ب3 : إمتداد المعركة خارج الأزهر. كتاب الأزهر عدو الإسلام الأكبر. :
ياشيخ عبدالغفار هذا لا يليق.! ظلم فرج فودة حيا وميتا !!

آحمد صبحي منصور Ýí 2026-01-22


ياشيخ عبدالغفار هذا لا يليق.! ظلم فرج فودة حيا وميتا !!

ب3  : إمتداد المعركة خارج الأزهر. كتاب الأزهر عدو الإسلام الأكبر.

أولا :

هذا هو المقال الذى نشرته جريدة الجمهورية . العدد14155 ص5 في 29/9/1992

( * بصفته أستاذا في جامعة الأزهر ورئيسا لقسم  الدعوة ورئيسا لما يسمى بندوة العلماء وبصفته يرتدي العمامة ويطلق اللحية أصدر الشيخ عبدالغفار عزيز كتابه " من قتل فرج فودة " وفيه التبرير الكافي لقتل فرج فودة إذا قامت دولة دينية في مصر ، ومع حرصه المتكرر على استنكاره لاغتيال فرج فودة إلا أن الحيثيات التي ذكرها لا تبيح دم فرج فودة وحده، وإنما تظل سيفا مسلطا يهدد به الشيخ عبدالغفار كل من يختلف معه في الرأي ، خصوصا وأنه يخاطب القاريء بصفته رئيسا لقسم الدعوة ورئيسا لما يسمى بندوة العلماء ونحن نقول له : ياشيخ عبدالغفار  هذا لا يليق !!

* لا يليق بالشيخ عبدالغفار أن يتحدث في كتابه عن " احترام التخصص " وينكر على الدكتور فرج فودة أن يكتب في الإسلام لأنه لا يحمل شهادة ورقية من جامعة الأزهر مثل التي يحملها الشيخ عبدالغفار تخول له الاجتهاد في الدين وتاريخ المسلمين وتراثهم . نقول لا يليق بالشيخ عبدالغفار ذلك لأن الاجتهاد في الدين لا يكون برخصة ورقية وإنما باب الاجتهاد مفتوح لمن قرأ ووعى واستنبط وأعطى عمره للقراءة والفهم ، ثم إن الفيصل في النهاية هو في الرأي والحجة والبرهان وليس للعمائم واللحى والألقاب ، وكبار الأئمة في تاريخ المسلمين عاشوا قبل ظهور الأزهر وشهاداته، وعاش الأزهر على مؤلفاتهم واجتهادهم .

* ولا يليق بالشيخ عبدالغفار وهو يتباهى بتخصصه العلمي أن يقع في أخطاء في فهمه لآيات القرآن الحكيم ، والأمثلة على ذلك كثيرة ، نكتفي ببعضها .

   فهو يقول : والله يدعو إلى ضرورة التخصص في الدين حين يقول " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون: التوبة 122" مع أن الآية الكريمة لا تتحدث عن التخصص في الدين والتفقه في العلم وإنما تتحدث عن الأسلوب الحربي الذي ينبغي أن يتبعه المسلمون وهم في  المدينة . فكلمة (الدين ) هنا هي الطريق ، والآية توضح أنه ما كان للمؤمنين أن ينفروا للقتال كافة وإنما ينبغي أن تخرج من كل فرقة من الجيش طائفة للاستطلاع والتفقه أي التعرف على الطريق،  ثم تأتي إلى الجيش في المدينة لتنذرهم وتحذرهم وقبل قوله تعالى " وماكان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة .." يقول تعالى عن القتال " ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه : التوبة 120، 121 " وبعد آية " وماكان المؤمنون لينفروا كافة " يقول تعالي أيضا عن القتال " ياأيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة : التوبة 123" .

   إذن فالآيات تتحدث عن القتال في سبيل الله وليس عن طلب العلم وكلمة لينفروا ، ومشتقاتها تأتي في  القرآن عن الخروج للقتال  وكلمة ( الدين ) تعني ( الطريق) و( السبيل) و ( الصراط ) والدين إذا كان معنويا فهو الطريق الذي يختاره الإنسان في عبادته والإسلام هو الصراط أو الطريق المستقيم ، وإذا كان الدين شيئا ماديا فهو الطريق العادي الذي يمشي فيه الإنسان ، وكلمة " التفقه " هي التعرف ، ثم تحور المعني في العصر العباسي ليدل على تعلم الشرع وظهرت كلمة (الفقه ) حينئذ ، وتوارثنا كلمة ." التفقه في الدين " في الآية على هذا الأساس ، وهو فهم خاطيء ، لأنه إذا كانت الآية تدعو المؤمنين في عصر الرسول عليه السلام للخروج في طلب العلم والتفقه في الدين خارج المدينة ، فإلى أين يخرجون وعندهم في المدينة رسول الله وهو منبع العلم بالإسلام ، والوحي ينزل عليه يجيب على كل أسئلتهم؟ وهل كان هناك في الجزيرة العربية المشركة من هو أعلم بالإسلام من رسول الإسلام عليه السلام ؟

* ولا يليق بالشيخ عبدالغفار أن يطعن الدكتور فرج في دينه لأنه ذكر في مؤلفاته ماحدث من اقتتال بين الصحابة ، فالتاريخ الإسلامي هو الذي سجل أحداث الفتنة الكبرى بين الصحابة وذيولها، والمؤرخون والباحثون في تاريخ المسلمين يتعرضون لهذه الأحداث منذ عصر الوافدي وابن اسحق في الدولة العباسية إلى عصر طه حسين وعبدالرحمن الشرقاوي في أيامنا ، وليس بحث هذه الموضوعات مما يخرج بالإنسان عن إسلامه . والدكتور فرج فودة لم يخترع أحداثا من خياله وإنما اعتمد على كتب التراث ، ولقد تألم الشيخ عبدالغفار لما ذكره الدكتور فرج فودة عن هرب ابن عباس من ولايته على البصرة حين كان واليا عليها للخليفة على بن أبي طالب ، ثم حمل الأموال وهرب إلي مكة ورفض الرجاء المتكرر لابن عمه الخليفة في إرجاع الأموال . والشيخ عبدالغفار يرى تكذيب هذا الخبر، ولكنه خبر ثابت في المصادر التاريخية في أحداث سنة 40 هـ ، ذكره ابن الأثير وابن كثير وابن الجوزي وغيرهم ، وكلهم نقلوا عن ( تاريخ الطبري ج5/141) ، ولم يكن الطبري عدوا للعباسيين حتى يفتري هذا الكلام على ابن عباس وهو جد الخلفاء العباسيين ، بل إن  الطبري عاش في بغداد يحظى بإكرام الخليفة المقتدر بالله العباسي . وقد حمته الدولة العباسية من ثورة الحنابلة عليه في أواخر أيامه ، بل إن الطبري لم يذكر تفصيلات الموضوع مثلما فعلت المصادر الشيعية التي أوردت الرسائل المتبادلة بين (علي) و(ابن عباس ).

* وفي نهاية الأمر فالمسلمون جميعا بشر إن أحسنوا فلأنفسهم وإن أساءوا فعلى أنفسهم ، ولا ينبغي أن يكون دين الإسلام مسئولا عن أعمال المسلمين ، فتلك طريق المستشرقين في الطعن في الإسلام ، وقد أوضح القرآن الكريم وجود منافقين بين الذين صحبوا النبي عليه السلام ، وكان منهم من لم يعرفه النبي وكانوا أشد أعداء للنبي عليه السلام يقول تعالى " وممن حولكم من الأعراب منافقون ، ومن أهل  المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم ، سنعذبهم مرتين ، ثم يردون إلى عذاب عظيم : التوبة /10".

* والشيخ عبدالغفار في سبيل سعيه لتحصين الصحابة من النقد استشهد بقوله تعالى " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا : الآية 29 سورة الفتح " ولم يلاحظ أن الله تعالى يقول في نهاية الآية " وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ." لم يقل وعدهم الله جميعا ، بل قال " منهم " ليستثني المنافقين وأعوانهم، والله تعالى يقول يتوعدهم " لئن لم ينته المنافقون ،والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا ملعونين أين ما ثقفوا:الأحزاب 60: 61 "

* لا يليق بالشيخ عبدالغفار أن تدفعه كراهيته للدكتور فرج إلى أن يظلمه في حياته وبعد موته ، فالله تعالى يأمرنا بتحري العدل في أقوالنا وأحكامنا مع أحبائنا وأعدائنا ، يقول تعالى " وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى : الأنعام 152" ويقول تعالى " ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط  ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا ، اعدلوا هو أقرب للتقوى ، واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون : المائدة 8 "

أخيرا :

1 ـ كتبت هذا المقال من أكثر من ثلاثين عاما . كتبته بنصف قلم ونصف لسان، كتمت مشاعرى وأخمدت عواطفى حزنا على صديقى الذى إغتالوه حيّا وميّتا وبلا ذرّة من ضمير . كان فرج فودة يمثّل كابوسا لهم كاتبا وناشطا سياسيا داعية للتنوير . في كتاباته تفوّق عليهم في دينهم وتراثهم مع إن تخصصه كان في الاقتصاد ، وفى الشارع السياسى تفوّق عليهم تأثيرا ، وهو قد كان من أعمدة حزب الوفد الذى كان ينتمى اليه عبد الغفار عزيز ، ولكن شتّان بين داعية التنوير وحقوق الانسان وداعية التعصب الدينى والتلاعب بالدين وصولا الى مكاسب دنيوية .

2 ـ إغتالوا فرج فودة في الثامن من يونية 1992 وكان في السابعة والأربعين من عمره . اما عبد الغفار عزيز فهو مولود عام 1937 وعاش طويلا مُنعّما مُتمتعا بجهله ومكانته وسطوته حتى مات في قصره بمدينة نصر بالقاهرة عام 1998.

3 ـ لم تكن خطورة فرج فودة عليهم في تفوقه عليهم في المناظرات والكتابة فقط ، بل   تمثلت الخطورة في مشروعه ( حزب المستقبل ) بعد أن هجر حزب الوفد لعبد الغفار عزيز . قدّم د فرج فودة مشروع حزب المستقبل الى لجنة الأحزاب وكانت على وشك إقراره . كان رقم 6 من المشاركين في الحزب هو احمد صبحى منصور . أفزعهم هذا التعاون بيننا فأصدروا فتوى الإغتيال تتضمّن إسمه وإسمى . وسارع الحمزة دعبس بنشر الفتوى في صحيفته ( النور ) ثم كان إغتيال فرج فودة بعدها مباشرة . بهذا إنتصر عليهم فرج فودة حيّا وميتا . هذه هي الظروف التي كتبت فيها هذا المقال .

4 ـ الرّدُّ على أولئك الأزهريين يكون بأحسن الحديث الذى يكفرون به . قال جل وعلا في سورة الزمر :

( تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 1 ) إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ ( 2 ) أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ( 3 ) لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لّاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاء سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ( 4 ) .

( قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ ( 11 ) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ( 12 ) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 13 ) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي ( 14 ) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ( 15 ) لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ ( 16 )

( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ) ( 23 )

( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ ) ( 32 )

(وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ ) ( 60 )

(قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ ( 64 ) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ( 65 ) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ ( 66 )

 ودائما : صدق الله العظيم .!

شاهد قناة ( أهل القرآن / أحمد صبحى منصور )  https://www.youtube.com/@DrAhmedSubhyMansourAhlAlquran

اجمالي القراءات 273

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5351
اجمالي القراءات : 66,953,445
تعليقات له : 5,527
تعليقات عليه : 14,925
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي