مصر القوية الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح ومؤسسة جبهة الإنقاد المهندس يحيى حسين وآخرين، من الموجودين داخل مجمع سجون "بدر"، بشأن أوضاع الإضاءة داخل أماكن الاحتجاز.

كذلك، طلب الدفاع انتداب لجنة طبية متخصصة في علم النفس لدراسة تأثير الإضاءة المستمرة على الصحة النفسية والجسدية للمحتجزين، خاصة كبار السن والمرضى، إضافةً إلى ضم وتفريغ تسجيلات كاميرات المراقبة داخل أماكن احتجاز أحمد دومة. ودفع محامو الناشط المصري ببطلان تقرير الأدلة الفنية المقدم من النيابة، معتبرين أنه لم يستوف الاشتراطات الفنية المنصوص عليها في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وأنه لم يقدم دليلاً فنياً قاطعاً يثبت مسؤولية المتهم عن المحتوى المنشور.

وأثارت القضية منذ بدايتها ردات فعل واسعة داخل الأوساط الحقوقية والسياسية. طالبت منظمات حقوقية، من بينها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومؤسسة حرية الفكر والتعبير والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، بإخلاء سبيل دومة وحفظ القضية، معتبرةً أن الملاحقة القضائية جاءت على خلفية التعبير السلمي عن الرأي، مؤكدةً في بيانات مشتركة أن استمرار ملاحقة دومة بعد العفو الرئاسي يثير مخاوف تتعلق بحرية التعبير، كما طالبت بوقف استخدام الحبس والاتهامات الجنائية في التعامل مع قضايا النشر.

ودعا الحقوقيون إلى إنهاء القيود المفروضة على دومة، بما في ذلك قرارات منع السفر والقضايا المفتوحة ضده، معتبرين أن تكرار استدعائه للتحقيق يفرغ قرارات العفو والإفراج من مضمونها. وقال مدحت الزاهد، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، لـ"العربي الجديد"، إن التحقيق مع أحمد دومة وحبسه يأتي ضمن عمل ممنهج لـ"ملاحقة أصحاب الرأي"، مشدداً على أن التعامل مع قضايا النشر والتعبير بهذه الصورة يتعارض مع الحاجة إلى توسيع المجال العام وتعزيز المناخ السياسي، الذي يستهدف الإفراج عن المعارضين السلميين واستكمال مسار الإفراجات الذي بدأ خلال السنوات الماضية.

وأثار الحكم بحبس أحمد دومة تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي فور صدوره، حيث جاء بعد أيام من ملاحقة أمنية طاولت أخيراً عدداً من النشطاء والمحامين المنخرطين في حملات المطالبة بالإفراج عن سجناء الرأي، كان آخرها القبض على المحامية وفاء المصري والطبيبة حنان طنطاوي والمحامي محمد أبو الديار مدير الحملة الانتخابية للمرشح الرئاسي السابق أحمد طنطاوي، في القضية رقم 4502 لسنة 2026، حيث قررت النقابة إخلاء سبيل المصري وطنطاوي بكفالة مالية قدرها 50 ألف جنيه (نحو 1000دولار أميركي)، مع استمرار حبس أبو الديار لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات تنتهي الأسبوع المقبل.

ووجهت النيابة للناشطين الحقوقيين الثلاثة تهمة نشر أخبار كاذبة والانضمام إلى جماعة غير قانونية، في وقت بدأ فيه الناشطون حملة بعنوان "السجن مش مكانهم" لنشر صور سجناء الرأي والمطالبة بالإفراج عنهم.

ويمثل الحكم بحبس أحمد دومة سنة مع النفاذ أحدث مؤشر إلى استمرار الخلاف بين السلطة والقوى السياسية والفكرية حول العلاقة بين الأمن وحرية التعبير في مصر. في حين بدأت لجنة الدفاع عن الناشط السياسي اتخاذ الخطوات القانونية للطعن على الحكم أمام محكمة الجنح المستأنفة وذلك في موعد أقصاه 40 يوماً وفقاً لقانون الاجراءات والمحكمة.
اجمالي القراءات 34
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق