مصادر ليبية: مقتل سيف الإسلام القذافي في ظروف غامضة
أكدت مصادر ليبية رسمية وأخرى مقربة من سيف الإسلام القذافي مقتله في ظروف غامضة، في حين نعاه رسميا ممثله في الحوار السياسي عبد الله عثمان.
ونقلت وكالة الأنباء الليبية تدوينة نشرها المستشار ورئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي عبد الله عثمان، أكد فيها مقتل القذافي، من دون الخوض في التفاصيل.
وأفاد مراسل الجزيرة أحمد خليفة، أن المعلومات المتوفرة تؤكد مقتل القذافي في إطلاق نار في مدينة الزنتان جنوب غربي العاصمة طرابلس حيث مقر إقامته هناك منذ نحو 10 سنوات.
ورغم تأكيد مقتله من عدة مصادر، فإن الجهة التي أطلقت النار عليه والسياق الذي قُتل فيه لم يتضحا بعد.
وفي التفاصيل، أكدت وسائل إعلام ليبية أن عملية اغتيال سيف الإسلام القذافي في مقر إقامته في الزنتان تمت بعد تعطيل كاميرات المراقبة، ومن قبل 4 أشخاص مجهولين.اللواء 444
هذا وقد نفى اللواء (444 – قتال) بشكل قاطع ما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن علاقته بالاشتباكات التي وقعت في مدينة الزنتان، وما رافقها من أنباء عن مقتل سيف الإسلام القذافي.
وأكد اللواء (444 – قتال) في بيان له نشر على صفحته الرسمية، أنه لا توجد له أي قوة عسكرية أو انتشار ميداني داخل مدينة الزنتان أو في نطاقها الجغرافي، كما أنه لم تصدر إلى اللواء أي تعليمات أو أوامر تتعلق بملاحقة سيف الإسلام القذافي.المشري يطالب بتحقيق عاجل
وفي أول تعليق ليبي رسمي على مقتل القذافي، طالب رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا خالد المشري، "السلطات القضائية بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف ملابسات هذه الحادثة".
وقال في تغريدة له على منصة إكس إنه "إن كان الفاعل طرفا داخليا، وجب تقديمه للعدالة دون تردد، وإن ثبت أن الاغتيال تم بتدخل طرف خارجي، فالمصيبة أعظم، إذ يمثل ذلك جريمة وانتهاكا صارخا للسيادة الليبية واعتداء على حق الدولة في تطبيق القانون على أراضيها".
وشدد على أن "القتل خارج إطار القانون يبقى جريمة لا يمكن تبريرها أو القبول بها مهما كانت الخلافات أو المواقف السياسية مع الخصوم".دعوة للاحتجاج
من جهته، دعا أحمد القذافي ابن عم سيف الإسلام القذافي مؤيدي "سيف الإسلام" للخروج إلى الشوارع والانتقام لمقتله، وذلك من خلال فيديو بثه على صفحته على فيس بوك.
وأشار أحمد القذافي، إلى أن اغتيال "سيف الإسلام" المقصود منه الاغتيال المعنوي للدولة بعدما التف حوله عدد كبير من الناس يطالبونه بالترشح لرئاسة الدولة.
على الجانب الآخر، نفت الوحدة 444 مسؤوليتها عن مقتل نجل القذافي، وأكدت في بيان لها عبر صفحتها في فيس بوك أي لا علاقة لها بالاشتباكات التي وقعت في مدينة الزنتان.
وأكدت أنه لا توجد لها أي قوة عسكرية أو انتشار ميداني داخل مدينة الزنتان أو في نطاقها الجغرافي، وأنه لم تصدر إلى اللواء أي أوامر بهذا الشأن.
من هو سيف الإسلام القذافي؟
وسيف الإسلام هو نجل العقيد الليبي معمر القذافي، لعب منذ سنة 2000 أدوارا مهمة في الشأن العام الليبي الداخلي والخارجي دون أن يكون له منصب سياسي رسمي، قاد مفاوضات بين ليبيا وجهات أجنبية، استطاع من خلالها تسوية العديد من القضايا الشائكة.
وكان سيف الإسلام بعد قيام "ثورة 17 فبراير" عام 2011 ثاني شخصية تدافع عن النظام، حيث ظهر على شاشات التلفزيون الليبي أكثر من مرة يدافع عن والده، وينتقد الثوار ويهددهم ويصفهم بـ"العملاء" و"الخونة".
وفي 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، أكد مسؤولون ليبيون بينهم مسؤول ملف العدل في المجلس الوطني الانتقالي الليبي محمد العلاقي، اعتقال سيف الإسلام ومرافقين اثنين على الأقل في منطقة صحراوية قرب مدينة أوباري التي تبعد 200 كيلومتر عن مدينة سبها.
وقد وُضع في سجن بالزنتان، وسعت المحكمة الجنائية الدولية لنقله لمحاكمته بمقرها لارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال ثورة 17 فبراير، لكنّ ليبيا رفضت تسليمه.
وعقدت محكمة ليبية أكثر من جلسة لمحاكمته بالفساد وجرائم الحرب ضد الثوار، بالإضافة لمسؤولين كبار أيام حكم والده العقيد معمر القذافي.
وفي 28 يوليو/تموز 2015، أصدرت محكمة استئناف في العاصمة الليبية طرابلس حكما بالإعدام رميا بالرصاص على 9 من رموز نظام القذافي بينهم نجله سيف الإسلام ومدير المخابرات الليبية السابق عبد الله السنوسي، وآخر رئيس وزراء في عهد القذافي البغدادي المحمودي.
وأصدرت هيئة المحكمة حكما غيابيا على سيف الإسلام القذافي الذي تغيّب عن الجلسات السابقة لأسباب أمنية، وذلك خلال جلسة المحاكمة التي شملت 37 من رموز نظام معمر القذافي.
وفي السادس من يوليو/تموز 2016 والذي صادف احتفال المسلمين بعيد الفطر، فاجأ كريم خان محامي سيف الإسلام الجميع بتصريحه لقناة فرانس 24 الفرنسية أن موكله قد خرج من السجن في 12 أبريل/نيسان 2016 بعد سنوات خمس قضاها وراء القضبان، مستفيدا من قانون العفو العام الذي "يُطبّق على كل الليبيين"، موضحا أن موكله "بخير وأمان وموجود داخل ليبيا".
وفي يونيو/حزيران 2017، أفرجت كتيبة أبو بكر الصديق، الموالية لعملية الكرامة في الزنتان، عن سيف الإسلام، بعد اعتقاله لديها لأكثر من 5 سنوات.
وبرر آمر الكتيبة العجمي العتيري قرار الإفراج بأنه جاء تنفيذا لمراسلات وزير العدل بالحكومة المؤقتة، ومطالبة وكيل الوزارة في مؤتمر صحفي بضرورة الإفراج عن نجل القذافي وإخلاء سبيله طبقا لقانون العفو العام الصادر من مجلس النواب الذي أقره في 28 يوليو/تموز 2015.
في العام 2022، قدم سيف الإسلام القذافي مبادرة من مقترحَين لما وصفه بالحل السلمي للأزمة في البلاد، معتبرا أنهما محاولة أخيرة للخروج من الوضع المتأزم في البلاد ومن دون إراقة دماء.
ويتضمن المقترح الأول إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بمشاركة الجميع من دون إقصاء أي طرف، وبإشراف وإدارة جهة محايدة.
وفي العام 2023 كشف رئيس اتحاد يهود ليبيا رافائيل لوزون عن طلب سيف الإسلام القذافي مساعدته للعودة إلى الحكم.
اجمالي القراءات
51