شعب الجبارين !!

الأربعاء ٣٠ - يوليو - ٢٠٢٥ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
السؤال من د مرزوق نافع : ( إشتهر أبو عمار ياسر عرفات بقوله عن الشعب الفلسطيني : إحنا شعب الجبارين ، وأخذ هذا من القرآن الكريم ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّن الْعَالَمِينَ (20) يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22) المائدة ) فهل هذا إستشهاد صحيح بالقرآن الكريم ؟)
آحمد صبحي منصور :

الإجابة :

أولا :

مصطلح ( جبارين ) جاء في سياق قصة موسى مع قومه في تلك الآيات الكريمة ،  حيث رفض بنو إسرائيل دخول الأرض المقدسة بزعم أن سكانها قوم جبارون . هذا لا يعنى إن سكان فلسطين وقتها كانوا فعلا قوما جبارين ، ولكنه يفصح عن عقلية بنى إسرائيل وقتها ، إذا عاشوا قرونا تحت إضطهاد الرعامسة ، ثم جاء التدخل الالهى بإغراق فرعون وجنده ، ورجع بنو إسرائيل لمصر فورثوا كنوز فرعون وقومه ، وصاروا ملوكا فيها ، وآتاهم الله جل وعلا ما لم يؤت أحدا من العالمين . قال جل وعلا :

1 ـ (  فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ(136) وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ(137)الأعراف  )

2 ـ (  فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ(57) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (58) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ(59)الشعراء ) .

3 ـ ( وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ(24) كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ(25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ  (28)الدخان ) . ثم جاءهم الأمر بالخروج من مصر الى الأرض التي كتبها الله جل وعلا لهم ، وفى الطريق كانت تظلهم الغمام وينزل عليهم المنّ والسلوى ، أي تنعم هائل . ثم كان إختبارهم في أن يدخلوا الأرض المقدسة التي كتبها الله جل وعلا لهم . بسبب الكسل والجُبن فالمُنتظر منهم أن يقوم غيرهم بفعل هذا نيابة عنهم ، أو أن يتنازل لهم أصحاب الأرض طواعية لهم . كان العقاب لهم أن تكون فلسطين محرمة عليهم ، وأن يتيهوا في الأرض أربعين عاما حتى يفنى هذا الجيل المتخاذل الجبان . وفعلا وبعد موت موسى في فترة التيه عاد الأبناء الى القرب من فلسطين ، فحاربهم سكانها الكنعانيون ، بزعامة جالوت ، وأخرجوهم من ديارهم وشردوا أولادهم فسألوا نبيا كان معهم أن يختار منهم ملكا يقودهم فإختار لهم طالوت ملكا . والقصة في الآيات الكريمة التالية ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (246) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُواْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاء وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (248) فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاقُوا اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ(250) فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ(251) تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ(252)البقرة )

ثانيا :

1 ـ ياسر عرفات شخصية عجيبة . هو مصري قاهرى مولود في حارة اليهود عام 1929 ، وكان له رفاق من اليهود المصريين ، بعضهم هاجر لإسرائيل . نشأ وعاش مصريا ، وحافظ على لهجته القاهرية الى أن مات عام 2004 . العجيب أن أرئيل شارون مولود في فلسطين عام 1828 في قرية كفار ملال ، وقت أن كانت فلسطين تحت الانتداب البريطاني .!

2 ـ رأى ياسر عرفات أن مصلحته أن يتذكر أصله الفلسطيني ، وأن يدخل غمار التربح ، فانخرط في هذا المجال وتدرج حتى صار رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ، والمحتكر لأموالها . لم يكن من الجبارين بل في قبضة إسرائيل . يكفى أنه كان الحارس الشخصى له عميلا لإسرائيل . وجدت فيه إسرائيل الزعيم الفلسطيني المناسب لها . ثم قررت قتله ببطء عن طريق عملائها حوله فمات . وترك الأموال مع زوجته سُها الطويل ، ودارت مفاوضات حتى إسترجعوا منها بعض ما معها .

3 ـ بإختصار : المال هو إلاههم المعبود .!!.

شاهد قناة ( أهل القرآن / أحمد صبحى منصور )

  https://www.youtube.com/@DrAhmedSubhyMansourAhlAlquran



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 2883
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 75,162,679
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,955
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


مصحف النبى: هل هناك وجود لأصل ما خطه الرسو ل (صلع) من...

اليوتوب من تانى: صاحب السؤا ل الساب ق عن تحريم بعضهم...

خمسة أسئلة : السؤ ال الأول من الأست اذ عثمان فخر الدين...

الزخرف 18: ما هو المقص ود بقول الله سبحان ه وتعال ى (...

الجرز : ما معنى ( الجُر ُز ) ؟ ...

أنا فى حيرة: أستمع الى برنام ج (فضح السلف ية ) فأقتن ع أو...

الأولى والآخرة: وللاخ رة خير لك من الاول ي في مطلع سورة الضحي...

انقذونى من فاتن : فاتن مش مراتى ، هى الصدي قة العزي زة ...

التفاوت والتقدير: ماهو التفا وت فى الآية 4 من سورة الملك ؟...

إبتلاء ابراهيم: سلام علیکم والرح مة الله وبرکا ته : انا...

الوحى لموسى: اريد ان اسال سيادت كم عن لقاء موسى النبي برب...

الكلينى كذّاب : روي ثقه الاسل ام الكلي ني عن جعفر الصاد ق ...

العهد الشيطانى : كنت قد عاهدت الله ان لا اجامع زوجتي مرة اخرى...

الصحابة المنافقون: . قرأت لاحد السلف يين يستشه دون بهذه الاية...

ابن اسحاق والبخارى: هل يوجد كتاب تاريخ ابن اسحاق او سيرة ابن اسحاق...

more