ست البيت

الثلاثاء ٢٤ - يناير - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
عندنا فى مصر نقول عن الزوجة ( ست البيت ) .. هل هذا يتفق مع تشريع القرآن الكريم ؟
آحمد صبحي منصور :

 نعم وبالتأكيد ، وهذا طبقا للقصص القرآنى والتشريع الاسلامى .

أولا : فى القصص القرآنى :

1 ـ فى قصة يوسف عليه السلام : ( وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (21) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22) وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتْ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23) يوسف )

الشاهد هنا ( وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا ). أى إنه بيتها . أى هى ( ست البيت ).

ثم هى ( الأهل ) للزوج : ( قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (25) يوسف )

2 ـ وجاء فى قصة ابراهيم عليه السلام أن زوجته هى ( أهل البيت ) . قال جل وعلا : ( وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلاماً قَالَ سَلامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70) وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَقَ يَعْقُوبَ (71) قَالَتْ يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73) هود )

3 ـ المرأة المصرية هى الأشد إرتباطا ببيتها . إمرأة فرعون دعت ربها جل وعلا دعوتين : الأولى أن يبنى لها بيتا فى الجنة وأن ينجيها من فرعون وعمله ومن القوم الظالمين. قال جل وعلا  : ( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11) التحريم ). نلاحظ أن بيت الجنة هو ما بدأت به .

4 ـ من هنا نفهم أن بيت النبى محمد عليه السلام هو أزواجه . قال جل وعلا له فى خطاب مباشر : ( كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) الانفال )

 

ثانيا : فى التشريع الاسلامى

1 ـ الزوجة المطلقة هى ست البيت ، ومنسوب اليها طالما هى مطلقة فى فترة العدة . ويحرم إخراجها من ( بيتها )، وتلك حدود الله جل وعلا ، ومن يتعدّاها فقد ظلم نفسه . قال جل وعلا : ( يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً (1) الطلاق )

2 ـ  نساء النبى محمد عليه السلام منسوب لهن ( بيوتهن ) . جاءت كلمة ( بيوتكن ) فى خطاب إلاهى مباشر لهن مرتين فى قوله جل وعلا : ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ إِنْ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (33) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً (34) الاحزاب ). هذا بالاضافة الى أنهم ( أهل البيت ) . خلافا للهجص الشيعى .

3 ـ ومع أن ( بيوت النبى ) قد جاءت فى الآية 53 من سورة الأحزاب إلا إن نساء النبى لهن البطولة فى تشريع الآية . إقرأ قوله جل وعلا للصحابة : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِ مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً (53) الاحزاب )



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 3379
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   يوسف بن علي     في   الثلاثاء ٢٤ - يناير - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً
[93876]

القصص القرآني


صباح الخير دكتور.



أعانك الله و حفظك .



لدي تساؤل .. أتذكر قولك دائما بأن القصص القرآني ليس للتشريع و إنما هو للعبرة .. فكيف الآن تستدل بالآيات في إجابتك على سؤال الأخ ؟!.



2   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الثلاثاء ٢٤ - يناير - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً
[93877]

شكرا استاذ يوسف وأقول :


فى الفتوى يوجد فصل بين القصص القرآنى والتشريع . وسبق لنا نشر مقال عن ( ست البيت المصرية فى رؤية قرآنية ) . وتجدد السؤال ولكن عن التشريع القرآنى فأحببنا أن نضيف القصص أيضا ، والقصص ليس تشريعا ، ولكنه هنا لتوضيح الفكرة . 

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5364
اجمالي القراءات : 67,878,160
تعليقات له : 5,531
تعليقات عليه : 14,937
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


سؤالان : السؤ ال الأول : ما رأيك فى نساء التعر ى على...

سمعنا مناديا : يقول جل وعلا عن أولى الألب اب المؤم نين :...

مسلمون شواذ : انا اعرف مسلمي ين مثليي ن جنسيا و بعضهم...

حتى يغيروا: ما المقص ود بالنف س في الآيه ان الله لا يغير...

صلاة الحائض: رغم تكرار السؤا ل أكثر من مرة حول مشروع ية ...

ولادة عيسى: هل كانت ولادة عيسي عليه السلا م ولادة...

Integration: The German Muslims are getting a lot of children. Here in Wuppertal every second baby...

برنامج لحظات قرآنية: نود الاطم ئنان عن صحة الدكت ور احمد صبحي...

التجارة مع اسرائيل: ما حكم التجا رة مع اسرائ يل ؟ ...

صلاتى وقت الإغماء : منذ بلغت الأرب عين وأنا أحافظ على الصلا ة فى...

reciting in prayers : The Quran states quite clearly that we have to recite our prayers with moderate voice,...

ورفعنا لك ذكرك: جاء فى كتاب سيادت كم الأنب ياء فى القرآ ن ...

ليس حراما : حكم شراء الأشي اء التجا رية بشرط أوشرو ط ...

سؤالان : السؤا ل الأول : ما رأيك د أحمد فى مركز تكوين...

الأسماء الحسنى: لم جعل الله تعالى لنفسه أسماء وسماه ا ب(...

more