العالم يعض أصابعه وترامب يخشى الشارع الأميركي الغاضب

اضيف الخبر في يوم الأحد ١٢ - أبريل - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: العربى الجديد


العالم يعض أصابعه وترامب يخشى الشارع الأميركي الغاضب

المؤكد أن الشعب الأميركي متضرر بشدة من فشل المفاوضات الأميركية الإيرانية، وعدم التوصل إلى اتفاق نهائي في إسلام أباد يقضي بوقف إطلاق النار بشكل دائم وتثبيت الهدنة الهشة الحالية، والمؤكد أيضاً أن قطاعاً مهماً من الأميركيين لا يودون استمرار الحرب على إيران لأسباب اقتصادية ومالية بحتة، ذلك لأنهم اكتووا من تداعيات اندلاع حرب شرسة في منطقة الشرق الأوسط استمرت نحو 40 يوماً وصاحبتها اضطرابات عنيفة في الأسواق الدولية، وتعقد سلاسل التوريد، وعودة شبح التضخم مجدداً، وإغلاق واحد من أهم الممرات المائية في العالم وأكثرها حساسية، وحجب النفط والغاز الخليجيين عن الأسواق ونقص في السلع الحيوية.

وعندما ذهب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى العاصمة الباكستانية مترئساً وفد واشنطن في مفاوضات إسلام أباد، لم يكن محملاً بملفات عسكرية وأمنية وسياسية فقط تتعلق بتطورات الحرب على إيران ومستقبل البرنامج النووي الإيراني، بل كان محملاً بملفات اقتصادية أبرزها المطالبة بفتح مضيق هرمز فوراً أمام التجارة الدولية، وبحث مصير أموال إيران المحتجزة في الخارج، والضغوط المعيشية الشديدة التي يتعرض لها الشارع الأميركي والعالمي من جراء غلاء المعيشة وقفزة أسعار النفط والغاز والسلع الرئيسية مثل الأغذية والأسمدة، ومن هنا يمكن تفهم أن يكون وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أحد أبرز أعضاء فريق واشنطن التفاوضي.
وإذا كان البعض يعتبر أن دونالد ترامب جاهز لمواصلة الحرب على إيران في ظل فشل المفاوضات وإعلانه اليوم الأحد فرض حصار بحري على إيران وإغلاق مضيق هرمز على الفور، فإن ضغوط الشارع الأميركي وقفزات أسعار السلع الحالية وصعوبة وصول سلع حيوية إلى الاقتصادات الكبرى، ومنها الأميركي والأوروبي، قد تجبره على التردد والتأجيل ولو لبعض الوقت في اتخاذ هذا القرار الصعب بالنسبة له ولحكومته وحزبه، ولاقتصاد العالم كله.

المؤكد أن الشعب الأميركي متضرر بشدة من فشل المفاوضات وعدم التوصل إلى اتفاق نهائي في إسلام أباد يقضي بوقف إطلاق النار بشكل دائم وتثبيت الهدنة الهشة الحالية

فاندلاع الحرب مجدداً سيدفع إيران لأن تكون أكثر عناداً من ذي قبل وأشد شراسة، وذلك على عدة مستويات، الأول هو الإصرار على إغلاق مضيق هرمز، وفرض رسوم عالية على السفن المارة، والتوسع في تلغيمه، والحيلولة دون مرور سفن أو مدمرات أميركية، وهو ما يحجب سلعاً رئيسية عن أسواق العالم، ومنها النفط ومشتقاته المكررة مثل السولار والبنزين والمازوت والوقود الثقيل، وكذا الغاز الطبيعي المسال والأسمدة والمشتقات البتروكيماوية والمواد الحيوية مثل الميثانول والإيثيلين، ويؤثر سلباً على صناعات حيوية مثل المواد الغذائية والهواتف الذكية ومكونات البطاريات والسيارات الكهربائية والأدوية، حيث إن تلك المشتقات تعد مواد حيوية في إنتاج المستحضرات الطبية، ومنها مسكنات الألم والمضادات الحيوية واللقاحات.هذه نقطة سيضعها ترامب وفريقه في الحسبان عندما يناقشان مرحلة ما بعد انهيار الهدنة وفشل المفاوضات، وذلك رغم تصعيده اليوم ضد إيران وتهديدها بحصار اقتصادي شامل، بحري وتجاري، لأن العالم لم يعد بمقدوره تحمل مزيد من الخسائر وكلفة نقص سلع حيوية وحجبها عن المستهلكين حول العالم، إذ وبحسب أرقام الأمم المتحدة، فإن نحو 30% من إنتاج الأسمدة، في العالم، مثل اليوريا والأمونيا والفوسفات وكربونات البوتاسيوم، يمر عبر مضيق هرمز.

كما تشير أرقام معهد كايل للاقتصاد العالمي في ألمانيا إلى أن الإغلاق الكامل لمضيق هرمز يهدد إمدادات السلع الحيوية، خاصة الأسمدة، وأن الإغلاق الكامل للمضيق قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار القمح في الاسواق العالمية بنسبة 4.2% والفاكهة والخضراوات بنسبة 5.2%. كما أن 30% من الشحنات العالمية من غاز الهيليوم تأتي من قطر وتمر عبر مضيق هرمز، وهذه سلعة حيوية تستخدم في تصنيع رقائق أشباه الموصلات وتبريد الأجهزة الطبية ومنها أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي.ترامب وفريقه الاقتصادي يدرك جيداً أن الوضع المعيشي داخل الولايات المتحدة صعب، فالحرب تكلف الولايات المتحدة مليار دولار يومياً، وأسعار مشتقات الوقود شهدت زيادات قياسية، وأسعار البنزين قفزت لتتجاوز أربعة دولارات للغالون (حوالي 3.78 ليترات) لأول مرة منذ عام 2022، والسائقون باتوا يقللون من استهلاكهم الوقود مع ارتفاع تكاليفه، وهو ما يؤثر سلباً على النشاط الاقتصادي ويدعم حالة الركود، ومصرف "جيه بي مورغان" الاستثماري توقع احتمالية وصول متوسط سعر البنزين إلى خمسة دولارات للغالون إذا استمر توقف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهذه كارثة للأسرة الأميركية وقطاعات حيوية مثل الزراعة والنقل والشحن والإنتاج.

الإغلاق الكامل لمضيق هرمز يهدد إمدادات السلع الحيوية، خاصة الأسمدة، وأن الإغلاق الكامل يؤدي إلى ارتفاع أسعار القمح العالمية والفاكهة والخضراوات

وحتى لو هدأت الحرب في منطقة الشرق الأوسط أو توقفت تماماً، فإن الضغوط المعيشية التي يتعرض لها الشارع الأميركي ستتواصل من باب معدل التضخم الذي تسارع إلى أعلى مستوى له منذ عامين تقريباً ليبلغ 3.3% في مارس، وزيادة سعر البنزين، وارتفاع سعر الفائدة وكلفة الأموال والعوائد على بطاقات الائتمان، ومخاوف من حدوث ركود اقتصادي وتراجع في معدل النمو وفرص العمل، وهو ما سيمثل هاجساً كبيراً لترامب وحزبه حتى موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
اجمالي القراءات 16
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق