مصر في مركز متدن بمؤشرات مكافحة الفساد وتراجع طلب الرشوة 3.1%

اضيف الخبر في يوم الإثنين ٠١ - يونيو - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: العربى الجديد


مصر في مركز متدن بمؤشرات مكافحة الفساد وتراجع طلب الرشوة 3.1%

أظهرت أحدث بيانات متاحة للبنك الدولي لمسح الشركات في مصر المنشور ضمن قاعدة بيانات "إنتربرايز سيرفيز" (Enterprise Surveys) خلال عام 2025 أن نسبة الشركات التي تعرضت لطلب رشوة أثناء تعاملها مع الجهات الحكومية، تراجعت إلى 3.1%، مقارنة بمتوسط يبلغ 13.2% في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه البلاد تسجل أداءً متواضعاً على مؤشرات مكافحة الفساد العالمية، إذ تؤكد دراسات محلية أن البيروقراطية والتعقيدات الإدارية ما زالت تمثل أحد أبرز التحديات أمام قطاع الأعمال.

وتستند بيانات البنك الدولي الخاصة بالرشوة بين الشركات إلى استطلاعات دورية غير سنوية، جاء آخرها عن نتائج رصدت عام 2025، حيث يُعرف البنك الدولي هذا المؤشر باعتباره مقياساً لنسبة الشركات التي تعرضت لطلبات رشوة أثناء الحصول على خدمات أو تراخيص أو توصيل مرافق أو التعامل مع جهات الضرائب والإدارة الحكومية، استناداً إلى استطلاعات دورية يجريها بين شركات القطاع الخاص.

وأظهرت البيانات أن 16.8% من الشركات المصرية تتوقع تقديم هدايا أو مدفوعات غير رسمية للحصول على تراخيص البناء، مقابل متوسط إقليمي لدول منطقة الشرق الأدنى التي يغطيها البنك يبلغ 20.8%، في حين بلغت نسبة الشركات التي تتوقع تقديم مدفوعات غير رسمية لمسؤولي الضرائب نحو 2% فقط، مقارنة بمتوسط إقليمي يصل إلى 12.4%.

وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن مصر سجلت تحسناً تدريجياً في هذا المؤشر مقارنة بجولات سابقة من استطلاعات الشركات، وهو ما يتزامن مع توسع الحكومة في برامج التحول الرقمي، وتطوير خدمات التراخيص والتحصيل الضريبي إلكترونياً، بما يقلص الاحتكاك المباشر بين الشركات والموظفين الحكوميين.ووفق مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية عن عام 2025، ما زالت مصر تحتل مرتبة متأخرة نسبياً مقارنة بعدد كبير من دول العالم، حيث حصلت على 30 درجة من 100 ويقع ترتيبها عند 130 من أصل 180 دولة تراقبها المنظمة، مع استمرار حصولها على درجات متدنية تعكس تحديات قائمة في مجالات الشفافية والحوكمة والمساءلة العامة.

وتذكر الخبيرة الاقتصادية نادية المرشدي لـ"العربي الجديد" أن جانباً من التباين بين المؤشرين يعود إلى اختلاف منهجية القياس، مشيرة إلى أن البنك الدولي يقيس تجربة الشركات المباشرة مع طلبات الرشوة في معاملاتها اليومية، بينما يعتمد مؤشر الشفافية الدولية على تقييمات خبراء ورجال أعمال مستويات الفساد في القطاع العام بصورة أوسع، بما يشمل النزاهة المؤسسية والحوكمة وتضارب المصالح وفعالية الرقابة.

وأكدت المرشدي أنه بينما تشير بيانات البنك الدولي إلى تحسن ملموس في تجربة الشركات مع طلبات الرشوة المباشرة، فإن مؤشرات الحوكمة والشفافية والدراسات المحلية الخاصة بمناخ الأعمال توضح أن ملف مكافحة الفساد في مصر ما زال أكثر تعقيداً من أن يُقاس بمؤشر واحد، وأن التحدي الرئيسي يتمثل في تحويل التحسن الإجرائي إلى إصلاح مؤسسي مستدام ينعكس على أداء الاقتصاد.

في السياق نفسه، تشير دراسات حديثة صادرة عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية إلى أن البيروقراطية وتعقيد الإجراءات لا يزالان يمثلان عبئاً كبيراً على الشركات، رغم التحسن النسبي الذي شهدته بعض الخدمات الحكومية خلال السنوات الأخيرة.

وتذكر الدراسات التي تجرى بمعدلات ربع سنوية بالمركز أن المستثمرين يواجهون في كثير من الأحيان تعدد الجهات الرقابية، وطول إجراءات الحصول على بعض التراخيص والموافقات، وارتفاع تكاليف الامتثال الإداري، وهي عوامل تؤثر على تنافسية بيئة الأعمال حتى في حال تراجع معدلات الرشوة المباشرة.ويرى محللون اقتصاديون أن انخفاض معدلات طلب الرشاوى لا يعني بالضرورة اختفاء جميع مظاهر الفساد أو المشكلات المرتبطة بالإدارة العامة، إذ يمكن أن تتراجع الرشوة المباشرة بفعل الرقمنة وتشديد الرقابة، بينما تبقى تحديات أخرى مرتبطة بكفاءة المؤسسات وسرعة الإجراءات وشفافية اتخاذ القرار، وهو ما عززه أعضاء في جمعية رجال الأعمال المصريين بقولهم إن أساليب طلب الرشوة يتطور بين جهات البيروقراطية المصرية، وفقاً لحجم الرقابة المفروضة عليهم، إذ تنتقل من طلب الدفع النقدي إلى الهدايا العينية أو طلب التوظيف للأقارب، وذلك وفقاً لحجم الأعمال المكلفين بأدائها، وحاجة صاحب الطلب إلى إنجاز أعماله بسرعة، خشية ارتفاع التكلفة أو وقوعه في مشاكل فنية مع الجهات الرقابية العديدة التي تراقب أنشطة الشركات والتي تتخطى 18 جهة حكومية.

وقال خبراء المركز المصري إن التحول الرقمي الذي تبنته الحكومة خلال السنوات الماضية ساهم في تقليص مساحة التعامل المباشر بين الموظف الحكومي وصاحب النشاط الاقتصادي، وهو ما انعكس إيجاباً على بعض المؤشرات التي يرصدها البنك الدولي، إلا أن تحسين بيئة الأعمال بصورة شاملة يتطلب أيضاً إصلاحات مؤسسية أوسع تستهدف تبسيط الإجراءات وتعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص بين المستثمرين.
اجمالي القراءات 24
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق