اربعة أسئلة

الخميس ١١ - ديسمبر - ٢٠٢٥ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
السؤال الأول : من أستاذ عفيفى نصر : ما معنى ان الشيطان يعدنا الفقر في الآية 268 من سورة البقرة . سؤالى هذا لأن الحرامية والمستبدين والبليونيرات هم أتباع الشياطين الفعليين ، بينما الناس الطيبة اغلبهم فقراء . السؤال الثانى : من د راجح مدنى : ما هو السياق القرآنى لقول الله تعالى ( خير مما يجمعون ) ؟ فما هو الذى يكون خيرا مما نجمعه من ثروات الدنيا ؟ السؤال الثالث من الأستاذ شامخ العدوى : لاحظت ان كلمة قتر ومشتقاتها تأتى في القرآن الكريم بمعانى مختلفة . أرجو توضيحها ولكم جزيل الشكر . السؤال الرابع : من د هاشم مصطفى السوهاجى : نعرف الإملاء ، يعنى ان يُملى شخص شيئا ويكتبه شخص آخر ، فهل هذا المعنى في القرآن ؟ ام له معانى مختلفة ؟
آحمد صبحي منصور :

إجابة السؤال الأول :

قال جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ(267) الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(268) يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ (269) وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (270) إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(271) البقرة ) .

السياق هنا في إعطاء الصدقة من المال الحلال . هذا يفهمه وينفذه المؤمنون المتقون . و الغنى عندهم هو غنى النفس . أتباع الشيطان هم فقراء في أنفسهم ، بمعنى تكالبهم على المال ، ومهما جمعوا يريدون المزيد والمزيد ، يظلون هكذا حتى الموت ، يقترفون الجرائم لإشباع نهمهم الى المال ، ثم يتركونه . ويتركون معه عبرة بعدهم لمن يخشى ، وقد خسروا الدنيا والآخرة ، ولم يهنأوا في حياتهم براحة نفسية .

إجابة السؤال الثانى :

نتتبعه كالآتى :

قال جل وعلا في :

1 ـ المغفرة الإلهية لمن يستحقها : (  وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ(157)آل عمران )

2 ـ من يتعظ بالقرآن الكريم فيهتدى قلبه : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ(57) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ(58)يونس ).

3 ـ من لا يغترّ بزخارف الدنيا وزينتها : ( وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ(31) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ(32) وَلَوْلا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِؤُونَ (34) وَزُخْرُفًا وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ(35)الزخرف )

إجابة السؤال الثالث :

مصطلح ( قتر ) ومشتقاته يأتي بالمعانى الآتية . طبق السياقات القرآنية :

1 ـ الفقر . ( لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ( 236 ) البقرة )

2 ـ البخل :

2 / 1 :( قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنفَاقِ وَكَانَ الإِنسَانُ قَتُورًا ) ( 100 ) الاسراء )

2 / 2 : ( وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا )( 67 ) الفرقان )

3 ـ ملامح الذُّل في الآخرة :

3 / 1 : (  لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( 26 ) وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ جَزَاء سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِّنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( 27 ) يونس )

3 / 2 : ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ( 38 ) ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ ( 39 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ ( 40 ) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ( 41 ) أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ( 42 ) عبس )

إجابة السؤال الرابع

أولا :

منشور لنا بحث قديم عن أن الرسول محمد عليه السلام هو الذى كتب القرآن الكريم بيده بتوجيه إلاهى ، من هذه النسخة الأصلية كان بعض أصحابه يملى عليه فيكتب نسخا منها . ولهذا تختلف  الكتابة القرآنية عن الكتابات العادية ، ففيها أسرار بدأت تتكشف في عصرنا من الإعجاز الرقمى في القرآن الكريم ، خصوصا في مفتتح السور مثل ( ألم / ألمص / حم / ق / كهيعص / طه .. الخ ) . وهناك من تتبع هذا بالرقم 7 ، وبالرقم 19 . والأستاذ عبد الله جلغوم له باع طويل في هذا . أكرمه الله جل وعلا .

نرجو تدبر قول ربنا جل وعلا : (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاؤُوا ظُلْمًا وَزُورًا ( 4 ) وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا ( 5 ) قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ( 6 ) الفرقان )

ثانيا :

الأغلب في ( أملى ) ومشتقاتها أن تأتى بمعنى الاستدراج الإلهى للكافرين ، ليزدادوا ظلما وإثما . قال جل وعلا :  

1 ـ ( وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ ( 182 ) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 183 ) الأعراف )

2 ـ( فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 44  ) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 45 ) القلم )

3 ـ  ( وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهُمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ ) 178 ) آل عمران

4 ـ ( وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ( 32 ) الرعد )

5 ـ ( وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ ( 42 ) وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ ( 43 ) وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ( 44 )الحج )

6 ـ ( وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 48 ) الحج )

7 ـ ( فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ( 54 ) أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ ( 55 ) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لّا يَشْعُرُونَ ( 56 ) المؤمنون )

 ودائما : صدق الله العظيم .!

شاهد قناة ( أهل القرآن / أحمد صبحى منصور )

https://www.youtube.com/@DrAhmedSubhyMansourAhlAlquran



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 2295
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 75,131,909
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,955
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


عن النشأة والتنشئة : أسئلة من الاست اذ بكرى على حمادة : فى آية (...

الصحابة: نراك تهاجم كل الصحا بة . اليس منهم رجل رشيد ؟...

سؤالان: السؤا ل الأول : ماذا تعنى ( بغير عمد ترونه ا )...

الافلام والاصلاح: لدي استفس ار للشيخ احمد حول الافل ام ...

الالتزام بالشروط: اشتري ت مجموع ه محاضر ات بمبلغ 300$ انا...

الى د عثمان : الع ربي حجاج ...

المظلوم الظالم : هل ممكن أن يكون المظل وم ظالم ؟ ...

بين الجنون والانتحار: انا إنسان عادي لست بعالم و لا مفكر...

دفاعا عن المذعور.!!: الأخ/Ø ¢حمد صبحي منصور المحت رم أخي العزي ز ...

سؤالان : إقرأ فى موقع ( أهل القرآ ن ) هذه الفتو ى ...

صدقة الابن والمسكين: من الطبي عي أن ينفق شخص مؤمن مبلغا من ماله على...

ليست عذراء: هذه قصة صديق لى أعرضه ا عليها يا دكتور أطلب...

وقت وعدد التسبيح: عند انتها ء كل صلاة المفر وضة من عادة...

انا سلفي سابقا .!!: انا سلفي سابقا وتركت هذا الفكر المسر طن منذ...

فى بيتى لحم خنزير: زوجتى مسيحي ة ونعيش فى بلد أوربى ، وهى...

more