آحمد صبحي منصور Ýí 2010-06-27
1 ــ كنت فى زيارة لقريتى " أبو حريز "فى محافظة الشرقية ، وفى المواصلات احتدمت المناقشات حول الجن والذين يركبهم الجن ، وكل المناقشات تدور فى اتجاه واحد هو المزايدة فى اثبات الموضوع والدفاع عنه والتنافس بين المتحدثين فى رواية المزيد من كرامات الشيوخ الجدد الذين يطردون الجان ويشفون المرضى ، وحاولت الهرب من سماع ما أكره ففتحت الجريدة فوجدت صفحة الحوادث تتحدث عن المريض النفسى الذى مات ضربا بالعصا لأن الشيخ الذى يستخرج منه الجان لم يقتنع بإخراج الجان إلا بالعصا ، ولم يأبه بصراخ المسكين إلى أن قطع أنفاسه ..
مع احترامى لعقلك الكبير فاسمح لى بالاختلاف معك فى فرضية أن تكون هناك قوة عالمية ( غربية ) تسعى الى تهميش عقول المسلمين وحبسها فى قاع الخرافات . أتفق معك لو قلت ان تلك القوة العالمية هى الوهابية بما تملكه من سيطرة باسم الاسلام على المساجد والمعاهد الدينية والقنوات الفضائية واجهزة الاعلام والثقافة والتعليم . ليس من مصلحة الغرب ان يصاب الملايين من الجاليات الاسلامية فى الغرب بوباء الخرافات السنية و الشيعية و الصوفية ، ولكنها مصلحة أولئك المستبدين وأعوانهم من رجال الدين أن تعيش عقول المسلمين فى أجازة ،لأنه لو صحا العقل المسلم والعربى لانتهى وجود المستبد ورجال الدين الذين يتكسبون من الخرافات .
كانت الخرافة تملأ العقل الأوربى الغربى بالأشباح والعفاريت والجن والشياطين والسحر والشعوذة الى ان تخلصت منها بالفصل بين الدولة والكنيسة وحصرت الكنيسة داخل جدرانها يذهب اليها من يشاء ويتندر عليها من شاء ، وكنا على وشك اللحاق بالغرب والاقتراب من حقائق الاسلام لولا ظهور الوهابية وغزوها مصر والعراق والشام باسم الاسلام . وظهر البترول فى الدولة السعودية الراهنة مواكبا لظروف سياسية مواتية محلية واقليمية وعالمية فانتشرت الوهابية شرقا وغربا ، بل وغزت الغرب . ولهذا عادت ـ وما أسهل أن تعود ـ اشباح الماضى وعفاريته .ولهذا فاننا أصبحنا نجتر نفس الخرافات التى كانت فى الكتب الصفراء فأعادها قطار النفط السريع اكثر بياضا وأشد تأثيرا .
نعم المستبد يحتاج لشعب منبطح منكب على وجهه يخاف من كل شيء ومن أي شئ .. لذلك فإن جيش المستبد الإعلامي هو من ينشر هذه الخرافات من كل منابره .. حتى عندما يقوم جيش هذا المستبد بتكذيب هذه الخرافات فإنه يقوم بتكذيبها بطريقة تجعل شعب المستبد يصدقها اكثر وأكثر ويقتنع بها وتترسخ بداخله ..
ماذا لو سمح المستبد لشعبه بإن يفكر بطريقة عقلانية حرة ؟؟
النتيجة أن المستبد نفسه سيكون أول الضحايا لهذا السماح .. وهذا ما يجعل المستبدين في كل زمان ومكان يشحذون قواهم من أجل ابعاد شعوبهم عن التفكير .. لذلك فإن فريضة التفكير تكون مذمومة في شعب المستبد وكيف ان التفكير يؤدي للجنون وتحتفظ العقلية العامية بالعديد من القصص عن كون التفكير والمفكرون يصلون للجنون ولا محالة في ذلك .. نرى أن شعب المستبد يفوح لجهله وتخلفه ويرمي كل من يفكر بكل النقائص ..
أتفق معك يا أخي فيما ذهبت إليه ,بأن المشكلة فينا وفي عقولنا.لكن التناغم بين الوهابية والقوى التي يهمها تشويه صورة الإسلام واضحة .
سأعطيك مثالاً مازال يحز في نفسي.
اتصلت بعضو كبير في البرلمان الأوربي ,واتفقنا على لقاء ودي ,استغليته لشرح مواقفنا من الوهابية ودورها في دعم الإرهاب ....في النهاية قال لي :
هناك قوى في البرلمان الأوربي ,لا تدعم خطكم هذا ,بينما تسهل للإرهابين ,وأصحاب الفكر الظلامي من نشر كتبهم وثقافتهم. ثم تابع حديثه بقوله:
أنتم أصحاب هذا الفكر المعتدل ,عليكم النضال على جبهتين جبهة داخلية ,وجبهة خارجية .لا أحسدكم على دوركم هذا.
أنا ضد نظرية المؤامرة ,والتي لا أستبعد دورها.....لكن كما قال ماوتسي تونغ في أحد كتبه ,
التطرف اليميني والتطرف اليساري يلتقيان في الهدف. ولو عممنا ذلك لقلنا أن التطرف الإسلامي والتطرف الغربي يلتقيان في هدف تشويه صورة هذا الدين ,دين المحبة والتسامح
اتفق معك تماما ـ وما تفضلت بروايته أعانى منه فى أمريكا ، إذ فوجئت بأن النفوذ السعودى الذى كان يطاردنى فى مصر يقف لى بالمرصاد فى أمريكا ، مع فارق بسيط إنهم لا يستطيعون سجنى فى أمريكا كما فعلوا ويفعلون مع أهل القرآن فى مصر.
أريد أن أقول أخى الحبيب إن رأس المؤامرة فى الوهابية وأتاح لها قطار النفط السعودى أن تتغلغل فى الغرب ويتكون لها لوبى يفسد بعض الشخصيات النافذة فى الغرب . وهم يستغلون الانفتاح الغربى فى حرية الكلمة والحركة وتكوين اللوبيات وجماعات المصالح وتجنيد الأنصار .
ولكن لا ينشرون خرافاتهم بين غير المسلمين ـ بل ربما يتحرجون من هذا ـ لذا يكتفون بالتبول فى عقول الجليات الاسلامية بالغرب ليسهل عليهم التحكم فيهم ، كما يفعلون بالمسلمين فى الشرق.
خالص مودتى
احمد
كالعادة تأنى اضافاتكم ـ أنت وزهير وبقية الأحبة ـ مفيدة ومثيرة للفكر والنقاش ..ومنها هنا اعتقادك بأن الناس تتجه للخرافة عندما لا ترى أملا فى الخروج من حالها التعبان .قد يكون هذا صحيحا جزئيا ، وهنا تختلط الخرافات باحلام اليقظة وتعبر عنها كرامات الأولياء ومعجزات القديسين ، وتروج صناعة الأكاذيب الدينية لتتسع بها سلطة الدين الأرضى الشعبى السائد.
قلت هذا صحيح جزئيا لأن الأساس هنا هو الارادة الانسانية الحرة ، وهى المرجعية فى كل فكر انسانى أو عمل انسانى . فالانسان لو اراد الاستسلام للواقع ـ وهو أسهل الحلول ـ فما أسهل عليه أن يبرر ذلك نفسيا وعقليا بالخرافات العادية الاجتماعية وسرعان ما تتحول الى خرافات دينية ، أو يأخذها من قصيرها ـ على رأى المثل المصرى ـ ويلبسها ثوب الدين لتصبح من معالم الدين الأرضى السائد ، وهذا ما نشره التصوف فى العصرين المملوكى و العثمانى إذ أنشأ دولة خرافية فى عقول الناس موازية للدولة الواقعية وملأوها بأساطير الكرامات ، وجعلوا مراتب ووظائف لحكامها من قطب الأقطاب والأبدال وأصحاب النوبة ..الخ .. وسنتعرض لتفاصيل ذلك فى موسوعة التصوف بعونه جل وعلا .
ولو أراد الانسان أن يتحرر عقلا وأن يتحرك نشاطا ليغير الواقع الى الأفضل استطاع ذلك . أى ان المحك هو ( تغيير النفس ) وهذه ارادة انسانية حرة ، فلو قام الناس بتغيير ما بأنفسهم من صفات الخنوع والسلبية وثقافة العبيد وأحلوا محلها صفات الشجاعة و العزة و الشهامة و العدل والانصاف عندها تأتى إرادة الله جل وعلا تؤكد هذا التغيير وتباركه (إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم ) والعكس صحيح ، فلوا غيّروا الصفات الايجابية الى سلبية فإن إرادة الله جل وعلا تؤيد وتؤكد هذا التغيير. ومن هنا نزلت كل الرسالات السماوية لتشجع الناس على التغيير الايجابى ،أو بالتعبير القرآنى المعجز ( ليقوم الناس بالقسط ). أرجو التدبر فى هذا التعبير ،أى معنى أن يقوم الناس جميعا بالقسط ، ولنتخيل كيف تتحقق على أرض الواقع فى مصر أو العراق أو الجزيرة العربية أو شمال أفريقيا ..
اخي الكريم محمد الحداد
وانا اضيف --- انها واقع حال امة --- من المحيط الى الهند وباكستان --- هل هناك بلد مسلم يخلوا من هؤلاء الدجالين المتاجرين بمصائب البسطاء والغلابه --- هل هناك بلد اسلامي يخلوا من مافيات البخارية والمتصوفة والوهابية والشيعة ووووو --- مضيق صغير يفصل بين المغرب واسبانيا --- هل فكر انسان وسأل نفسه --- لماذا اتخذ شمهورش من المغرب مرتعا وملعبا له --- في حين انه --- يخشى عبور المضيق الى اسبانيا --- نعم --- انه يخشى --- لأن شمهورش غرز في عقولنا من خلال (صحيح) بخاري ومسلم ووووو فأستثمره اصحاب اللحايا المترية والجلابيب النصف المترية --- فروجوا لتجارة جديدة اسمها --- الاستشفاء بالقرأن .
شكرا استاذنا الفاضل على هذا المقال القيم وتقبل مروري والف تحية لكم .
اخي محمد تقبل مروري وتحياتي ودمتم .
تاريخ الانضمام | : | 2006-07-05 |
مقالات منشورة | : | 5181 |
اجمالي القراءات | : | 59,128,286 |
تعليقات له | : | 5,485 |
تعليقات عليه | : | 14,879 |
بلد الميلاد | : | Egypt |
بلد الاقامة | : | United State |
الباب الرابع : منهج التشريع القرآني : التشريع الجديد والتشريع المتوارث:
الباب الرابع : منهج التشريع القرآني : الحقيقى والمجاز
دعوة للتبرع
ثلاثة أسئلة: السؤ ال الأول : كنت اتصفح مواقع...
بيع ثمار الحدائق قبل: بيع ثمار الحدا ئق قبل نضجها أعرف تاجرا...
خطب الجمعة : طال انتظا رنا لخطب الجمع ة نعلم بضيق وقتكم...
عن الزكاة: قرأت موضوع بالمن تدي عن شخص يسأل عن النذر...
كل مسكر خمر: سلام علی ;کم یا دکتر احمد صبح 40; ...
more
قرأت مقالتك بإمعان .وعشت أنا أيضاً احداثاً مشابهة في سوريا قبل أربعين سنة مضت.حيث كان حديث الجان ورؤيتهم وخروجهم من الحمامات أو بيوت المونة أحداثاً عادية ...الكل رأهم ويحلف على ذلك.إلى جانب تلبسهم للبشر ,ومحاولة المشايخ أيضاً استخدام عدة وسائل كما ذكرت لإخراجهم.
في الحقيقة قد أفهم تصديق الناس في تلك الفترة ,والسبب هو الجهل ,وسيطرة سلطة رجال الدين الذين نشروا هذه الثقافة من أجل الارتزاق.
لكن ما لا أفهمه ونحن في القرن الواحد والعشرين ,وأمام هذا التطور العلمي الكبير...ما زال رجال الدين يجترون تلك الأقاويل ,بل وأصبحت أشعر أنه كلما تطورت الأفكار والثقافة كلما أزاد رجال الدين رجعية وأصراراً على مواقفهم بخصوص الجن والشياطين.
ألا ترى معي يا أخي ,أن هناك من يملك القوة بكل معانيها ,هو من يدفع إلى تقوية هذه التفاهات ونشرها في كتب تطبع بالملاين....وصلني كتاب مطبوع في السعودية بعنوان الجن ...وفيه الغريب العجيب من الأحداث التي تؤكد وجودهم وحتى مضاجعتهم للزوجات في غياب الزوج أو خلال نومه العميق.
أخي....صدقني هناك من يريدنا أن نبقى على هذه الحال,وهم قوى عالمية ,تدفع بالأمور بشكل خفي .ومن مصلحتهم سواد هذا الفكر ....ونحن وأقصد شعوبنا لديها القابلية للتصديق ...وحتى أنها تحارب من يريد تغير هذه الثقافة الظلامية .والأغرب من هذا أن معظم المسلمين في الغرب والذي عاشوا سنوات طويلة هم على قناعة تامة بوجود الشياطين والجن ,رغم أنهم لم يسمعوا من أي أوربي يتكلم في هذا الشأن بهذا الشكل.