سؤالان

الجمعة ٠٦ - يناير - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
السؤال الأول : اكرهتنا عليه من السحر هناك تناقض فى أقوال سحرة فرعون . إستجابوا له وطلبوا منه الأجر إن غلبوا موسى فى مباراة السحر . ولما انغلبوا وحكم عليهم فرعون بالقتل والصلب قالوا إنه أكرههم على السحر . مع إنه لم يرغمهم ولم يكرههم . ما رأيك ؟ السؤال الثانى : حيوك بما لم يحييك به الله كان المنافقون يدخلون على النبى ويحيونه بتحية لم يحيها به الله كما جاء فى سورة المجادلة ، فماذا كانوا يقولون له ؟
آحمد صبحي منصور :

إجابة السؤال الأول :

هذا هو التعامل فى دولة الفرعون المستبد فى كل زمان ومكان ولسان .

طلباته أوامر واجبة التنفيذ ، ويؤتى له بمن يطلبهم لمهمة . والمطلوب للمهمة ليس له أن يرفض ، بل عليه أن ينصاع ، بالتالى له ان يطلب مكافأة . إذا فشل فى المهمة فعقابه عسير . الخصوصية فى سحرة فرعون أنهم عندما رأوا عصا موسى تتحول الى حيةّ حقيقية آمنوا علنا ، بل وتحدوا فرعون علنا ، ولم يأبهوا بتهديده ، وفى حالتهم الإيمانية الجديدة قالوا له : ( إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنْ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (73) طه ).

ونتدبر الآيات الكريمة الآتية :

1 ـ ( فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (38) الشعراء ) يعنى حشرهم من كل أماكنهم والاتيان بهم الى مكان واحد فى وقت واحد .هذا يدل على حكم عسكرى مركزى يسيطر على كل الدولة مع مواصلات واتصالات مستمرة مستقرة .

2 : ( فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (41) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ (42) الشعراء ) ( وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (113) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ (114) الاعراف ) . أى طلبوا الأجر فوعدهم بالأجر وأن يكونوا من المقربين .

3 ـ ( قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمْ الَّذِي عَلَّمَكُمْ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلأصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (49) الشعراء ) ( قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (123) لأقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لأصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (124) الاعراف ) . هنا نفسية المستبد ، يعتقد أنه يملك البشر ويسيطر على قلوبهم فلا تؤمن إلا بعد إذنه ، ثم يرى إيمانهم مؤامرة عملوها مع موسى للاستيلاء على العاصمة وإخراج فرعون وقومه منها .

إجابة السؤال الثانى :

1 ـ قال جل وعلا : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنْ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (8) المجادلة ).

لا نعرف تحديدا ما كانوا يتلفظون به فى تحيتهم للنبى محمد عليه السلام ، وليس لنا أن ننقل ما جاء من الروايات فى هذا الشأن . ولكن المفهوم من الآية الكريمة السابقة أنهم كانوا عُصاة لا يتوبون ، وأنهم فى تحيتهم للنبى محمد عليه السلام كانوا يحرفونها ، بحيث يسمعها سلاما عاديا ، وهم ينطقون شيئا آخر ، وهم يعلمون أن النبى إنخدع بسلامهم ، ولكن الله جل وعلا هو الأعلم بحقيقة ما تلفظوا به .

2 ـ تحية الاسلام هى السلام . الاسلام فى التعامل بين البشر هو دين السلام .

و ( التسليم ) من السلام . قال جل وعلا : (فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (61) النور ). وهنا التسليم من إلقاء السلام . قال جل وعلا : (   يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27) النور ).

والجندى المقاتل فى جيش العدو المعتدى إذا نطق بكلمة السلام أصبح مسلما سلوكيا يجب حقن دمه . قال جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً (94) النساء ).

3 ـ ولكن ليس ( السلام ) هو التحية الوحيدة فى الاسلام ، فأى كلام يكون تحية فهو تحية ، وليس مهما اللسان ، وليس مهما من ألقى التحية ، لا بد من الرد عليها بمثلها أو بخير منها .قال جل وعلا : ( وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً (86) النساء )



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 3505
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 74,009,820
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,951
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


الفرقان 77: الآية 77 من سورة الفرق ان جاءت بعد صفات عباد...

دية العين عند الخطأ: بينما كنت أسير بسيار تى فى طريقى وهذا...

أربعة أسئلة: رسال ة من الاست اذ أبى أسامة ( السلا م ...

شيوخ الاعتدال: د. طه جابر العلو انی ; شکک فی استقل ال ...

أتستبدلون: ما معنى ( أتستب دلون الذى هو أدنى بالذى هو خير )...

معاقبة البشر: هل من المعق ول أن يكلف الله بشرا بمعاق بة بشر...

وهنا على وهن : ما هو الوهن في قول الله سبحان ه وتعال ى (...

ذبح الحيوان: هل في القرآ ن طريقة معينة لذبّح الحيو ان؟ ...

بسم الله: لماذا لم يكتب في أول البسم لة في القرآ ن في...

مسألة ميراث : كان لأبى محل تجارى مؤجر من اربعي ن سنة ، ومات...

إقرأ لنا لو سمحت: فصلت 13 الحاق ة 4-6 الذار يات 43-44 الأعر اف 77-78...

خطب الجمعة : طال انتظا رنا لخطب الجمع ة نعلم بضيق وقتكم...

عرض السماء والأرض: كيف تكون الجنة عرضها السما وات والار ض فى (...

التوريث : تحيات ي اود اولا ان ابلغك اعجاب ي بقلمك م ...

( أ فى الله شك ؟ ): عزيزي الدكت ور أحمد منصور تحي ة طيبة...

more