الثلاثاء ٠٣ - يناير - ٢٠١٢ ١٢:٠٠ صباحاً
لا يعلم الغيب إلا الله جل وعلا , ومن الغيب ما حدث فى الماضى مثل قصص الأنبياء ، وقصة آدم وخلقه ونزوله الأرض بعد أن أكل هو وزوجه من الشجرة المحرمة . تكررت هذه القصة فى القرآن كثيرا لأنها تحوى قصتنا جميعا ، وحتى نتعلم منها الحكمة فى وجودنا وأنه إختبار ، فكل منا له حرية الارادة ، والأصل المباح وهو كل الموارد ، ولكن المحرم إستثناء ، وهو مثل الشجرة الوحية فى جنة واسعة وارفة ، ومن يعصى فيتوب مثل آدم يحظى بقبول توبته ، ومن يعصى ويصمم على العصيان مستكبرا بل يبرر العصيان فهو ملعون مثل ابليس ، وأفضل الجميع هم من يبادرون بالطاعة مثل الملائكة . التفاصيل فى سلسلة مقالات لنا عن الحلال والحرام فى تشريع الطعام .
المهم هنا فيما يخص الشجرة أن أبناء آدم نسوا تحذير الله جل وعلا لهم والذى جاء فى سورة الأعراف بالذات ، وانشغلوا بالتوافه مثل نوعية الشجرة ، هل هى تفاح أم قمح ..واعتقد ان هذا الانشغال بالتوافه هو من وسوسة الشيطان لكى ينجح تدبيره فى إغواء بنى آدم كما أغوى أبويهم من قبل . لا يهمنا نوع الشجرة ، المهم لنا أن نعى الدرس . المهم أن نتدبر قوله جل وعلا : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنْ السَّاجِدِينَ (11) قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12) قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنْ الصَّاغِرِينَ (13) قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنْ الْمُنظَرِينَ (15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُوماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (18) وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ (19) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ (23) قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (24) قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (25) )
المهم أن نفهم تحذير ربنا لنا المستقى من هذه القصة :
(يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (27) وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (28) قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمْ الضَّلالَةُ إِنَّهُمْ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (30)
صدق الله العظيم
لأول مرة أتدبر هذه القصة من هذا المنظور
وهو أن هذه القصة تلخص الحياة الدنيا من اولها لآخرها ، وتبين كيف ينجح الإنسان في اختباره الدنيوى وما هي آليات ووسائل النجا وكذلك تبين أسباب الفشل والخسران والرسوب في نفس الامتحان
بمعنى أوضح ربنا جل وعلا خلق آدم عليه السلام ومنحه ووهبه الحق أن يأكل من كل شيء حوله في الجنة حيث شاء ، وهذا معناه أن الأصل في التشريع هو أن كل شيء حلال ، ثم حرّم عليه شجرة واحدة من شجر الجنة ، وهذا يبين أن المرحمات على البشر هي استثناء من كل ما يحيط بنا نحن البشر من نعم الله ، ولكن بين المباح الحلال وهو أكثر ما حولنا وبين المحرم الاستثناء يخوض كل إنسان اختباره الشخصي ليثبت قدرته الحقيقي على طاعة الله وتنفيذ اوامره ، وبين العصيان أو السير وراء وسوسة الشيطان ، بأن يسوغ لنفسه فعل السوء
وكذلك من جهة اخرى تظهر هذه القصة نموذجين في التعامل والتجاوب مع الله جل وعلا آدم عليه السلام حين أغواه الشيطان وجعله يأكل هو وزوجه من الشجرة المحرمة عليهما سلفا اعترف بذنبه وعاد لصوابه وتاب واناب فورا واستغفر ربه جل وعلا ، ولذلك قُبلت توبته لأنه قام بالتوبة في وقتها المناسب ولم يفكر في تأجيلها وهذا درس واضح جدا في التوبة لكل البشر منذ بديء الخليقة يجب ان نستفيد منه جميعا
وفي الجهة الأخرى عصيان ابليس لأمر الله جل وعلا كان سببا في إخراجه من الجنة ، وبالغ في عصيانه بأن وقف يجادل المولى جل وعلا ويدعي أنه أفضل من آدم عليه السلام ، ولم يفكر في التوبة مثل آدم فكان ما كان معه ، بينما آدم عليه السلام بعد توبته على الخطأ والمعصية هبط درجة ليمر باختبار حقيقي هو ما نحن فيه الآن
أعتقد ان هذه القصة تلخص فعلا حياتنا الدنيا كلية بكل ما فيها ..
العبرة ليست في نوعية الشجرة وثمارها ، العبرة في أن آدم وزوجه أكلا منها وخالفا أمر الله ، لكن كعادة الناس ترك الجوهر والتركيز على أشياء ظاهرية ونسيان القضية الأصلية وهي الاتجاه لطاعة الله والبعد عن عصيانه ومقاومة النفس عن الهوى ، لكن من أين جاء كل الزيادات التي لم تذكر في القرآن ؟ هناك مصادر متعددة منها الإسرائيليات ففمنها اسم العبد الصالح الذي رافق موسى عليه السلام " خضر " مع ان القرآن لم يذكره ولم يغير اسمه مجرى الأحداث ولم يات بجديد : وهذا بالضبط ما كان من أمر الشجرة فلا يضر إن كانت شجرة تفاح أو برتقال أو اي نوع آخر ..
| تاريخ الانضمام | : | 2006-07-05 |
| مقالات منشورة | : | 5343 |
| اجمالي القراءات | : | 66,622,095 |
| تعليقات له | : | 5,527 |
| تعليقات عليه | : | 14,925 |
| بلد الميلاد | : | Egypt |
| بلد الاقامة | : | United State |
إقرأ لنا لو سمحت: سؤال عن بنى إسرائ يل أو اليهو د تكلم عنهم...
البيع الصورى: أبى وقع تحت تأثير زوجته الثان ية الصغي رة ...
إختلافهم ليس رحمة: هل إختلا ف المسل مين رحمة كما يقال ؟...
الحفظ الالهى للقرآن: عمي وأخي د. أحمد هل السؤا ل التال ي يناسب ه ...
سؤالان : السؤا ل الأول : ما معنى الرهق فى القرآ ن ...
الشجرة والتسبيح : ماهي الشجر ة التي حرمها رب العزة على ادم...
آه ,, من السيسى .!: دكتور احمد لا انكر اعجاب ى بكل ماتكت ب فيما...
( نبيل ) ( النبيل ): نبيل والنب ل هل جاءت فى القرآ ن الكري م ؟...
الوليد بن المغيرة: من هو الحلا ف المهي ن الذى قال عنه الله جل...
أتمنى التعرف به : الاست اذ صبحي منصور دام توفيق کم سلام عليکم...
الخروج من السجن: السؤا ل : خرجت من السجن بعد سبع سنين وستة...
البطاقة الائتمانية: أريد أن أسألك عن الفائ دة السنو ية التي...
الطور 21 ، المدثر 38: ما معنى (كُلّ امْرِ ئٍ بِمَا كَسَب َ ...
الصلاة الابراهيمية: -**-*-( وَإِذ ِ ابْتَ لَى إِبْر َاهِي مَ ...
اللذان أضلانا : بعد اذنك كنت عاوزه اعرف المقص ود باللذ ين ...
moreعادل حمودة و ( روز اليوسف ) ( الجزء الأخير )
عادل حمودة و ( روز اليوسف ) ( ج 2 من 3 )
عادل حمودة و ( روز اليوسف ) ( ج 1 من 3 )
دعوة للتبرع